أحمد رفيق عوض: حرب إيران تربك "الناتو" وتفتح باب الدبلوماسية الأوروبية
قال الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، إن الأوروبيين لن ينخرطوا في أي حرب أمريكية ضد إيران، مشيرًا إلى أن قرارات الحرب غالبًا ما تُتخذ دون استشارتهم ودون الالتزام بالقانون الدولي، وأنهم غير مستعدين أصلاً لخوض صراع ليس لهم فيه مصلحة مباشرة.
وأوضح عوض، خلال مداخلة عبر تطبيق سكايب على فضائية "القاهرة الإخبارية"، أن موقف الاتحاد الأوروبي يعكس رغبة واضحة في البحث عن حلول سياسية ودبلوماسية، بعيدًا عن التورط العسكري المباشر، مع التركيز على الحفاظ على مصالحهم الداخلية وحماية استقرار المنطقة بشكل عام.
البحث عن حلول دبلوماسية
وأشار مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، إلى أن الأوروبيين يسعون حاليًا للتوصل إلى اتفاقات ثنائية مع إيران، مؤكدًا رفضهم الانصياع لمطالب الإدارة الأمريكية بشأن ما يُعرف بـ"حلف هربوس"، معتبرين أن هذا الصراع ليس حربهم.
وأضاف عوض، أن فتح إيران الباب أمام تسويات محتملة يزيد من فرص الحلول الدبلوماسية، ويضع الأوروبيين أمام فرصة لتقليل المخاطر العسكرية والسياسية التي قد تنتج عن اندلاع صراع مباشر في المنطقة.
الضغوط الداخلية والخارجية على الأوروبيين
وأوضح الدكتور عوض، أن الأوروبيين يواجهون تحديات متعددة، أبرزها الضغوط المتعلقة بـ"ضريبة الدفاع" والصراع المستمر في أوكرانيا، ما يفرض عليهم إعادة حساباتهم الاستراتيجية بعناية قبل اتخاذ أي خطوات عسكرية.
كما أكد أن موقف الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة، بما في ذلك بريطانيا، يعكس نفس النهج الأوروبي، حيث يركزون على حماية مصالحهم وحلفائهم دون الانخراط المباشر في مواجهة عسكرية مع إيران، ما يضع الإدارة الأمريكية في موقف صعب ضمن تحركاتها الإقليمية.
تأثير الصراع على حلف "الناتو"
وأشار عوض، إلى أن حرب إيران تشكل اختبارًا حقيقيًا لتماسك حلف الناتو، حيث تظهر التباينات بين الأعضاء الأوروبيين والولايات المتحدة في تحديد الأولويات العسكرية والسياسية.
وأضاف أن الأزمة تكشف عن حاجة أوروبا لتعزيز أدواتها الدبلوماسية والاقتصادية، والاعتماد على حلول تسوية سلمية، بدلًا من الانخراط في نزاعات قد تُرهق اقتصاداتها وتزيد من تعقيدات الأوضاع الإقليمية.
أوروبا بين الضغط الأمريكي والمصلحة الوطنية
وشدد الدكتور أحمد رفيق، على أن الأوروبيين يدركون أن التورط العسكري في إيران قد يضر بمصالحهم المباشرة، لذا فإن تركيزهم ينصب على البحث عن حلول سياسية وتفاوضية، مع الحفاظ على توازن استراتيجي يضمن مصالحهم في المنطقة.
واختتم بالقول إن الصراع الإيراني يضع حلفاء الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي، ويبرز أهمية الدبلوماسية الأوروبية في إدارة التوترات الإقليمية، مع السعي لتجنب أي مواجهة عسكرية قد تجر المنطقة والعالم إلى دوامة تصعيدية غير محسوبة.