من الخفض للتثبيت.. كيف غيرت الحرب الإيرانية حسابات المركزي في الفائدة؟
توقع أحمد معطي، خبير أسواق المال، أن تتجه لجنة السياسة النقدية بـ البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعها المرتقب يوم الخميس، مؤكداً أن المتغيرات الجيوسياسية الراهنة فرضت واقعاً جديداً على صانع السياسة النقدية في مصر.
معطي: الحرب غيرت حسابات المركزي وتوقعات الخفض تراجعت لصالح التثبيت
وأوضح معطي في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك» أن المشهد الاقتصادي قبل التصعيد العسكري الأخير كان يشير بوضوح إلى بدء دورة تيسير نقدي وخفض للفائدة، خاصة مع وجود فارق ملموس بين معدلات التضخم التي سجلت 13.4% في فترات سابقة وبين سعر فائدة الإيداع لليلة واحدة عند 19%. إلا أن قفزة أسعار النفط العالمية لتتجاوز 84 دولاراً للبرميل نتيجة الصراع الإقليمي، وما تبعها من رفع لأسعار الوقود محلياً بنسب تصل إلى 30%، حوّلت الضغوط من تأثيرات غير مباشرة إلى ضغوط مباشرة على موازنة الدولة ومنحنى التضخم.
وأضاف خبير أسواق المال أن البنك المركزي يميل الآن لسياسة الانتظار والترقب لامتصاص صدمة العرض الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، والحفاظ على جاذبية الجنيه أمام تقلبات الأسواق الناشئة.
وأشار معطي إلى أن التريث حالياً هو الخيار الأرجح لمنع حدوث موجة تضخمية ثانية، مما جعل سيناريو خفض الفائدة بنسبة 1% -الذي كان يترقبه السوق- يتراجع لصالح "التثبيت الحذر" حتى استقرار الأوضاع الإقليمية.
رئيس التنمية الصناعية لـ «إيجبتك»: اجتماع المركزي في توقيت شديد الحساسية.. والرفع غير مستبعد
من جانبه، أكد حسين الرفاعي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك التنمية الصناعية، أن اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم يأتي في توقيت "شديد الحساسية"، تزامناً مع ارتفاع تدريجي في سعر صرف الدولار وعودة الضغوط التضخمية، مما يضع صانع القرار أمام خيارات صعبة للموازنة بين كبح الأسعار وحماية معدلات النمو.
وأوضح الرفاعي، في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، ضرورة التريث لتقييم آثار التوترات الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي يمر حالياً بمرحلة تسويات مالية ("تقفيل")، وهو ما يعزز سيناريو تثبيت أسعار الفائدة، مع عدم استبعاد احتمالية الاتجاه نحو الرفع لمواجهة التحديات المستجدة.
وحول التوقعات التي تشير إلى إمكانية رفع الفائدة مجدداً عن مستوياتها الحالية (19% للإيداع و20% للإقراض)، نوه الرفاعي بأنه لا يوجد شيء مستبعد في الوقت الراهن، مؤكداً أن صانع السياسة النقدية يبني قراراته بناءً على الظروف المحيطة والمعطيات اللحظية، وأن كافة السيناريوهات المطروحة حالياً تظل في إطار التوقعات حتى صدور القرار الرسمي.