رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تشارلي شابلن شيوعي مطارد أمريكياً.. وداعم قوي لمصر في العدوان الثلاثي

تشارلي شابلن
تشارلي شابلن

في مثل هذا عاد اسم الفنان البريطاني الشهير تشارلي شابلن إلى واجهة الاهتمام مجددًا في سياق استعادة واحدة من أكثر فترات حياته إثارة للجدل، بعد رحلة طويلة من الشهرة العالمية التي انطلقت من السينما الصامتة في هوليوود، وصولًا إلى مرحلة الصدام مع السلطات الأمريكية خلال حقبة الحرب الباردة، والتي انتهت بمغادرته الولايات المتحدة والإقامة في أوروبا حتى وفاته.

وتكشف سيرة شابلن عن مسار فني وإنساني معقد امتد عبر أكثر من نصف قرن، جمع بين النجاح الفني الكبير والاتهامات السياسية المثيرة للجدل، في ظل مناخ أمريكي اتسم آنذاك بتصاعد الاشتباه في المثقفين والفنانين، خصوصًا خلال ما عرف بـ”المد المكارثي”، حيث وُجهت إليه اتهامات بالتعاطف مع الشيوعية رغم نفيه المتكرر لأي انتماء سياسي.

طفولة قاسية في لندن وبداية طريق الشهرة

ولد تشارلي شابلن عام 1889 في حي كيننجتون بالعاصمة البريطانية لندن، ونشأ في ظروف اجتماعية صعبة اتسمت بالفقر والتشرد، وهو ما انعكس لاحقًا على ملامح شخصيته الفنية التي ركزت على تصوير معاناة الطبقات الفقيرة بأسلوب كوميدي يحمل أبعادًا إنسانية عميقة.

ومع بداية انتقاله إلى الولايات المتحدة، بدأت ملامح شهرته تتشكل داخل عالم السينما الصامتة، حيث ابتكر شخصية “الصعلوك” التي أصبحت من أكثر الشخصيات شهرة في تاريخ السينما، ونجح من خلالها في تقديم نوع جديد من الكوميديا يعتمد على الحركة والتعبير البصري بدل الحوار المنطوق.

الدكتاتور العظيم.. فيلم فتح باب الجدل السياسي

في عام 1940، قدم شابلن فيلمه الشهير The Great Dictator، والذي تناول فيه بشكل ساخر شخصية الزعيم النازي أدولف هتلر، في وقت كانت فيه أوروبا تعيش أجواء الحرب العالمية الثانية، وهو ما جعل الفيلم يحمل رسالة سياسية مباشرة غير معتادة في أعماله السابقة.

وقد حقق الفيلم انتشارًا واسعًا، لكنه في الوقت نفسه ساهم في تصاعد الجدل حول مواقف شابلن السياسية، حيث بدأت بعض الدوائر الإعلامية والسياسية في الولايات المتحدة بربطه بأفكار يسارية، رغم عدم وجود أدلة تثبت انتماءه لأي تنظيم سياسي.

اتهامات بالشيوعية 

مع بداية الخمسينيات، تصاعدت الاتهامات الموجهة ضد شابلن في الولايات المتحدة خلال فترة ما عُرف بـ”المكارثية”، وهي الفترة التي شهدت حملة واسعة ضد الفنانين والمثقفين المشتبه في تعاطفهم مع الشيوعية.

وخضع شابلن لتحقيقات مطولة من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، حيث تم استجوابه حول مواقفه وتصريحاته العامة، لكنه أكد في أكثر من مناسبة أنه لا ينتمي لأي حزب سياسي، وأن توجهاته كانت إنسانية وفنية وليست أيديولوجية، نافيًا جميع الاتهامات الموجهة إليه.

منع الدخول إلى أمريكا وبداية المنفى الأوروبي

في عام 1952، تعرض شابلن لقرار صادم تمثل في رفض منحه تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة أثناء وجوده خارجها، وهو القرار الذي دفعه عمليًا إلى عدم العودة مرة أخرى، ليبدأ مرحلة إقامة دائمة في أوروبا، وتحديدًا في سويسرا.

وبذلك انتهت مرحلة امتدت قرابة 40 عامًا في الولايات المتحدة، شهد خلالها صعوده الفني الكبير، قبل أن تتحول إلى فترة صراع مع السلطات انتهت بخروجه النهائي من البلاد، رغم استمراره في العمل الفني والظهور في محافل دولية مختلفة.

مواقف سياسية ودعم لقضايا مصرية

تشير مصادر وثائقية إلى أن شابلن أبدى مواقف داعمة لقضايا سياسية وإنسانية خارج الإطار الغربي، حيث نقل عنه انتقاده للعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، مع تأكيده على أهمية دعم الشعوب في مواجهة الاستعمار، وهو ما ساهم في تعزيز صورته كشخصية فنية ذات حضور إنساني عالمي يتجاوز حدود السينما.

كما ارتبط اسمه بعدد من الكتابات والدراسات التي تناولت مواقفه الفكرية، ومحاولته الدائمة الفصل بين نشاطه الفني والاتهامات السياسية التي لاحقته لسنوات طويلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء