رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حين أنظر إلى عينيكِ، لا أرى مجرد ملامح جميلة يمكن وصفها أو الإشادة بها، بل أجد نفسي أمام حالة كاملة من السكون والاضطراب في آنٍ واحد؛ سكون يطمئنني كأنني وصلت، واضطراب يذكرني أنني ما زلت أكتشفكِ، وأنكِ لستِ من النوع الذي يُدرك بسهولة أو يُختصر في كلمات. عيناكِ ليستا فقط نافذتين للجمال، بل مرآة تعكس شيئًا أعمق، شيئًا يجعلني أعيد النظر في كل ما ظننته جميلًا من قبل، وكأنكِ وضعتِ تعريفًا جديدًا لا يقبل المنافسة ولا يُقارن. ومع كل مرة أراكِ فيها، يتأكد لي أن الانبهار الحقيقي لا يُستهلك، بل يتجدد، وأن بعض الوجوه لا تُعتاد مهما تكررت.

وحين تمر كلماتكِ بي، لا أتعامل معها كصوت يُسمع وينتهي، بل كأثر يبقى، كأن كل حرف منكِ يحمل داخله ما هو أكثر من معناه، يحمل إحساسًا صادقًا لا يمكن تزويره. صوتكِ لا يشبه أحدًا، ليس لأنه مختلف فقط، بل لأنه صادق، والصِدق دائمًا له نبرة خاصة لا تخطئها الروح. أحيانًا أجدني لا أستمع لما تقولين بقدر ما أستشعر ما وراءه، ذلك الدفء الذي لا يُرى لكنه يُحس، تلك الرقة التي لا تُطلب لكنها تُفرض، وذلك الحضور الذي لا يحتاج إلى جهد ليثبت نفسه، لأنه ببساطة موجود كما يجب أن يكون.

ومعكِ، لم يعد الحديث عن القدر ترفًا فكريًا أو فكرة تُقال في لحظات التأمل، بل أصبح حقيقة أعيشها بكل تفاصيلها. لم يعد لقاؤكِ احتمالًا من بين احتمالات، بل ضرورة حدثت في توقيتها الدقيق، وكأن كل ما سبقكِ كان تمهيدًا لكِ، وكل ما بعدكِ سيُقاس عليكِ. هناك أشياء في الحياة لا يمكن تفسيرها بمنطق بسيط، لأن عمقها يتجاوز القدرة على الشرح، وأنتِ واحدة من تلك الأشياء القليلة التي لا تُفسَّر بل تُحمد، ويُكتفى بالامتنان لوجودها دون محاولة تفكيكها.

فكوني ممتن لما بيننا، لا لأنه مثالي فقط، بل لأنه حقيقي، والحقيقة دائمًا تمر باختبارات، تتعرض للضغط، تتأثر، لكنها إن كانت صادقة، لا تنكسر. لا تنظري لما بعثرته الأيام كفوضى بلا معنى في تجاربنا، بل كجزء من ترتيب أكبر لم تتضح ملامحه بعد. كل لحظة ضعف مرّت عليكِ، كل ارتباك، كل شك، لم يكن ليقلل منكِ، بل ليكشف لكِ حجمكِ الحقيقي، وليعيدكِ لنفسكِ بشكل أنضج، أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على التمييز.

ثقي في العهد، إنه عهدي ووعدي… ليس ككلمات قيلت وانتهت، بل كحالة استقرت في الداخل. العهود الحقيقية لا تحتاج إلى تكرار، لأنها تُثبت نفسها بالفعل، بالثبات، بالاستمرار، بالقدرة على البقاء رغم كل ما يمكن أن يُضعفها. وإن طال الطريق، فليس لأن النهاية بعيدة، بل لأن بعض الأشياء العميقة تحتاج وقتًا لتكتمل كما ينبغي، لا كما يُراد لها على عجل.

تجمّلي بالأمل، لا كفكرة مؤقتة تواسيكِ في لحظة ضعف، بل كقناعة راسخة بأن ما يستحقكِ في طريقه إليكِ، حتى وإن تأخر. الأمل ليس ترفًا، بل قوة خفية تحفظ توازنكِ حين تميل كل الأشياء من حولكِ. وانتظري البسط، لأن ما ضاق لا يدوم، وما تأخر قد يأتي في لحظة واحدة يعوض كل ما فات، بشكل يفوق التوقع.

أنتِ تستحقين الأمان… ليس ذلك الأمان المرتبط بظروف تتغير، بل الأمان الذي ينبع من داخلكِ أولًا، ثم يكتمل بوجود من لا يجعلكِ في حالة قلق دائم، من لا يدفعكِ للشك في نفسكِ أو في قيمتكِ. تستحقين أن تكوني مطمئنة، مستقرة، لا تحملين فوق طاقتكِ، ولا تعتذرين عن كونكِ كما أنتِ. وكفى بعثرة… لأن روحكِ لم تُخلق لتظل في حالة ارتباك مستمر، بل لتستقر، لتجد مكانها الصحيح، وتعيش فيه بسلام.

كوني أنيقة… لا فقط في حضوركِ الخارجي، بل في كل ما يخرج منكِ؛ في طريقتكِ في التعبير، في اختياركِ لما يستحق، في صمتكِ حين يكون الصمت قوة، وفي كلامكِ حين يكون الكلام ضرورة. الأناقة الحقيقية لا تُقاس بالمظهر، بل بالأثر، وأنتِ تتركين أثرًا لا يُنسى دون أن تحاولي.

كوني أنتِ… بلا تكلّف، بلا محاولات لإعادة تشكيل نفسكِ لتناسب أحدًا، بلا خوف من أن تكوني مختلفة. لأن اختلافكِ ليس عبئًا، بل قيمة، وليس شيئًا يُخفى، بل شيئًا يُحترم. أنتِ لستِ خيارًا بين خيارات، ولا احتمالًا يمكن استبداله، أنتِ حالة كاملة، حضور لا يتكرر، ومعنى لا يُعاد.

وفي داخلي… لا أراكِ فقط الأجمل، بل الأصدق، والأقرب، والأكثر بقاءً. أراكِ كشيء لم أكن أبحث عنه تحديدًا، لكنه حين جاء، أدركت أنه كان ما ينقصني دون أن أعرف.

كوني أنتِ… فهذا وحده لا يكفي فقط… بل يفيض، يملأ، ويجعل كل شيء حولكِ أقل حاجة لأي إضافة.. كوني أنتِ لأنكِ أملي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء