رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

والد بطل التايكوندو شهيد مصنع البشبيشي بالمحلة: ابني طول عمره جدع وراح عشان صاحبه يعيش

والد لاعب التايكوندو
والد لاعب التايكوندو

في قلب المأساة التي هزّت مدينة المحلة الكبرى عقب اندلاع الحريق الهائل بمصنع ومصبغة "غزل البشبيشي"، برزت حكاية إنسانية تدمع لها القلوب، بطلها الشاب محمد مدحت عطية، لاعب التايكوندو المعروف بين أبناء مدينته بشجاعته وروحه الطيبة، والذي كتب بدمائه آخر فصول البطولة.
 

القصة بدأت عندما تلقى محمد اتصالًا هاتفيًا من صديقه المقرّب، وهو بن صاحب المصنع، يستغيث به: "الحقني يا محمد.. المصنع بيولع وأبويا والعمال جوه"، لم يتردد لحظة واحدة، ولم يفكر في حياته أو مصيره، وإنما أسرع بكل ما أوتي من قوة نحو موقع الحريق.

وبمجرد وصوله، لم يقف مكتوف الأيدي يشاهد النيران المشتعلة والدخان الأسود الكثيف يلتهم المكان، بل اندفع إلى الداخل محاولًا إنقاذ من استطاع إنقاذه. لكن القدر كان أسرع، والدخان الكثيف خنقة داخل المبنى، ليسقط شهيدًا للرجولة والوفاء، تاركًا خلفه قصة سيظل أهالي المحلة يروونها جيلًا بعد جيل.

 كلمات والده المكلوم
قال والد محمد مدحت بصوت يختنق بالدموع: "ابني طول عمره جدع.. عمره ما تأخر عن حد، لما سمع صوته جري على طول.. راح ينقذ الناس لكنه رجع شهيد"، مضيفًا أن محمد كان شابًا خلوقًا، ملتزمًا، يعشق الرياضة، وكان يحلم بمستقبل مشرق، لكن اختار أن يرحل وهو يؤدي أنبل مهمة؛ إنقاذ أرواح الآخرين.

 حصيلة الحادث حتى الآن
الحريق المروّع الذي اندلع بمصنع البشبيشي للنسيج أسفر عن وفاة 13 شخصًا وإصابة 35 آخرين، بينهم رجال من الحماية المدنية ضحوا بأرواحهم لإنقاذ العمال. ولا تزال قصص البطولة والتضحية تتوالى، لكن حكاية محمد مدحت تبقى رمزًا لمعنى أن يكون الإنسان "صاحب واجب" حتى آخر نفس.

 وداع البطل
شيّع المئات من أهالي المحلة جثمان محمد في مشهد مهيب، امتزجت فيه دموع الفراق مع كلمات الفخر والاعتزاز، فالجميع أجمع أنه رحل كما يليق بالأبطال: شامخًا، جسورًا، وفيًا.

محمد مدحت لم يمت في نظر محبيه، بل ترك درسًا خالدًا أن البطولة ليست في ساحات الملاعب فقط، وإنما في لحظة صدق، حين يضع الإنسان حياة الآخرين فوق حياته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء