رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«روش هاعين».. تعرف على معقل يهود اليمن في إسرائيل الذي طالته صواريخ إيران

القصف الإسرائيل لروش
القصف الإسرائيل لروش هاعين

لم يترك القصف الإيراني موقعًا آمنًا داخل الاحتلال الإسرائيلي حيث استهدفت الصواريخ مدن ومواقع ومنشآت عديدة في الشمال والوسط والعاصمة تل بيب ومن بينها أيضًا مدينة روش هاعين المعقل الرئيسي ليهود اليمن في داخل إسرائيل.

وتعد روش هاعين مدينة إسرائيلية تقع ضمن اللواء الأوسط، في المنطقة الشرقية من سهل الشارون، مقابل جبال الضفة الغربية، ويعود اسمها إلى موقعها عند منبع نهر اليركون، حيث يجمع بين كلمتي “رأس” و“عين” في إشارة إلى الينابيع والمصدر المائي، وقد أُعلنت مدينة رسميًا عام 1994، وتمتد على مساحة تقارب 16 ألف دونم.

 

وتقع الأحياء الشرقية للمدينة بمحاذاة الخط الأخضر، ما يجعلها نقطة تماس جغرافي بين اللواء الأوسط ومنطقة الضفة الغربية، ويترأس بلديتها حاليًا راز شاجي.

القصف الإيراني

ودمر صاروخ إيراني في القصف الذي طال إسرائيل اليوم والذي يعد من أكبر عمليات القصف الإيرانية لإسرائيل ساحة مفتوحة في مدينة روش هاعين، ووثقت وسائل الإعلام الإسرائيلية صور ولقطات القصف.

 

 

الخريف في رأس العين

وأوضحت الصحيفة أن شقة في المدينة أصيبت بأضرار بالغة جراء القصف الإسيراني تجاه المدينة

 

نمو سكاني سريع وتوسع عمراني
 

تُصنّف روش هاعين ضمن أسرع المدن نموًا في إسرائيل، إذ بلغ عدد سكانها نحو 79,316 نسمة حتى أغسطس 2024، مع معدل نمو سنوي يقدّر بـ6%، وتشير التقديرات الأحدث إلى تجاوز عدد السكان 80 ألف نسمة بحلول نهاية 2025، مع توقعات ببلوغ 100 ألف نسمة في السنوات القليلة المقبلة.

أحداث 1948 والأهمية الاستراتيجية
 

حظيت روش هاعين بأهمية استراتيجية خلال حرب 1948، نظرًا لكونها مصدرًا رئيسيًا للمياه لمدينة القدس، وممرًا حيويًا للنقل. وشهدت المنطقة معارك بين القوات الإسرائيلية وقوات عربية، بما في ذلك وحدات عراقية، قبل أن تحتلها لاحقًا للقوات الإسرائيلية.

مدينة المهاجرين اليمنيين


 

تطورت المدينة الحديثة انطلاقًا من معسكرات استيعاب للمهاجرين، خصوصًا يهود اليمن الذين وصلوا ضمن عمليات نقل جوي أواخر الأربعينيات. 

وأقيمت في البداية مخيمات كبيرة ضمت آلاف المهاجرين، قبل أن يتحول الموقع إلى بلدة دائمة عام 1951، ثم مجلس محلي، وصولًا إلى إعلانها مدينة عام 1994.

نقل يهود اليمن

نقل الاحتلال يهود اليمن كان ضمن عملية تُعرف بـ“بساط الريح”، أو كما يسميها الغرب “على أجنحة النسر”، نُفذت بإشراف الوكالة اليهودية لنقل عشرات الآلاف من يهود اليمن إلى إسرائيل، عقب قيامها عام 1948.

وجرت العملية بين يونيو 1949 وسبتمبر 1950، حيث تم نقل نحو 49 ألف شخص عبر مئات الرحلات الجوية التي استخدمت فيها طائرات أمريكية وبريطانية، انطلقت من اليمن مرورًا بمدينة عدن، في إطار خطة سرية لم يُكشف عنها إلا بعد أشهر من انتهائها. وقد بلغت تكلفة العملية نحو 425 مليون دولار.

استُمد اسم العملية من نصوص دينية في العهد القديم، حيث ورد في سفر الخروج: “وأنا حملتكم على أجنحة النسور وجئت بكم إلي”، وفي سفر إشعياء: “يرفعون أجنحة كالنسور، يركضون ولا يتعبون”، في إشارة رمزية إلى عملية النقل الجوي.

نُفذت العملية عبر ما يقارب 380 رحلة جوية، في سرية تامة، باستخدام طائرات نقل غربية، قبل أن يُعلن عنها لاحقًا. وشكّلت إحدى أكبر عمليات النقل الجوي الجماعي في تلك الفترة.

على الصعيد المحلي، لعب الإمام أحمد، حاكم اليمن آنذاك، دورًا لوجستيًا في تسهيل العملية، حيث قدّم دعمًا للتاجر أحمد القريطي، الذي كُلّف من قبل الوكالة اليهودية بتجميع يهود اليمن وترتيب إجراءات بيع ممتلكاتهم قبل مغادرتهم.

 

 

متحف التراث اليهودي

 

تضم المدينة متحف التراث اليهودي اليمني ويضم صورًا فوتوغرافية، وشهادات، ووثائق، وكتبًا دينية، ومخطوطات قديمة، وأدوات منزلية، وأزياء، والعديد من المعروضات التي تُجسد حياة اليهود في اليمن واستيطانهم في إسرائيل .

 كما يُعرض فيه فيلم وثائقي عن حياة اليهود في صنعاء وطقوس الحناء، ويحتوي المتحف على مركز تعليمي غني بالكتب التي تتناول التاريخ والأدب والشعر والفلكلور، وغيرها من المواضيع المتعلقة بتراث اليهود اليمنيين.

رمزية الشعار.. دلالات عملية نقل يهود اليمن

يعكس الشعار في مضمونه رمزية عميقة ترتبط بتاريخ هجرة يهود اليمن، حيث يجسّد رسم “أجنحة النسور” فكرة الانتقال الجوي إلى الدولة التي أُنشئت حديثًا، في إشارة إلى عملية النقل التي ارتبطت بتلك المرحلة.

في الخلفية، تظهر منازل صغيرة تعبّر عن الطابع الأولي للمستوطنة التي تطورت لاحقًا إلى مدينة، إذ كانت ذات طابع ريفي بسيط، بمبانٍ منخفضة ومتصلة بالأرض ضمن بيئة زراعية.

أما عنصر النافورة، فيحمل دلالة مباشرة على اسم “روش هاعين”، المرتبط بينابيع المياه ومصادر نهر اليركون. وتمثل هذه الينابيع موردًا حيويًا للمياه العذبة التي تغذي المناطق المجاورة وتشكل جزءًا مهمًا من النظام المائي في المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء