رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد الشهاوي: عبدالحليم حافظ لم يغنِ فقط بل كتب وجدان أمة | خاص

الشاعر أحمد الشهاوي
الشاعر أحمد الشهاوي

قال الشاعر أحمد الشهاوي إن الفنان الراحل عبدالحليم حافظ لم يكن ابن صوته وحده، بل ابن اللحظة التاريخية التي أنجبته، موضحًا أن مصر في تلك المرحلة كانت تمر بتحول جذري بعد ثورة 1952، إذ كانت تخلع ملامحها القديمة وتتشكل من جديد في حالة من القلق والترقب للمستقبل.

وأضاف في  تصريحات خاصة لـ إيجبتك، أن عبدالحليم حافظ خرج من بيئة ريفية بسيطة، وتكوَّن وجدانيًا في ظل تجارب الفقد واليُتم المبكر، وهو ما جعله أقرب إلى الناس من غيره من المطربين، مشيرًا إلى أن صوته لم يكن منفصلًا عن التحولات التي شهدها المجتمع، بل كان امتدادًا لها، وكأن الروح التي تسكنه كانت تتحرك في الاتجاه ذاته الذي تتحرك فيه البلاد.

وأوضح أن الأغنية الوطنية عند عبدالحليم لم تكن اختيارًا فنيًا مجردًا، بل كانت أقرب إلى قدرٍ فرضته اللحظة التاريخية، لافتًا إلى أن أعمالًا مثل «إحنا الشعب» و«صورة» و«بالأحضان» لم تكن مجرد أغانٍ، بل كانت مرايا لزمن يتشكل، وصورًا وجدانية لمرحلة تعيد تعريف نفسها.

وأشار إلى أن تجربة عبدالحليم مع التحولات السياسية جعلته حاضرًا في قلب الحدث لا على هامشه، معتبرًا أنه لم يكن مراقبًا للواقع، بل مشاركًا فيه، ولم يكن راوياً للأحداث فقط، بل شاهدًا حيًا عليها، وهو ما نقل الأغنية من كونها وسيلة ترفيه إلى كونها أداة للمشاركة الوجدانية والمواساة وإعادة تشكيل معنى الانتماء.

وأضاف أن صوته، رغم ارتباطه بخطاب الدولة في بعض المراحل، كان يمر عبر العاطفة الإنسانية، ما جعله أكثر قربًا وأقل جفافًا، وكأن السياسة كانت تذوب داخل الإحساس، فتتحول الرسالة إلى تجربة إنسانية لا خطابًا مباشرًا.

وتابع أن المرحلة التي سبقت حرب أكتوبر 1973، وما تلا هزيمة 1967، شكلت سياقًا بالغ التأثير في تجربة عبدالحليم حافظ، موضحًا أنه في تلك الفترة لم يظهر كمطرب فقط، بل كجسر بين الألم والأمل، وأن أغنياته كانت بمثابة ضماد صوتي يخفف وقع الهزيمة دون إنكارها.

عدى النهار

وأشار إلى أن أغنية «عدّى النهار» التي كتبها الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، لم تكن محاولة لتجميل الواقع، بل اعترافًا مباشرًا بانكساره، لكنها في الوقت ذاته فتحت نافذة للأمل، مؤكدًا أن هذه المرحلة شهدت تحولًا في نبرة صوته من الحزن إلى التحفيز واستعادة الثقة.

وأوضح أن الأغنية الوطنية في تلك المرحلة لم تكن مجرد وسيلة لرفع المعنويات، بل كانت إعادة تشكيل للوعي الجمعي، عبر ترسيخ فكرة أن الهزيمة ليست قدرًا نهائيًا، وأن الوطن يُقاس بقدرته على النهوض لا بلحظة سقوطه، وهو ما جعل الأغنية تسهم في صناعة الإحساس بالنصر قبل وقوعه.

عبدالحليم حافظ صوتًا وطنيًا

وأضاف أن صورة عبدالحليم حافظ بوصفه «صوتًا وطنيًا» لم تُبنَ بقرار أو توجيه إعلامي، بل جاءت نتيجة تراكم طويل من الصدق والتجربة، في ظل بيئة سياسية واجتماعية بعد الثورة كانت تؤمن بالجماعة والتحول والعدالة، وهو ما جعل الفنان جزءًا من وجدان عام يبحث عن صوته.

وأشار إلى أن صوته، بطبيعته الحميمية وغير المتعالية، جعله أقرب إلى الناس، إذ بدا نقيضًا لصورة المطرب الأرستقراطي البعيد، وهو ما منح الجمهور إحساسًا بالتماثل معه، وجعل الأغنية الوطنية والعاطفية عنده وجهين لتجربة إنسانية واحدة.

واختتم الشهاوي حديثه بالتأكيد على أن تجربة عبدالحليم حافظ لم تكن صناعة سياسية خالصة، رغم استفادة السلطة منها، بل كانت نتاجًا لتقاطع نادر بين زمن يبحث عن صوت وصوت يبحث عن زمن يحتمله، مشيرًا إلى أن صوته لم يخرج من حنجرته فقط، بل من تاريخ يتحرك ووجدان جمعي يتشكل، حتى وجد الشعب نفسه، في لحظة ما، داخل أغنية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء