"إدارة الأزمات" في قفص الاتهام..أزمات التعليم من التخبط إلى الاستباقية|خاص
تواجه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في الآونة الأخيرة سيلًا لا ينقطع من الأزمات والمشكلات التي باتت تفرض نفسها على المشهد التعليمي. ومع كل أزمة جديدة، يثور التساؤل الدائم في الشارع المصري وبين أولياء الأمور: لماذا تغيب الحلول الجاهزة؟ ولماذا تسيطر حالة "الربكة" والتردد على قرارات الوزارة؟
في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، فتح الخبير التربوي البارز الدكتور تامر شوقى ، أستاذ علم النفس التربوى ، ملف "إدارة الأزمات" داخل الوزارة، مشيرًا إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ما يشبه حالة من التخبط في اتخاذ القرارات وحل المشكلات الطارئة أو حتى المجدولة سلفًا.
دفاع موضوعي.. ولكن "لا يعفي الوزارة من المسؤولية"
في مستهل حديثه، وضع الخبير التربوي الأمور في نصابها الصحيح تفاديًا لإلقاء اللوم جزافًا، مؤكدًا أن جزءًا كبيرًا من هذه المشكلات يتسم بكونه جديدًا تماماً وغير متوقع، وهو ما يبرر حدوث نوع من الارتباك الطبيعي في بداية الأمر.
واستدرك قائلًا: "نحن لا نلوم الوزارة على الأزمات المفاجئة، فغياب التوقع يربك أي إدارة في العالم. لكن، ما لا يمكن إعفاء الوزارة منه هو السقوط في فخ مشكلات متكررة ومعلومة المواعيد والظروف مسبقًا، ومع ذلك يتم التعامل معها بمنطق المفاجأة، رغم علم القيادات بها قبلها بفترة طويلة!".
أزمات الأعياد والطقس.. غياب المبرر التربوي والواقعي
وضرب الخبير التربوي أمثلة صارخة على هذا الارتباك، مستشهدًا بملف "جداول الامتحانات" وأعياد الأخوة المسيحيين، وهي مناسبات ثابتة ومعلومة للجميع كل عام، ورغم ذلك تتكرر أزمة تضارب المواعيد وإعادة التعديل لعدم التعارض مع الاحتفالات الدينية، مما يسبب قلقًا لآلاف الأسر.
كما أشار بوضوح إلى ما حدث في امتحانات شهر مارس، واصفًا قرارات التأجيل بأنها افتقدت إلى المبرر التربوي أو الواقعي. وتابع موضحًا: "طلاب كان من المفترض أن يؤدوا امتحاناتهم في شهر رمضان، فتم التأجيل إلى ما بعد الشهر الكريم، ثم تلا ذلك تأجيل آخر نتيجة لسوء الأحوال الجوية.. في كل هذه المحطات كانت الوزارة تبدو في حالة تخبط واضحة".
قفص الاتهام.. ما الذي يقف خلف "الربكة" الوزارية؟
ولم يكتفِ الخبير بتشخيص الظواهر، بل غاص في عمق الأسباب التي يرى أنها المغذي الأساسي لحالة الارتباك داخل أروقة الوزارة، حاصرًا إياها في نقطتين جوهريتين:
صنم "المركزية" الذي بدأ يتصدع:
أكد الخبير أن إصرار الوزارة على مركزية القرارات لفترات طويلة كان عائقًا كبيرًا. مستشهدًا بأزمة "العاصفة الأولى" حين عُطلت الدراسة بقرار مركزي شمل جميع المحافظات دون مراعاة لتفاوت حجم الضرر بين محافظة وأخرى. إلا أنه أشاد بالتحول الإيجابي الأخير نحو اللامركزية، حيث أُعطيت سلطة منح الإجازات للمحافظين لتقدير الموقف ميدانيًا.
قطيعة مع "أهل الميدان":
أشار الخبير إلى غياب قنوات التواصل المباشرة والفعالة مع القيادات الميدانية من معلمين وخبراء. واعتبر أن اتخاذ القرارات التربوية في غرف مغلقة، بعيدًا عن المتخصصين والمعلمين الذين يعايشون الواقع، يجعل تلك القرارات تخرج مشوهة أو غير قابلة للتطبيق الفعلي.
من "الأكشن" إلى "الاستباق".. روشتة العبور الآمن
وفي ختام تصريحاته لـ "إيجبتك"، قدّم الخبير التربوي خارطة طريق واضحة لإعادة صياغة فلسفة الإدارة داخل الوزارة، تضمنت الخطوات التالية:
تأسيس لجنة دائمة لإدارة الأزمات: تكون مهمتها الأساسية دراسة الأزمات المتوقعة ووضع حلول استباقية وجاهزة لها، بدلًا من انتظار وقوع المشكلة.
الانتقال من رد الفعل إلى الفعل: شدد على ضرورة مغادرة مربع "الأكشن" (رد الفعل الفوري بعد وقوع الكارثة) إلى مرحلة التخطيط الاستباقي المبني على سيناريوهات واقعية على أرض الواقع.
تعدد البدائل (Plan B): طالب بعدم الرهان على حل واحد للمشكلة، بل وضع خطط وسيناريوهات بديلة وجاهزة للتنفيذ الفوري إذا ما أثبت الحل الأول عدم فاعليته.
الاستثمار في العقول المتاحة
ذكّر الخبير التربوي بأن الوزارة تمتلك مستشارين ومتخصصين على أعلى مستوى، مؤكدًا أن الاستعانة بهم وبخبراتهم هي الضمانة الحقيقية لإنتاج قرارات تربوية متزنة وقابلة للعيش.




