هيثم عمران: ترامب يريد دخول الدول الأوروبية في الحرب وتحمل تكلفتها|فيديو
في تعليقه على تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المتعلقة بالحرب المحتملة على إيران، قال هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، إن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن ضرورة أن تعتمد الدول الأوروبية على نفسها في مسألة الملاحة في مضيق هرمز تحمل في طياتها دعوة للدول الأوروبية للمشاركة الفعالة في الحرب المحتملة ضد إيران، مضيفا أن هذه التصريحات تأتي في سياق ممارسة ضغط على الدول الأوروبية للانخراط بشكل أكبر في التحالف العسكري الذي كان ترامب يسعى لإنشائه.
ضغوط على الحلفاء الأوروبيين
وأكد "عمران" خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، أن ترامب يريد بالفعل دفع الدول الأوروبية للمشاركة في الحرب على إيران وتحمل تكاليفها بدلاً من تحميل الولايات المتحدة وإسرائيل هذه المسؤولية وحدهما، مضيفا: "ترامب يسعى إلى إشراك الحلفاء الأوروبيين في هذه المعركة، خاصة في ظل ما يصفه بنجاح الولايات المتحدة في تدمير القدرات البحرية الإيرانية". هذه التصريحات قد تكون بمثابة محاولة لإظهار قوة أمريكا في المنطقة ونجاحها في الحد من قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية.
وتابع: "لكن في نفس الوقت، يتضح أن ترامب يحاول ممارسة سياسة الضغط القصوى على حلفائه الأوروبيين، في حين أن الدول الأوروبية أظهرت بشكل متزايد عدم رغبتها في التدخل المباشر في هذه الحرب"، موضحا أن هذا الأمر أحد أبرز التحديات في العلاقات الأمريكية الأوروبية، حيث تصر الدول الأوروبية على أن هذه المواجهة هي عدوان أمريكي ويجب على واشنطن تحمل مسؤوليتها كاملة.
المظاهرات الأمريكية وضغوط داخلية على ترامب
على الجانب الآخر، أشار "عمران" إلى أن هناك ضغوطًا داخلية متزايدة على ترامب، حيث تشهد الولايات المتحدة تظاهرات ضخمة ضد سياسته الخارجية، وتحمل هذه التظاهرات شعار "لا للحروب"،وتعد هذه التظاهرات من أكبر التحركات الشعبية في التاريخ الأمريكي الحديث، ما يعكس الرفض الشعبي الواسع للحروب الخارجية.
وأضاف: "هناك ضغط هائل على ترامب من الداخل الأمريكي، مما قد يدفعه إلى التفكير في اتخاذ خطوات لإنهاء هذه الحرب أو التخفيف من التصعيد في المنطقة".
فتح مضيق هرمز كرسالة موجهة لإيران
وفي إطار هذه الضغوط الداخلية والدولية، يرى "عمران" أن ترامب قد يستخدم مسألة فتح مضيق هرمز كرسالة موجهة لإيران. "من المحتمل أن يكون هذا التصريح محاولة من ترامب لخداع الجانب الإيراني وإيهامه بأن هناك استعدادًا أمريكيًا لتخفيف الضغط العسكري"، كما أضاف. هذه المناورة قد تكون جزءًا من حرب نفسية بين الطرفين، تهدف إلى إجبار إيران على إعادة التفكير في تحركاتها العسكرية دون الحاجة إلى التصعيد المباشر.
تهديد بالانسحاب من حلف الناتو
من جهة أخرى، تحدث أستاذ العلوم السياسية عن تهديد ترامب بالانسحاب من حلف الناتو، قائلًا إن هذا التهديد يأتي في إطار الضغط على الحلفاء الأوروبيين لتحمل مزيد من الأعباء الدفاعية، ووفقًا له، فإن هذه التصريحات تمثل اختبارًا مهمًا لاستراتيجية الدفاع والتحالفات الغربية. "الجانب الأوروبي يدرك تمامًا أن تهديدات ترامب قد تكون تهديدات حقيقية، لكن في نفس الوقت، لا يمكن لأوروبا تجاهل مخاطر فقدان حماية الناتو، وهو ما سيجعلهم يتعاملون بحذر مع هذه التهديدات".
لعبة ضغط معقدة
وأشار إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة تمثل جزءًا من استراتيجية ضغط معقدة على حلفائه الأوروبيين، خاصة في ظل التوترات الحالية مع إيران، وبينما يسعى ترامب إلى إشراك أوروبا في الحرب على إيران وتحمل تكاليفها، فإن الحلفاء الأوروبيين يرفضون بشكل واضح أن يكونوا جزءًا من هذه المواجهة
ولفت إلى أن مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية على ترامب، يظل الوضع مفتوحًا على العديد من الاحتمالات، مع حرب نفسية مستمرة بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائها.