رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رئيس بنك التنمية الصناعية السابق: الدولار سيصعد والأموال الساخنة فخ | حوار

 ماجد فهمي رئيس بنك
ماجد فهمي رئيس بنك التنمية الصناعية السابق

تشهد الأسواق المالية تغيرات متسارعة، ومع اقتراب اجتماع البنك المركزي المصري لحسم مصير أسعار الفائدة، التقينا بـ الخبير المصرفي ماجد فهمي، رئيس بنك التنمية الصناعية السابق، للوقوف على أبعاد المشهد الحالي، ناقشنا معه أزمة انخفاض الجنيه، ومخاطر خروج الأموال الساخنة، والبدائل المتاحة أمام صانع القرار لمواجهة تداعيات الحرب الإقليمية على الاقتصاد الوطني.

س: بداية، ما هي توقعاتك لقرار البنك المركزي القادم بشأن أسعار الفائدة؟ 

أرى أننا أمام احتمالين لا ثالث لهما: إما الرفع أو التثبيت المؤقت، مع استبعاد تام لأي اتجاه نحو التخفيض في المرحلة الحالية والحقيقة أن رفع الفائدة لن يعالج التضخم في حالتنا هذه، لأن التضخم لدينا ناتج عن ارتفاع سعر الدولار الذي نستورد به احتياجاتنا، إضافة إلى التضخم المستورد من الخارج نتيجة ارتفاع أسعار النفط والسلع عالمياً.

 بل إن رفع الفائدة قد يزيد المشكلة تعقيداً عبر رفع تكلفة الائتمان على الشركات، والتي ستنقلها بدورها إلى المستهلك النهائي

س: إذا كان رفع الفائدة لا يعالج التضخم، فما الجدوى منه إذن؟

هناك فائدتان رئيسيتان: الأولى هي دعم الشريحة التي تعيش على عائد مدخراتها عبر زيادة دخلهم، والثانية هي محاولة الحد من ظاهرة الدولرة (هروب المدخرين من الجنيه إلى الدولار) بجعل العائد على العملة المحلية أكثر جاذبية، وإن كان هذا لن يمنع الظاهرة تماماً.

س: شهد الجنيه انخفاضاً ملحوظاً مؤخراً أمام الدولار، كيف تقرأ هذا التحرك؟ 

الدولار في مسار صعودي، ومن المتوقع أن يستمر في ذلك، وما نراه هو نتيجة طبيعية لخروج مبالغ ضخمة من الأموال الساخنة، وهو خطأ حذرنا منه سابقاً وتكرر بعد حرب روسيا وأوكرانيا، فالاعتماد على هذه الأموال لتحقيق استقرار مؤقت في سعر الصرف يؤدي دائماً إلى اشتعال سعر الدولار فور خروجها.

يضاف إلى ذلك تراجع الإيرادات الدولارية من قناة السويس والسياحة، وتباطؤ تحويلات المصريين بالخارج الذين يفضلون الانتظار لرؤية مستويات أعلى لسعر الدولار قبل التحويل

س: هل يمكن استخدام الاحتياطي النقدي الذي تجاوز 52 مليار دولار لدعم الجنيه؟

لا أظن أن البنك المركزي سيلجأ لهذا الخيار؛ فالاحتياطي له أهداف استراتيجية تتعلق بتأمين استيراد السلع الأساسية في الظروف الصعبة، فالتفريط في الاحتياطي لدعم العملة هو استنزاف للموارد دون ضمان توقف صعود السعر

س: لاحظنا ضعف الإقبال على سندات وأذون الخزانة مؤخراً، ما السبب وراء ذلك؟

 المستثمرون والبنوك طلبوا أسعار فائدة مرتفعة جداً لم يقبل بها البنك المركزي، فهذا الطلب ناتج عن ارتفاع المخاطر الاقتصادية، حيث يخشى المستثمرون من استمرار الحرب وتأثيرها على الاقتصاد ومحدداته.

كما أن مستثمر الأموال الساخنة يخشى الدخول بسعر صرف معين دون معرفة السعر الذي سيخرج به مستقبلاً.

س: ما هي ملامح الاستراتيجية التي تحتاجها الدولة لمواجهة هذه الأزمات؟

 نحتاج إلى استراتيجية بمحاور متعددة:

  • إعادة التفاوض مع الدائنين لتأجيل أقساط القروض لتخفيف الضغط على الدولار
  • وقف الاقتراض فوراً ومراجعة المشروعات القائمة، وتأجيل غير الضروري منها
  • ترشيد الاستيراد، خاصة السلع التي تعتبر من الكماليات
  • إصلاحات هيكلية لزيادة الإيرادات على المدى المتوسط والطويل

س: اقترح صندوق النقد تفعيل العقود الآجلة للدولار، هل هذا هو الحل؟ 

الأمر معقد جداً، فتحديد سعر رسمي لعقود آجلة مثل 61 جنيهاً بعد سنة، يعطي إشارة رسمية للسوق بأن الدولار سيواصل الارتفاع، مما قد يحفز الطلب عليه أكثر بدلاً من تهدئته، فالحقيقة أن صانع القرار في وضع صعب نتيجة ضغوط ومتغيرات خارجية ليست بالكامل في يده.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء