أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عام 2019 الاستراتيجية القومية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار 2030 في مجلد يتكون من 88 ورقة يتضمن رؤية ورسالة واضحة نحو المستقبل ومسارين الأول يتكون 7 محاور من بينها محاور هامة مثل سياسات وتشريعات البحث العلمي.
بالإضافة إلى محور منظومة البحث العلمي للعوم والابتكار، فضلا عن محور الاستثمار في البحث العلمي وصناعة التعليم ومحور التعاون الدولي، ومحور دهم وتنمية الموارد البشرية وتطوير البنية التحتية.
أما المسار الثاني، فتضمن 13 محوراً متنوعة ما بين "الطاقة، الصحة والسكان، الزراعة والغذاء، محور البيئة والموارد الطبيعية، الصناعات الاستراتيجية، التطبيقات التقنية والعلوم المستقبلية، محور الصناعات الاستراتيجية".
كما تضمن هذا المسار محاور أخرى متنوعة مثل " الإعلام والقيم المجتمعية، التعليم أمن قومي، السياحية، الاستثمار والتجارة والنقل، ومحور العلوم الاجتماعية".
وهذه المحاور جيدة بالنسبة لرؤية وزارية عام 2019، ولكن هذه الرؤية حالياً في عام 2026 تحتاج لإدخال تعديلات ضرورية ومفاجئة لتواكب ما يحدث حاليا في العالم من تطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، ويجب الإعلان عن تطوير الاستراتيجية بإدخال رؤية ورسالة ومحاور ومسارات جديدة.
فعلى سبيل المثال نجد ضمن المحاور السادس في صفحة 73 في الاستراتيجية محور "التطبيقات التقنية والعلوم المستقبلية" تناول بشكل واضح يتحدث على نحو مباشر عن مجال الماسحات الذكية والروبوتات، ومجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصحة والتعليم والزراعة والطرق وخلافه، وهي نقطتين ضمن محور ضمن مسار كامل!.
والحقيقية أن رؤية التعليم العالي والبحث العلمي يجب مراجعتها مجددا وأضافت التطورات الحديثة التي يشهد العالم لتكون استراتيجية مواكب لما يحدث عالميا فمن تطور مذهلاً في مجال الذكاء الاصطناعي.
حيث يجب استحداث الاستراتيجية القومية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار 2030 بمحور ثالث خاص فقط عن الذكاء الاصطناعي يتضمن أهم محاور هذه المجال الجديد من تطبيقات وابتكارات وأمن رقمي واقتصاد رقمي وأمن سيبراني، فضلا عن كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي بكافة المجالات الإدارية والفنية والحكومية وكافة الوزرات المعنية والتطورات الجيوسياسية.
هذا التطوير والاستحداث لملف التعليم العالي والبحث العلمي لا ينقص من الوزارة شيء ورؤيتها في 2019، ولكن يؤكد أن الحكومة تريد دائما التطوير، على أن يكون هذا التحديث ليس شكلياً في مجلد ورقي فقط، بل تحديثاً وتطبيق على أرض الواقع برؤية ورسالة تحت رعاية مجلس الوزراء والمجلس الوطني للذكاء الاصطناعي.
حيث شاهدنا رئيس الجمهورية في 17 أغسطس 2025 في لقاء مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (السابق)، يؤكد ضرورة وضع استراتيجيات واضحة وقابلة للتنفيذ لتطبيق الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على البحث والتطوير والتدريب، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتعظيم الاستفادة منها، هو أكبر دليل على اهتمام الدولة المصرية ورئيسها بالجمهورية الجديدة على ضرورة الاهتمام بشكل أكبر وفعال بملف الذكاء الاصطناعي وتطوير الاستراتيجية المصرية ورؤيتها دائما.
كما أكد الرئيس خلال هذا الاجتماع على دعم الدولة الكامل لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مشددًا على أهمية إطلاق المبادرات وإنشاء مراكز متخصصة لإعداد كوادر مؤهلة، مع ضرورة الالتزام بالموضوعية التامة في اختيار أفضل العناصر وتوفير تدريب عالي المستوى لها.
وبعد نطالب من مجلس الوزراء الأتي:
• ضرورة مراجعة رؤية 2030 لكل الوزرات وتطويرها فيما يتواكب مع التطورات الحديثة عالميا.
• أهمية مراجعة ما تم من الاستراتيجية الثانية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025 - 2030.
• أين التقارير الصادرة من المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي عن أداء المجلس وهي طبق لقرار إنشاء المجلس تصدر كل 6 أشهر عن أداء المجلس، وتعرض على رئيس الوزراء!.
• ضرورة وجود مؤتمر صحفي شهري بمجلس الوزراء لعرض ما تقوم به الدولة في هذا المجلس وعرض المستحدثات على الرأي العام حتى نطمئن عن مستقبلنا الرقمي!
• أهمية وضرورة اتخاذ خطوات تشريعية فعلية من قبل الحكومة والأحزاب السياسية ولجان الاتصالات بمجلسي النواب والشيوخ نحو قانون ذكاء اصطناعي شامل يتضمن حوكمة رقمية حقيقة في مصر وحماية الأجيال الحالية والقادمة من مخاطر الذكاء الاصطناعي، ويكون منظماً للأعمال الرقمية والتقنية في المجالات كلها في مصر.
أخيراً نعيد فكرة طرحناها خلال العام الماضي، ونطالب بها مجدداً وهو دراسة فكرة إنشاء وزارة دولة للذكاء الاصطناعي يكون المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي تحت إشرافها وتكون هذه الوزارة متفرغة تماماً لهذا الملف فقط وتطويره وربطه بشكل حقيقي بكل الوزراة، وتكون هذه الوزارة بمدة محددة ولتكن 5 سنوات لها أهداف واضحة واستراتيجية وصلاحية كاملة، وتكون مسؤولة بشكل حقيقي عن هذا الملف في مصر، من أجل مصر التي نريدها أفضل وأرقى بإذن الله.