رغم القصف.. مستوطنة إسرائيلية تجسد صحراء مصر القديمة في عيد الفصح
في مشهد يثير الجدل حول محاولات توظيف التاريخ وإعادة تقديمه، تواصل جهات سياحية في إسرائيل تنظيم فعاليات مرتبطة بقصة “الخروج من مصر”، وهي إحدى أبرز الحكايات الدينية المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة، وسط انتقادات متكررة لما يعتبره البعض “استغلالاً للتراث المصري” في أنشطة ترفيهية وسياحية.
تجربة تفاعلية في الجليل الغربي
ضمن هذه الفعاليات، تنظم جمعية “وقت الجليل الغربي” السياحية نشاطاً ترفيهياً بعنوان “سر معجزة الكيبوتس” داخل كيبوتس كفار ماساريك، حيث يتم تقديم تجربة عائلية تحاكي أجواء قصة الخروج.
تفاصيل النشاط
تبدأ الفعالية بورشة أعمال يدوية مخصصة لعيد الفصح، قبل أن يرتدي المشاركون أزياء مستوحاة من بني إسرائيل خلال رحلتهم في الصحراء، لينطلقوا في مسار تفاعلي يجسد أحداث الخروج من مصر.
وخلال الجولة، يواجه المشاركون تحديات وألغازاً مستوحاة من القصة، قبل أن تُختتم التجربة بخَبز “خبز الفطير” داخل طابون تقليدي، في محاكاة لما يُروى عن تلك المرحلة التاريخية.
وتعيد هذه الفعاليات فتح النقاش حول كيفية توظيف القصص التاريخية والدينية المرتبطة بمصر القديمة، بين من يراها أنشطة ثقافية وسياحية، وآخرين يعتبرونها امتداداً لمحاولات نسب روايات تاريخية ذات جذور مصرية إلى سياقات معاصرة مختلفة.
عيد الفصح اليهودي: مناسبة دينية وذاكرة تاريخية
يُعد عيد الفصح اليهودي من أبرز الأعياد في الديانة اليهودية، ويستمر الاحتفال به لمدة سبعة أيام تبدأ في الخامس عشر من شهر أبريل وفق التقويم العبري، إحياءً لذكرى خروج بني إسرائيل من مصر كما ورد في سفر الخروج.
يرتبط اسم “بيسح” أو “فصح” بمعنى “العبور”، في إشارة إلى الرواية الدينية التي تتحدث عن عبور الملاك المهلك في مصر وتجاوزه بيوت بني إسرائيل، ثم انتقالهم من حياة العبودية إلى الحرية.
الجذور التاريخية للعيد
تشير دراسات تاريخية إلى أن جذور عيد الفصح قد تعود إلى طقوس أقدم سبقت رواية الخروج، حيث كانت تُمارس كعادات وقائية تهدف إلى درء الشر وحماية أفراد الأسرة داخل منازلهم.
تضمنت هذه الطقوس استخدام نبات “الزوفا” لدهن دماء الذبائح على الأبواب والعتبات، اعتقاداً بأن ذلك يمنع دخول القوى الشريرة إلى المنازل. وقد كانت هذه الممارسات تُجرى ضمن إطار العائلة أو العشيرة، قبل أن تتطور لاحقاً وترتبط بسردية الخروج من مصر.