رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

60% من الجرائم إلكترونية.. وعلى الإنتربول الانتباه لاستخدام آليات الذكاء الاصطناعي

مدير الإنتربول الأسبق في حواره لـ«إيجبتكِ»: التكنولوجيا تلعب دورًا أكبر في الجريمة

اللواء سمير سعد
اللواء سمير سعد

تتطور الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتصبح الكلمات مجرد أحرف أمام صراعات حقيقية تتجاوز القوانين المحلية لتصل إلى صلب عمل مؤسسات دولية كبرى، وفي مقدمتها  الإنتربول، هذه المنظمة التي تعمل دون كلل، والشاهد الأول على خفايا الجرائم الدولية، والملاذ الأخير للعدالة في وجه المجرمين الهاربين. ومن قلب هذا العالم، نلتقي اليوم بشخصية استثنائية، قضت سنوات من عمرها في مطاردة الأشباح، وفك شفرات الجرائم الأكثر تعقيدًا، اللواء سمير سعد، المدير الأسبق للإنتربول المصري، الذي يحمل في جعبته قصصًا لم تُحك وخبرات وتجارب لم تُدون بعد.

 اللواء سمير سعد، اختص «إيجبتكِ»، بحوار حصري لكشف الستار عن عالم الإنتربول السري، والغوص في أعماق قصص لم تُرو من قبل، تتضمن ملاحقة عصابات الاتجار بالبشر، واستعادة الآثار المسروقة، مرورًا بمواجهة الإرهاب الدولي، يفتح لنا اللواء سعد صفحات من كتاب حياته المهنية، ليروي لنا كيف يعمل الإنتربول، وما هي أبرز التحديات التي تواجه الأمن العالمي اليوم.. إلى نص الحوار:

*بدايةما هو الإنتربول؟ وما دوره الأساسي في العمل الأمني الدولي؟

 

-الإنتربول هو المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، وتأسس عام 1923 ومقره الحالى بمدينة ليون الفرنسية.

 ببساطة، هو أكبر وأقدم منظمة شرطية في العالم، يضم في عضويته 197 دولة عضو، ومصر تعد من أول 7 دول مؤسسين وأعضاء بالمنظمة، ودوره الأساسي  تسهيل التعاون الدولى بين أجهزة الشرطة في الدول الأعضاء فى كافة مجالات مكافحة الإجرام الدولى العالمي، ووضع وتطوير آليات التعاون والتدريب فى مجالات عديدة، وهو بمثابة شبكة معلومات دولية، تسمح بتبادل البيانات عن المطلوبين، والجرائم العابرة للحدود، والاتجار بالبشر، والمخدرات، والإرهاب، والجرائم الإلكترونية، والعمل في الإنتربول يعتمد على التنسيق وإصدار النشرات المختلفة لمساعدة الدول في مهامها الأمنية.

*بصفتك مدير الإنتربول المصري الأسبق، ما أبرز الصعوبات التي واجهتها في عملك؟

-التباين في النظم القانونية بين الدول. فكل دولة لها قوانينها وإجراءاتها، على سبيل المثال، عدم اعتراف بعض الدول بعقوبة الإعدام مما يعوق إجراءات استلام المحكوم عليهم من هذة الدول. وجريمة معينة قد تكون جناية في مصر، لكنها جنحة في بلد أخر، وهذا التباين يؤثر على إجراءات تسليم المطلوبين، ويتطلب جهودًا دبلوماسية وقانونية كبيرة للتغلب عليها.

أما التحدي الثاني يكمن في التطور التكنولوجي الذي يواكب تطور الجريمة. المجرمون أصبحوا أكثر ذكاءً، ويستخدمون التكنولوجيا في ارتكاب جرائمهم، وهذا يتطلب منا تطوير أدواتنا وقدراتنا بشكل مستمر.

 *ماذا عن أصعب الدول في التسليم؟

-الدول التى لا يوجد معها اتفاقيات تبادل تسليم مجرمين، مثل بريطانيا أو بعض دول أمريكا اللاتينية.

 *ما الدور الذي يلعبه الإعلام في ملفات الإنتربول؟

-الإعلام سلاح ذو حدين. أحيانًا يضغط ويُسرع العمليات، وأحيانًا يُعطل بسبب التسريبات أو التضخيم الإعلامي.

