محسن الغمري: «الكتاب الإلكتروني» أكثر سهولة وسرعة في الوصول إلى القارئ|خاص
قال الكاتب والروائي محسن الغمري إن الكتاب الإلكتروني بات يفرض نفسه بقوة في السنوات الأخيرة، خاصة في ظل الظروف العالمية الراهنة، من حروب وأزمات اقتصادية وارتفاع تكاليف الطباعة والشحن، وهو ما جعله وسيلة أكثر سهولة وسرعة في الوصول إلى القارئ في مختلف أنحاء العالم، مشيرا إلى أنه بضغطة زر، يمكن للكتاب أن يصل من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وهو ما يمنحه ميزة كبيرة مقارنة بالكتاب الورقي.
انتشار الكتاب الإلكتروني
وأوضح في حديثه لـ"إيجبتك": أن هذه التحولات تدعم انتشار الكتاب الإلكتروني بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تطور التكنولوجيا واعتياد الأجيال الجديدة على الوسائط الرقمية، مشيرًا إلى أن هذا النمط من القراءة أصبح جزءًا من الحياة اليومية لدى الشباب، مشيرا إلى أنه رغم ذلك، لا يزال يفضل الكتاب الورقي، باعتباره ابن جيل تربى على ملمس الورق ورائحة الكتب، وهو ما يمنحه تجربة قراءة مختلفة لا يمكن تعويضها إلكترونيًا، في حين تميل الأجيال الأصغر، من الأبناء والأحفاد، إلى الكتاب الإلكتروني لسهولة استخدامه وتوافره، مؤكدة أن المستقبل سيشهد على الأرجح توازنًا بين الشكلين، حيث يحتفظ كل منهما بجمهوره، في ظل تغيرات متسارعة في أنماط القراءة ووسائل المعرفة.
صناعة النشر
وفي تصريحات سابقة لـ"إيجيتك": أكد الغمري أن الحضور العربي والدولي كان لافتًا، مشددًا على أن المعرض نجح في تأكيد مكانة مصر كقبلة لصناعة النشر في المنطقة، رغم التحديات الاقتصادية الراهنة، معتبرًا أن هذا الحضور يعكس ثقة في المشهد الثقافي المصري وقدرته على الاستمرار والتأثير.
وفيما يتعلق بظاهرة الإقبال الكبير من الشباب، وصفها بأنها الظاهرة الأكثر إشراقًا في الدورة الأخيرة، موضحًا أن تفسيره لها ينطلق من رؤيته كروائي، حيث يرى أن الجيل الجديد يعيش في عالم رقمي منفتح، ما ولّد لديه رغبة عكسية في البحث عن “الأصل”، وهو ما يظهر في شغفهم المتزايد بالروايات التاريخية التي تعيد قراءة الماضي بأسلوب حديث، مشيرا إلى أن هذا الحضور الشبابي يكسر القوالب النمطية التي ترددت لسنوات حول أن “الشباب لا يقرأ”، مؤكدًا أن الحقيقة هي أنهم يقرأون، لكنهم يختارون ما يشبههم ويحترم عقولهم، وأنهم لم ينصرفوا عن الكتاب بل أعادوا تعريف علاقتهم به.
وأضاف الغمري أن هذا الإقبال يعكس تحولًا حقيقيًا في الوعي، حيث أصبح الكتاب بالنسبة لهم وسيلة للمقاومة الفكرية وأداة لتشكيل وعي مستقل بعيدًا عن صخب “التريندات” العابرة، موضحًا أنهم يبحثون في بطون الكتب عن إجابات لأسئلة الوجود والتاريخ والواقع.
واختتم محسن الغمري تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع، سواء وزارة الثقافة أو المثقفين، استثمار هذا الشغف الشبابي والبناء عليه لإطلاق نهضة ثقافية حقيقية، خاصة في مجال الرواية التاريخية التي يرى أنها قادرة على تشكيل وجدان الأجيال الجديدة وربطهم بجذورهم المعرفية.