أحمد أبو العلا: نجاح «المسرح المدرسي» يتطلب وعيًا بالبناء الدرامي| خاص
قال الكاتب والناقد المسرحي أحمد عبدالرازق أبو العلا، إن توجيهات الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، بشأن عودة المسرح المدرسي تمثل خطوة إيجابية، خاصة أنها تعيد الاهتمام بالنشاط المسرحي داخل المدارس، مشيرًا إلى أن هذا التوجه ليس جديدًا تمامًا، بل سبق التأكيد عليه من وزير الثقافة السابق، الدكتور أحمد هنو، وحاليًا توصيةً على تفعيله بشكل أكبر خلال المرحلة الحالية.
المسرح المدرسي
وأوضح أبو العلا، لـ “إيجبتك”، أن نجاح هذه الخطوة يتوقف أولًا على تحديد مفهوم “المسرح المدرسي” بشكل دقيق، مؤكدًا أنه لا يجب الخلط بينه وبين مسرح الطفل أو مسرح العرائس أو المسرح الذي يُقدم داخل المدارس، فالمسرح المدرسي في جوهره يقوم على “مسرحة المناهج” ويهدف إلى تقديم المادة التعليمية في قالب درامي.
وأضاف أن المسرح المدرسي إذا خرج عن هذا الإطار، يفقد خصوصيته، ولا يمكن اعتباره مسرحًا مدرسيًا حقيقيًا، حتى لو تم تقديمه داخل المدرسة، لافتًا إلى أن العروض التي يتم استقدامها من خارج المؤسسة التعليمية تظل “مسرحًا في المدرسة” وليست “مسرحًا مدرسيًا”.
المسرح التعليمي
وأشار إلى أن تطبيق هذا المفهوم بشكل صحيح سيجعل المسرح وسيلة تعليمية فعالة، تجمع بين المتعة والفائدة، وتساعد الطلاب على استيعاب المناهج بطريقة أكثر جذبًا وتفاعلًا.
وأكد أن هناك مشكلات حقيقية تواجه هذا النوع من المسرح، من أبرزها نقص الدراسات المتخصصة، وضعف الحركة النقدية، وقلة النصوص المكتوبة التي تعتمد على مسرحة المناهج، رغم وجود تجارب محدودة لكنها غير كافية.
خلط مفاهيم المسرح
ولفت إلى خطورة الخلط بين مفاهيم المسرح المختلفة، مثل مسرح الطفل ومسرح العرائس والمسرح المدرسي، محذرًا من تقديم أي منها تحت مسمى الآخر، لما يسببه ذلك من تشويه للفكرة الأساسية.
وأردف أن الأزمة لا تتوقف عند المسرح المدرسي فقط، بل تمتد إلى المسرح بشكل عام، الذي يواجه تحديات إدارية وفنية، منها معوقات الإنتاج، وضعف الميزانيات، وغياب الدعاية، إلى جانب تعقيدات إجرائية تؤثر على سير العمل المسرحي.
مشكلات المسرح
واستكمل أن هناك أيضًا مشكلات فنية تتعلق بالمسرح منها اختيار النصوص، والاعتماد على أعمال لا تعبر عن الواقع بشكل كافٍ، فضلًا عن القيود الرقابية التي تحد من حرية الإبداع لدى الكُتّاب، ما يؤثر سلبًا على جودة العروض.
مواصفات الكاتب المسرحي
وتابع أن الكتابة للمسرح المدرسي ليست مهمة سهلة، بل تتطلب مؤلفًا يمتلك وعيًا كاملًا بالبناء الدرامي، وقدرة على تحويل المادة التعليمية الجافة إلى عمل فني متكامل يحتوي على حبكة وشخصيات وأحداث جذابة.
واختتم مؤكدًا على أن نجاح المسرح المدرسي مرهون بوجود مؤلفين ومخرجين مؤهلين، قادرين على توظيف الخيال والتقنيات الحديثة بشكل يخدم العملية التعليمية، مشددًا على أن إشراك الطلاب أنفسهم في تقديم العروض يعزز من حبهم للمسرح ويجعلهم جزءًا من التجربة الإبداعية.



