رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد الرحمن الخميسي.. «آخر الرومانسيين الكبار» ومكتشف سعاد حسني

 عبد الرحمن الخميسي
عبد الرحمن الخميسي

تحل اليوم ذكرى وفاة الكاتب والشاعر والمخرج والممثل عبد الرحمن الخميسي الذي يعد واحدًا من أبرز الأسماء التي تركت بصمة ممتدة في مجالات الأدب والمسرح والسينما، حيث جمع بين الإبداع الفني والموقف الفكري، وارتبط اسمه بأدوار متعددة جعلته واحدًا من أبرز رموز الرومانسية في الأدب العربي الحديث، حتى لُقّب من بعض النقاد بـ«آخر الرومانسيين الكبار».

الميلاد وبدايات التكوين

ولد عبد الرحمن الخميسي عام 1920 في مدينة بورسعيد، في بيئة مصرية شكلت وعيه المبكر بالحياة والفن، وتدرج منذ سنواته الأولى في الاهتمام بالشعر والكتابة، قبل أن ينتقل إلى القاهرة في منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين، حيث بدأت مرحلة جديدة من حياته اتسمت بالعمل المتعدد بين الكتابة والمسرح والصحافة.

وفي هذه المرحلة، اضطر الخميسي للعمل في مهن مختلفة مثل البقالة والعمل ككومساري أتوبيس ومصحح مطبعة، في ظل ظروف معيشية صعبة، وهو ما انعكس لاحقًا على أعماله الأدبية التي حملت اهتمامًا واضحًا بالفئات البسيطة وقضايا المجتمع.

شاعر الرومانسية ومنتم لمدرسة أبوللو

انتمى الخميسي إلى تيار الرومانسية في الشعر العربي، وتأثر بمدرسة أبوللو الشعرية، وبدأ في نشر قصائده مبكرًا عبر المجلات الأدبية الكبرى في ذلك الوقت مثل «الرسالة» و«الثقافة»، حيث لفت الأنظار بموهبته الشعرية وأسلوبه العاطفي المكثف،وقد حظي بإشادات نقدية بارزة من عدد من كبار النقاد، من بينهم لويس عوض الذي اعتبره «آخر الرومانسيين الكبار»، كما وصفه نقاد آخرون بامتلاكه قدرة لغوية استثنائية جعلت شعره أقرب إلى حالة من السحر الفني، بينما رآه آخرون نموذجًا للشاعر المناضل الذي لم يفصل بين الفن والموقف.

العمل الصحفي والصدام السياسي

بدأ الخميسي مسيرته الصحفية في جريدة «المصري»، حيث كتب المقالات وصحح النصوص بنفسه، قبل أن يتعرض لاحقًا للاعتقال بعد عام 1952 بسبب مواقفه السياسية، حيث قضى فترة في السجن استمرت ثلاث سنوات.

وبعد خروجه من السجن، واصل العمل الصحفي في عدد من المؤسسات، إلا أن مسيرته شهدت تغييرات وظيفية فرضتها الظروف السياسية، حيث انتقل إلى العمل الإداري بعيدًا عن الصحافة، دون أن يتوقف عن الإنتاج الأدبي والفني.

المسرح وبناء التجربة الفنية

أسس عبد الرحمن الخميسي فرقته المسرحية الخاصة عام 1958، والتي قدمت مجموعة من الأعمال المسرحية التي كتبها وأخرجها ومثل فيها بنفسه، من بينها أعمال قصيرة عُرضت على مسارح القاهرة، وحققت حضورًا فنيًا لافتًا في تلك الفترة.

وقد تميزت أعماله المسرحية بالجمع بين الطابع الشعبي والطرح الفكري، إلى جانب اعتماده على التجريب في الشكل والمضمون، وهو ما جعله أحد الأسماء المؤثرة في تطور المسرح المصري خلال منتصف القرن العشرين.

السينما واكتشاف المواهب

امتد نشاط الخميسي إلى السينما، حيث شارك في كتابة وإخراج عدد من الأفلام، كما ظهر كممثل في بعض الأعمال السينمائية البارزة، من بينها دوره في فيلم «الأرض» للمخرج يوسف شاهين.

ويُعد من أبرز إسهاماته في المجال الفني ارتباط اسمه باكتشاف الفنانة سعاد حسني من خلال أعماله الفنية، إلى جانب تقديمه فرصة الظهور الأولى لعدد من الوجوه الفنية الأخرى، كما ارتبط اسمه بعدد من الأعمال التي جمعت بين الدراما والغناء والمسرح الغنائي.

الإنتاج الأدبي المتنوع

ترك عبد الرحمن الخميسي إرثًا أدبيًا متنوعًا شمل دواوين شعرية ومجموعات قصصية ومؤلفات فكرية، تناولت موضوعات إنسانية واجتماعية وسياسية، كما كتب نصوصًا غنائية وأوبريتات، وأسهم في تطوير المسرح الغنائي عبر أعمال مترجمة وممصرة.

وجاءت أعماله الأدبية لتعكس اهتمامًا واضحًا بقضايا الإنسان البسيط، والصراع الاجتماعي، والتجربة الإنسانية في بعدها العاطفي والفكري، ما جعل إنتاجه الأدبي متنوعًا بين الشعر والقصة والرواية والدراسة النقدية.

رحل عبد الرحمن الخميسي في الأول من أبريل عام 1987 عن عمر ناهز 67 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وأدبيًا واسعًا، جمع بين الشعر والمسرح والسينما والصحافة، ليبقى واحدًا من أبرز الأصوات التي شكلت جزءًا مهمًا من المشهد الثقافي المصري الحديث، وواحدًا من الأسماء التي ارتبطت بالرومانسية الفنية والتجربة الإنسانية العميقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء