رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 في دراسة أعدها اثنين من الباحثين بجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الامريكية يشير كلا من الباحث ستيفن شو والدكتور جدعون نيف الى ان البشر يميلون الى تصديق الذكاء الاصطناعي وما يقدمه من إجابات ومن نتائج بصورة كبيرة وخطيرة يصفونها بحالة استسلام معرفي، أي تصديق ما يقال بدون ان يتم تمريره على مناطق المنطق او محاولة التأكد من مصادر أخرى بخلاف ما يقدم لهم من خلال نماذج الذكاء الاصطناعي.

الغريب ان نسبة التصديق تصل الى 93% في حالة الإجابات الصحيحة و لكنها لا تخفض كثيرا في حالة قيام نماذج الذكاء الاصطناعي بتقديم إجابات خاطئة حيث تصل الى حوالى 79.8 % والمعنى ان من يراجع نفسه و يراجع الإجابات و يمررها على العقل والمنطق لا يزيد نسبتهم عن 13 % من إجمالي المستخدمين، فيما يميل باقي المستخدمين الى التصديق الاعمى او فلنقل الاستسلام المعرفي الذى قد يكون له أسباب مساعدة-بجانب السبب الأساسي وهو عدم التمرير على العقل والمنطق او البحث خارج النماذج- ومن هذه الأسباب الجانبية ربما يكون أسلوب تقديم الإجابات الذى يتميز كثيرا بالإسهاب و التكرار و تحديد الموضوع في نقاط أساسية و أخرى فرعية مع الاستشهاد ببعض المصادر من كتب و مراجع و مواقع الكترونية تجعل الشكل يبدو احترافيا و المضمون مصدقا بلا ادنى مجهود بالرغم من انه في كثير من الحالات لا تكون الإجابات دقيقة ولا المصادر موجودة او تكون موجودة و لكنها لا تتعرض للموضوع بنفس الأسلوب المقدم او لا تتعرض له على الاطلاق، هذه الأمور تتراوح بين خطا بسيط وصولا الى الهلوسة الكاملة Total Hallucination ، النتيجة الأخرى التي يصل اليها البحث تتعلق باتباع المستخدمين للنصائح و المقترحات التي تقدمها لهم تلك النماذج و ذلك بنسبة تصل الى 80 5 أيضا بالرغم من ان اغلب تلك النصائح تكون عامة جدا و غير متعمقة او دقيقة و لكن أيضا ترتفع نسب الاتباع و التصديق نتيجة أسلوب الطرح و النصح الذى تقدمه تلك النماذج وهو ما قد يتلاءم مع المثل الشعبي المصري الذى يقول " كذب مساوى ولا صدق منعكش".

الخطورة كما نشير الدراسة تكمن في المستقبل إذا تحول الذكاء الى سلعة تباع وتشترى، يملكها من لديه القدرة المادية على الانفاق ويحرم منها من هم دون ذلك بالإضافة الى ان هذا المستقبل سيحمل الكثير من التراجع في القدرات العقلية والإبداعية للبشر وسيسود التنميط الخوارزمي في الكتابة وفي الرسم والتصوير والمسموع من الغناء والموسيقى وغيرها من المجالات.

سيحدث هذا ان لم ننتبه ونستخدم تلك الأدوات بحرص وبتقنين، فاذا كان البشر قد اكتشفوا خطورة التدخين و البلاستيك بعد عشرات السنين من الاستخدام و اكتشفوا خطورة شبكات الذكاء الاصطناعي على الأطفال بعد عشرين عاما من انطلاق تلك التطبيقات، فان التحرك في مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي لا يجب ان يستغرق كل تلك الفترة فبجانب ان الامر جلى وواضح فانه ربما يفوت الأوان على انسان المستقبل ان يشعر اصلا بالمشكلة او ان  يسعى لحلها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء