النقد الدولي يحذر من ديون الدول منخفضة الدخل ويدعو لتعزيز الانضباط المالي
ناقش المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي تقريرًا حول الآفاق الاقتصادية لـ 70 دولة منخفضة الدخل مؤهلة للحصول على تسهيلات الصندوق، مشيرًا إلى أن هذه الدول تواجه بيئة عالمية متقلبة تتسم بعدم اليقين، نتيجة تحولات السياسات في الاقتصادات الكبرى وتأثيرات الصراع الجاري في الشرق الأوسط.
نمو الناتج المحلي الإجمالي
وبين التقرير أن متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول بلغ 4.8% خلال عام 2025، إلا أن الأداء الاقتصادي متباين بشكل كبير، فبينما تحقق بعض الدول نموًا مرتفعًا، تعاني الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات من ضعف النمو الذي لا يسهم في رفع دخل الفرد.
وشدد أعضاء المجلس على المخاطر الناجمة عن ارتفاع مستويات الديون والاقتراض المحلي، محذرين من تهديد ذلك للاستقرار المالي. كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي التدفقات المالية إلى هذه الدول بنحو الثلث منذ عام 2014، وتراجع المساعدات الإنمائية الرسمية لتصل إلى 4.3% من الناتج المحلي، مع تحول واضح من المنح إلى القروض ومن دعم الميزانية إلى تمويل المشاريع.
التحويلات المالية
كما أضاف التقرير أن تغييرات سياسات الهجرة العالمية تمثل تحديًا إضافيًا لدول تعتمد على التحويلات المالية، مؤكدًا ضرورة توجيه الموارد الميسرة للدول الأفقر والأكثر هشاشة، وتعزيز التنسيق الدولي لخفض تكاليف الاقتراض ودعم الإصلاحات المحلية.
وأشار التحليل التجريبي للتقرير إلى أن تعزيز الانضباط المالي وإدارة الإيرادات المحلية يعد عاملاً حاسمًا لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، متفوقًا على الحوافز الضريبية التقليدية، ويرتبط بوجود مؤسسات مالية قوية لضمان جودة الاستثمارات، لا سيما تلك المرتبطة بالبحث والتطوير وخلق فرص العمل المستدامة.
وأوصى المديرون التنفيذيون للصندوق بضرورة تركيز الإصلاحات الهيكلية على تعبئة الإيرادات وحماية الإنفاق التنموي، مؤكدين استمرار دعم الصندوق، بالتنسيق مع البنك الدولي، لبناء اقتصادات مرنة قادرة على مواجهة الصدمات العالمية في عام 2026.
كما حذر صندوق النقد الدولي، من أن المواجهة العسكرية الدائرة في منطقة الشرق الأوسط قد تجاوزت حدودها الجغرافية لتلقي بظلال كثيفة وتداعيات واسعة النطاق على مفاصل الاقتصاد العالمي.
وأكد الصندوق أن التداعيات جاءت خصوصا في قطاعات الطاقة، وحركة التجارة الدولية، وسلاسل الإمداد العابرة للقارات، وصولاً إلى الأسواق المالية المضطربة، مؤكداً أن هذا الصراع بات يشكل عبئاً ثقيلاً يعيق نمو الاقتصاد الكلي.