* هل يتلقى رجال الإنتربول تدريبًا خاصًا؟

-بالتأكيد. هناك أكاديمية خاصة للتدريب  في فرنسا وسنغافورة، بالإضافة إلى دورات مستمرة في مكافحة الجرائم السيبرانية، غسل الأموال، التزوير، والإرهاب. والدورات التى تعقد فى غالبية الدول الأعضاء بالمنظمة ومصر تساهم كثيرا فى مجال التدريب لما لها من خبرات فى هذا المجال.

*كيف يتم حماية سرية المعلومات في الإنتربول؟

-لدينا نظام معلومات متكامل على درجة عالية من التأمين والتشفير يُسمى منظومة I-24/7، مشفر بالكامل، ولا يمكن اختراقه .

 *ما موقف الإنتربول من قضايا حقوق الإنسان؟

-نحترم تمامًا حقوق الإنسان، ولا نُنفذ أوامر توقيف إن كانت هناك دلائل على تعرض المتهم للتعذيب أو محاكمة غير عادلة.

 *كيف تنظر إلى مستقبل الإنتربول في ظل تطور الجريمة الإلكترونية؟

-الجريمة أصبحت إلكترونية بنسبة تفوق 60%، الإنتربول يجب أن يُركّز على استخدام آليات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات فى كافة مجالات التعاون الدولى لمكافحة الجرائم. 

*دعنا نتحدث عن أشهر القضايا التي عملت عليها. هل يمكنك أن تروي لنا قضية مثيرة لا تُنسى؟

-هناك الكثير من القضايا الهامة والشهيرة ، لكن واحدة من أكثرها إثارة كانت قضية عصابة دولية للاتجار بالبشر. كان هناك أفراد من جنسيات مختلفة يعملون على تهريب العمالة غير الشرعية من آسيا إلى أوروبا عبر مصر. بدأنا بتتبع خيوط بسيطة، ثم تعاونا مع عدة دول أوروبية وآسيوية، واستمرت عملية التتبع لأشهر طويلة، حتى تمكنا من الإيقاع بالشبكة بالكامل في عملية منسقة. هذه القصة تظهر أهمية التعاون الدولي، وكيف أن جريمة واحدة يمكن أن تمتد خيوطها عبر قارات متعددة.

* ما أنواع الجرائم التي يركز عليها الإنتربول بشكل أساسي؟

-التركيز الآن أصبح على الجرائم المنظمة العابرة للحدود بشكل خاص، وتشمل الاتجار بالبشر، والمخدرات، والأسلحة، والآثار، بالإضافة إلى ذلك، أصبح الإرهاب الدولي والجرائم الإلكترونية على رأس أولوياتنا، فالتهديدات الأمنية تتطو، ونحن نعمل على أن نكون دائمًا في المقدمة.

*بالحديث عن الإرهاب ما دور الإنتربول في مكافحة الإرهاب الدولي؟

-الإنتربول يلعب دورًا حاسمًا في هذا الصدد. أولًا، يسهل تبادل المعلومات حول الجماعات الإرهابية، وأماكن تمركزها، وأعضائها، ثانيًا، يصدر نشرات خاصة بالمطلوبين في قضايا الإرهاب، مما يسهل على الدول الأخرى القبض عليهم، ثالثًا، يساعد في تتبع مصادر تمويل الإرهاب، وهو أمر بالغ الأهمية.

*هل هناك تنسيق مباشر بين الإنتربول وأجهزة الأمن الأخرى؟

-بالتأكيد، الإنتربول جزء لا يتجزأ من وزارة الداخلية، وهناك تنسيق كامل ومباشر مع قطاعات الوزارة المختلفة، هذا التنسيق هو أساس النجاح  في أي مهمة.

*ما أبرز التحديات التي تواجهها شرطة الانتربول في ظل التغيرات التكنولوجية السريعة؟

-التحدي الأكبر الجرائم  الإلكترونية، فشبكة الإنترنت أصبحت مسرحًا جديدًا للعديد من الجرائم، منها الاحتيال المالي والابتزاز، والشرطة تعمل بجد لمواكبة هذا التطور، من خلال تدريب الكوادر، وتوفير أحدث الأجهزة والبرامج. 

