طارق الشامي: ترامب لم يقدم إجابات شافية عن هدفه من حرب إيران|فيديو
في ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حذر الكاتب السياسي طارق الشامي من أن تداعيات هذه الحرب لن تقتصر على الصعيد العسكري فحسب، بل ستشمل أيضًا الاقتصاد الأمريكي، حيث سيؤثر استمرار الحرب على أسعار النفط والشعبية السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد تؤدي إلى تراجع حظوظ الحزب الجمهوري في الانتخابات الأمريكية المقبلة.
ترامب: ثلاثة أسابيع من التصعيد العسكري – لكن ما هي الأهداف؟
في حديثه حول خطاب الرئيس الأمريكي، قال "الشامي" إن التصريحات التي أدلى بها ترامب تتسم بالغموض، خاصة فيما يتعلق بأهداف الولايات المتحدة في الحرب، ورغم إعلان ترامب عن استمرار العمليات العسكرية لمدة ثلاثة أسابيع أخرى، يظل السؤال مطروحًا: ما الذي يريده ترامب من هذه الحرب؟ ، مضيفا أن ترامب لم يقدم إجابات شافية عن الأهداف العسكرية أو الاستراتيجية النهائية، رغم أنه تحدث عن تدمير الأهداف العسكرية الإيرانية بشكل كبير. كما لم يوضح بشكل كامل ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لتنفيذ عملية برية في إيران، وهو ما يبقى غير مؤكد حتى اللحظة.
وأشار خلال لقاء له على قناة الحدث، إلى أن الخطاب ترك العديد من الأسئلة المفتوحة، حيث لم يتحدث ترامب عن أي عملية عسكرية كبيرة تشمل مضيق هرمز أو عن احتمالية تدخل القوات الخاصة الأمريكية لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية، وفي هذا السياق، يطرح الشامي تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التهديدات مجرد رسائل سياسية أم أنها ستترجم إلى عمليات حقيقية.
تداعيات الحرب على أسعار النفط: أزمة اقتصادية محتملة
من الناحية الاقتصادية، يشير "الشامي" إلى أن الحرب مع إيران سيكون لها تأثير مباشر على أسعار النفط العالمية. إذ توقع أن تؤدي الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ، وهو ما سيؤثر بشكل كبير على المواطن الأمريكي، لافتا إلى أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة قد تشهد زيادات غير مسبوقة، حيث تخطت أسعار الجالون الواحد 4 دولارات، وهو ما يعكس تأثيرات اقتصادية قد تكون كارثية إذا استمرت الحرب لفترة أطول.
وتابع الشامي قائلاً: "الرئيس ترامب يتناقض مع نفسه حينما يقول أن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى النفط، بينما نرى أن أسعار النفط تتأثر بشكل واضح بهذه الحرب، مؤكدا أن الارتفاعات الحادة في الأسعار ستؤثر على الاقتصاد العالمي، وخاصة الدول الآسيوية والأفريقية التي تعاني من تضخم في أسعار السلع الأساسية."
السياسة الداخلية الأمريكية: هل سيتحمل ترامب تداعيات هذه الحرب؟
على الصعيد الداخلي، يعتقد "الشامي" أن نتائج هذه الحرب ستنعكس بشكل كبير على شعبية ترامب وحظوظ الحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة، فإلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار النفط، قد تؤدي هذه الحرب إلى تدهور الوضع الاقتصادي الأمريكي، مما سيؤثر على الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل.
وأوضح أن شعبية ترامب قد تراجعت بشكل ملحوظ، حيث وصلت إلى 35% فقط في استطلاعات الرأي، وهو ما يعتبر انخفاضًا كبيرًا مقارنة بأسلافه، مضيفا أن الديمقراطيين ينتقدون ترامب بشكل متزايد، حيث يشيرون إلى غموض الأهداف الحقيقية من الحرب، وعدم تقديم مبررات مقنعة للشعب الأمريكي بشأن التهديد الإيراني.
غموض أهداف الحرب: هل خطر إيران حقيقي؟
استعرض "الشامي" أيضًا النقاشات حول خطر إيران على الأمن الأمريكي، حيث انتقد ترامب لدعمه فكرة أن إيران كانت قريبة من امتلاك أسلحة نووية، رغم أن تقارير الاستخبارات الأمريكية تشير إلى عدم وجود أدلة على ذلك، مضيفا: "التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن إيران لم تقم بأي عمليات تخصيب نووي منذ فترة طويلة، وبالتالي من غير الواضح ما إذا كان خطر إيران فعلاً مهددًا بهذا الشكل الذي يصوره ترامب."
ورغم أن الشامي لا ينكر أن إيران تسعى لتطوير برنامجها الفضائي والنووي، إلا أنه يرى أن خطرها المباشر على الولايات المتحدة قد لا يكون بالحجم الذي يتم تصويره في الإعلام الأمريكي.
الآفاق المستقبلية: نتائج الحرب وتأثيرها على الانتخابات المقبلة
وأوضح أن نتائج هذه الحرب ستكون حاسمة بالنسبة للانتخابات الأمريكية القادمة. فحتى لو خرج ترامب وادعى انتصاره، فإن تداعيات الحرب ستكون طويلة الأمد، خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد وأسعار النفط، وبالتالي، يتوقع أن تستمر الضغوط على ترامب من الداخل الأمريكي، سواء من المعارضة الديمقراطية أو من الداخل الجمهوري.
وأشار إلى أن الحرب قد تفتح المجال لاحتمالات جديدة من التصعيد، خاصة إذا استمرت إسرائيل في استهداف إيران بشكل منفرد أو بالتنسيق مع الولايات المتحدة. ومع إغلاق محتمل لمضيق هرمز، قد تتفاقم الأزمة بشكل أكبر.
الختام: مرحلة حرجة للاقتصاد الأمريكي والشعبية السياسية لترامب
بناءً على ما سبق، أكد أن الحرب على إيران، رغم تحقيق بعض الأهداف العسكرية والاستراتيجية، ستكون لها تداعيات اقتصادية سلبية، وقد تؤدي إلى انخفاض شعبية ترامب داخل الولايات المتحدة، موضحا أن هذه التداعيات قد تضعف فرص الجمهوريين في الانتخابات المقبلة، مما يجعل هذه الحرب نقطة فاصلة في تاريخ السياسة الأمريكية.