أشرف سنجر: حرب ترامب على إيران غامضة من حيث نتائجها الفعلية|فيديو
قال الدكتور أشرف سنجر، خبير العلاقات الدولية، في تعليقه على خطاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الأخير، إنه يعكس حالة من الانقسام الداخلي في المجتمع الأمريكي حول موقف البلاد من الحرب في المنطقة، مضيفا: "في خطاب ترامب، هناك محاولة لتأكيد أن أمريكا قد حققت انتصارًا، وأن قوتها العسكرية تفوق بشكل واضح القوة الإيرانية. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: إذا كان مضيق هرمز مفتوحًا ثم أصبح مغلقًا، فما الذي يمكن وصفه بالإنجاز الكبير لهذه العملية؟"
ترامب يؤكد "الانتصار" ولكن ماذا عن النتيجة؟
أوضح أن ترامب في خطابه كان يحاول تسويق فكرة الانتصار الأمريكي على إيران من خلال التأكيد على تفوق الولايات المتحدة العسكري، قائلاً: "القوة النارية للجيش الأمريكي، بما فيها الأسلحة الحديثة والقدرات الضاربة، تفوق بكثير ما تمتلكه إيران، متسائلا هل يمكن اعتبار هذه الحرب ناجحة بمجرد إغلاق مضيق هرمز؟"، مشيرا إلى أن ترامب كان يحاول إبراز انتصار الولايات المتحدة، ولكن في المقابل، هناك تحديات حقيقية في تقييم نتائج هذه الحرب على الأرض، خاصةً في ظل إغلاق المضيق وارتفاع أسعار النفط.
ارتفاع أسعار النفط وتأثيره على المواطن الأمريكي
أحد أبرز النقاط التي ركز عليها "سنجر" في تحليله هو تأثير الحرب على المواطن الأمريكي، لاسيما في ظل ارتفاع أسعار البنزين، موضحا أن ترامب كان يتحدث عن تصدير النفط الأمريكي إلى الدول الأخرى، لكنه في الوقت نفسه لم يقدم تفسيرًا مقنعًا لارتفاع أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة. ففي لوس أنجلوس، على سبيل المثال، سجلت أسعار الجالون حوالي 8 دولارات، والمتوسط كان 4 دولارات، وهو رقم مرتفع للغاية"، معقبا: "إذا كانت الولايات المتحدة ستبيع النفط إلى العالم، فما الذي يفسر هذه الزيادة في أسعار الوقود داخل البلاد؟.
من جهة أخرى، أشار "سنجر" خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية إلى أن الخطاب الأمريكي يعكس حالة من التضارب حول الهدف من هذه الحرب، موضحا أن ترامب في خطابه يكرر الحديث عن النظام الإيراني وضرورة تغييره، ولكنه في الوقت ذاته يشير إلى أن هذا الهدف ليس أولوية بالنسبة له. إيران، بحسب التصريحات، ترفض المفاوضات مع الولايات المتحدة، ولكن هل هذا يعني أن الحرب ستستمر دون هدف واضح؟". واعتبر سنجر أن هذا التناقض قد يعكس حالة من عدم اليقين لدى الإدارة الأمريكية بشأن أهدافها النهائية في المنطقة.
الانقسام داخل الولايات المتحدة
وفيما يتعلق بردود الفعل في الداخل الأمريكي، أشار إلى أن المجتمع الأمريكي يعاني من حالة انقسام حاد بشأن موقف البلاد من الحر، منوها بأنه من الواضح أن هناك معسكرين في الولايات المتحدة؛ الأول يؤيد سياسة ترامب ويعتقد أن أمريكا قد حققت نصرًا، بينما يرى الآخرون أن هذه الحرب لم تؤدِ إلى أي إنجاز حقيقي. بمعنى آخر، قد تكون هذه الحرب بمثابة اختبار حقيقي لمصداقية ترامب داخليًا.
وأوضح أنه في ظل هذه الانقسامات، قد يجد ترامب نفسه في مواجهة تحديات داخلية في الأيام القادمة، خصوصًا إذا استمرت أسعار الوقود في الارتفاع، مما سيؤثر على الرأي العام."
أشار "سنجر" إلى أن الوضع في المنطقة قد يظل معلقًا لفترة أطول، قائلاً: "ترامب أعلن أنه سيحتاج إلى أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع لمزيد من التدمير، لكن السؤال هنا: هل هو راضٍ عن ما حققته الولايات المتحدة حتى الآن؟ وهل سينتظر أكثر من ذلك؟"، مؤكدا أن هذه الفترة قد تشهد المزيد من التصعيد إذا استمرت إيران في رفض المفاوضات، مما قد يزيد من تعقيد الأمور.
حرب بدون نتائج حاسمة
في الختام، أكد أن الحرب الحالية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، والتي يروج ترامب لفكرة انتصارها، قد تظل غامضة من حيث نتائجها الفعلية، مضيفا: "إذا استمرت الحرب بلا أهداف واضحة، فسيظل الوضع معلقًا، مما يزيد من انقسام الرأي العام الأمريكي ويفاقم من التحديات الاقتصادية داخل الولايات المتحدة."