*ماذا عن "النشرات الدولية" في الإنتربول؟ وما أنواعها؟

-النشرات الدولية تعد الأداة الرئيسية التي يستخدمها الإنتربول. أشهرها هي النشرة الحمراء، وتصدر بحق المطلوبين للقبض عليهم بغرض تسليمهم، أما النشرة الزرقاء، لجمع معلومات عن شخص ما، والنشرة الخضراء، لتحذير الدول من وجود مجرمين خطيرين، والنشرة الصفراء، للبحث عن الأشخاص المفقودين،  والنشرة السوداء، للتعرف على الجثث المجهولة، فكل نشرة لها هدف محدد، وتصدر وفقًا لمعايير دقيقة.

*كيف تتم عملية تسليم المطلوبين للعدالة وما دور الإنتربول؟

-الإنتربول يسهل ويشرف على آليات وإجراءات كثيرة فى كافة مجالات ملاحقة وتسليم  المجرمين بين الدول وبعضها، ويرسل مجموعات أمنية على درجة عالية من الخبرة والكفاءة  للمساعدة فى إجراءات نقل وتسليم المجرمين فى حالة طلب أى دولة ذلك . 

والنشرة الحمراء التى تصدرها المنظمة بحق شخص مطلوب تعد أمر قبض دولى يساعد كثيرا فى العثور على المجرمين الهاربين وضبطهم، وتقوم الدول الأعضاء بالبحث عنه، وعندما يتم العثور عليه، تبدأ الإجراءات القانونية بين الدولتين. 

*ما أبرز قضايا الفساد التي عملت عليها وكيف تم التعامل معها؟

-الفساد أحد الجرائم المعقدة، لأنه غالبًا ما يكون له شبكات متشعبة. عملنا على عدد من القضايا التي تتعلق بتهريب الأموال، وغسيل الأموال. وكان يتم التنسيق مع الدول التي توجد فيها الأموال، لتقديم المساعدة القانونية المتبادلة. فالأمر لا يقتصر على القبض على الأشخاص، بل الأهم هو استعادة الأموال المنهوبة.

*ما رأيك في التعاون العربي في مجال مكافحة الجريمة؟

-التعاون العربي ضروري ومهم للغاية، لكنه يحتاج إلى مزيد من تفعيل الجهود بين الدول وبعضها وزيادة التنسيق والعمل على إزالة أى عقبات تواجه التعاون الدولى العربى المشترك.

هناك إطار للتعاون من خلال جامعة الدول العربية، ومن خلال اجتماعات مجلس وزراء الداخلية العرب، لكن التحديات تتطلب منا المزيد، ويجب أن يكون هناك تبادل معلومات أسرع، وتفعيل  في الإجراءات القانونية قدر الإمكان.

*ما رؤيتك لمستقبل الأمن العالمي في ظل التهديدات الجديدة؟

-المستقبل يحتاج إلى جهود وتعاون متميز أكثر من أى وقت مضى، التكنولوجيا ستلعب دورًا أكبر في الجريمة، والتهديدات العابرة للحدود ستزداد. الأمن لم يعد مسؤولية دولة واحدة، بل أصبح مسؤولية عالمية. والمستقبل يتطلب المزيد من التعاون، وتبادل المعلومات، والاستثمار في التكنولوجيا الأمنية.

*كم يستغرق استرداد مجرم دولي؟

-يتراوح من 3  أشهر إلى سنة حسب الدولة والإجراءات القانونية وعمق العلاقات الدولية.

*ما هو درس تعلمته خلال مسيرتك المهنية؟

-أهم درس هو أن العدالة لا تعرف حدودًا. قد يهرب المجرم من بلد لآخر، لكن في النهاية، منظومة  العدالة الدولية ستصل إليه وتعيد الحقوق لأصحابها.

*كيف أثر عملك في الإنتربول على حياتك الشخصية؟

-عملي في الإنتربول كان يتطلب الكثير من الوقت والجهد، كان يشغلني أحيانا كثيرة عن عائلتي، لكن دعمهم كان سببًا في استمراري، وتعلمت أن اوازن بين حياتي المهنية والشخصية، لأني أحب عملى الذى أقوم به.

*ما أهم إنجاز حققته خلال مسيرتك في الإنتربول؟

-المساهمة فى تحقيق العدل وإعادة الحقوق لأصحابها وإرسال بريق أمل لأصحاب الحقوق بأننا معهم لاستعادة حقوقهم.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء