بين المخابئ ومحطات القطارات.. الملاجئ ملاذ الإسرائيليين في عيد الفصح
"ما الذي تغير في هذه الليلة عن كل الليالي؟".. هذا السؤال التقليدي في عيد الفصح، يطرحه الكثير من سكان شمال إسرائيل هذا العام من داخل الملاجئ والمساحات المحصنة، والتي أصبحت الملجأ الوحيد للاحتفال بعيدًا عن الرشقات الصاروخية.
كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أن إسرائيل تحتفل بعيد الفصح لعام 2026 هذا العام تحت ظلال حرب تُلقي بظلالها على كافة أنحاء البلاد، لكن في بلدات الشمال وخط المواجهة، يأخذ هذا الواقع تعبيراً يومياً جلياً: عيدٌ يمر بين صافرات الإنذار، وفي المناطق المحمية، وقرارات عائلية صعبة، هل نبقى؟، هل نغادر؟، أم نتوزع بين الأقارب في مناطق أكثر أماناً؟
كريات شمونة: 70 ملجأً لاستضافة "مائدة العيد"

تستعد مدينة كريات شمونة هذا العام لليلة استثنائية بكل المقاييس، فقد تقرر تخصيص نحو 70 ملجأً عاماً في أنحاء المدينة لاستضافة طقوس العيد، بمبادرة من البلدية لتنظيم احتفالات "سدر" مجتمعية. وفي المقابل، سجلت المدينة ضغطاً كبيراً في طلبات السكان للخروج لفترة "نقاهة" خلال أيام العيد، وهو ما يعكس حجم الضغط المتراكم بعد أشهر من حالة الطوارئ المستمرة.
يقول بوعز، أحد سكان المدينة الذين اختاروا البقاء: "قررنا الاحتفال في المنزل، هذا قرار اتخذناه كعائلة". ومن المتوقع أن يجتمع ثمانية أشخاص حول مائدته، لكنه يضيف بمرارة أن أبسط التحضيرات أصبحت عبئاً: "لقد قمنا بعمليات التسوق والخوف يملأ قلوبنا". ورغم إمكانية المغادرة، يصر بوعز على موقفه قائلاً: "حتى لو صدرت أوامر إخلاء جديدة، هذه المرة لن أخرج".
بين الفنادق والملاجئ: خيارات سكان المطلة

في "المطلة"، اختار جزء من السكان الخروج في فترة هدنة تنظمها السلطة المحلية؛ حيث جرى نقل نحو 21 عائلة وفرد (حوالي 120 شخصاً) إلى فندق في مدينة طبريا للاحتفال معاً بليلة السدر. أما بقية السكان، فسينقسمون بين من يقضي العيد لدى أقاربه في وسط البلاد، وبين من أصر على البقاء في المستوطنة والاحتفال داخل المنازل، بالقرب من المساحات المحصنة.
كفار غلعادي ومسغاف عام.. احتفالات استباقية
في مستوطنة "كفار غلعادي"، اختارت الإدارة فصل الجانب المجتمعي عن ليلة العيد الفعلية. وبناءً عليه، أقيمت فعالية مجتمعية مسبقة داخل الملاجئ، حيث "رفع الأنخاب، وغناء وأكل معاً"، كما تروي مديرة المجتمع نوكي أومانسكي، التي تضيف: “هذا ليس بالشكل الذي يجب أن تكون عليه الأمور، لكنها كانت الخطة البديلة”، أما في ليلة العيد نفسها، فستختار كل عائلة الطريقة التي تناسبها، سواء بالبقاء في المنزل أو السفر للمركز.
الصورة مشابهة في "مسغاف عام"؛ حيث غادر جزء من العائلات للاحتفال مع الأقارب، بينما سيقيم من بقي في البلدة "السدر" في منزله، شرط أن يكون على مقربة من مكان محصن. هذا الاختيار ليس لوجستياً فحسب، بل هو قرار عاطفي يراوح بين الرغبة في الحفاظ على الروتين والحاجة إلى الأمن.
مجال هعيمق.. مبادرة "حباد" والبلدية

في "مجال هعيمق"، وإلى جانب الاحتفالات العائلية، سيقام احتفال "سدر" مجتمعي بالقرب من مساحة محصنة مخصص للأشخاص الذين لا يملكون وسيلة للوصول إلى منطقة آمنة بمفردهم، وذلك بمبادرة من البلدية وبالتعاون مع حركة "حباد"، في محاولة لخلق تجربة مشتركة رغم قيود الواقع الأمني.
هكذا يبدو عيد الفصح هذا العام في الشمال ليس عيداً للرحلات أو التجمعات الكبرى، بل "فسيفساء" من الحلول الاضطرارية؛ ملاجئ تتحول إلى مراكز مجتمعية، بيوت تكيف نفسها مع الطوارئ، وفنادق تمنح هدنة مؤقتة، وبين هذا وذاك، يحاول السكان التمسك بالمعنى الأساسي للعيد: أن نكون معاً، رغم كل شيء.