صرخة تحذير من الفوضى..
وائل كامل: الاستقلال المالي محدود بالجامعات.. وهذا هو الطريق للمنافسة|خاص
قال الدكتور وائل كامل، عضو هيئة التدريس بجامعة العاصمة، إن الحديث عن جودة التعليم العالي في مصر لم يعد منفصلًا عن التنافسية العالمية أو التصنيفات الدولية، بل يرتبط مباشرة بمدى استقلال الجامعات الأكاديمي وقدرتها على اتخاذ قراراتها بحرية، مشيرًا إلى أن النظام الحالي يتميز بدرجة عالية من المركزية تحد من قدرة الجامعات على الابتكار والتميز.
الاستقلال مقابل المركزية
وأضاف «كامل» في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» أن جودة التعليم العالي تتحقق من خلال توازن بين الاستقلال والمساءلة، إذ تضع الدولة الأهداف العامة وتضمن الجودة، بينما تتولى الجامعات تصميم البرامج وتطوير المناهج وإدارة شؤونها الأكاديمية.
وأوضح أن الوضع في مصر مختلف، إذ يتسم المجلس الأعلى للجامعات بسلطات واسعة تتجاوز التنسيق لتصل إلى تفاصيل دقيقة تشمل: الموافقة على اللوائح الدراسية، وتحديد عدد الساعات لكل تخصص وفرض الحد الأقصى للبرامج عند 144 ساعة.
وأشار إلى أنه بخلاف النقاط السابقة، هناك أيضا فرض أعداد مقبولين محددة لكل كلية وتخصص، والتدخل في مدة الدراسة وتخفيض بعض التخصصات من خمس سنوات إلى أربع، والتحكم في نمط التقييم والترقيات الأكاديمية.

وأكد أن هذا التقييد لا يقتصر على الجانب الأكاديمي، بل يمتد إلى اختيار القيادات الجامعية، حيث تتداخل اعتبارات إدارية وتنظيمية تمنع وصول الأكفأ وتعزز الوصول وفق معايير بيروقراطية.
قيود مالية تعرقل الأداء الجامعي
وأشار إلى أن الاستقلال المالي محدود في الجامعات المصرية، حيث يخضع جزء كبير من الموارد لإجراءات مركزية معقدة، ما يؤدي إلى مفارقات مثل تحقيق الجامعات فوائض مالية لكنها عاجزة عن صرف العلاوات والتعويضات دفعة واحدة، ما يضع عبئًا إضافيًا على أعضاء هيئة التدريس.
من المسؤول عن ضعف التميز والابتكار؟
وطرح «كامل» تساؤلًا منطقيًا: عندما تتشابه البرامج وتتكرر التخصصات ويزداد عدد الخريجين في مجالات غير مرتبطة بسوق العمل، فمن المسؤول عن ذلك؟ الإجابة بحسبه تشير إلى أن القيود المركزية تقلل قدرة الجامعات على التميز وتبقيها ضمن نموذج موحد يصعب معه الابتكار أو التكيف مع احتياجات المجتمع.
التجارب الدولية كقدوة
وأوضح أن الدول الناجحة عالميًا تمنح الجامعات استقلالًا واسعًا في تصميم البرامج، مع وضع الدولة معايير للجودة والاعتماد، وربط التمويل بالأداء. وبهذا، يمكن للجامعات التنافس على الجودة والإبداع، بدلاً من الالتزام بقرارات مركزية موحدة.
الحلول المقترحة
وطرح عددا من الحلول، منها إعادة تعريف دور المجلس الأعلى للجامعات، من التحكم في التفاصيل إلى وضع الإطار العام، وتعزيز دور الهيئة القومية لضمان الجودة كجهة مستقلة لتقييم الأداء، والانتقال من الموافقات المسبقة إلى المحاسبة على النتائج، وربط التمويل بالأداء وكفاءة التنفيذ، ومنح الجامعات الأكثر كفاءة استقلالًا أكبر.
وأكد «كامل» أن إصلاح التعليم العالي يحتاج إلى إطلاق استقلال الجامعات الأكاديمي والإداري والمالي، مع محاسبتها على النتائج، بدلًا من توحيد كل شيء وفرض نمط واحد، وأن هذا هو الطريق الحقيقي نحو نظام قادر على المنافسة محليًا وعالميًا.

