رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صحفي يمني: قرار التصعيد لا يعود للحوثيين بل يرتبط بحسابات الحرس الثوري

الحوثيين
الحوثيين

قال الصحفي اليمني هاني مسور إن تحرّك جماعة الحوثيين في هذا التوقيت يرتبط مباشرة بحجم الضغوط التي تتعرض لها إيران، لافتًا إلى أن الجماعة تمثل إحدى أبرز أدوات طهران في المنطقة، خصوصًا بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي المطل على مضيق باب المندب.

وأوضح الصحفي اليمني خلال لقاء له على قناة سكاي نيوز، أن الحوثيين يُعدّون “درة التاج” بالنسبة لـ الحرس الثوري الإيراني، ليس فقط بسبب البعد الأيديولوجي، بل نتيجة امتلاكهم عنصرًا جغرافيًا بالغ التأثير يسمح باستخدام المضيق كورقة ضغط في سياق الصراع الإقليمي.

تصعيد محسوب لتخفيف الضغط عن طهران

وأشار "مسور" إلى أن تصعيد الحوثيين جاء بهدف تخفيف الضغط العسكري والسياسي عن طهران، بعد تعرضها لضربات مكثفة، مؤكدًا أن الهجمات التي نفذتها الجماعة سواء بالصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة، لم تُحدث تغييرًا جوهريًا في ميزان العمليات.

وبيّن أن ما يجري حاليًا يُعد تكرارًا لسيناريوهات سابقة، حيث يقتصر الدور الحوثي على “الإسناد” دون تأثير حاسم، مع تركيز أكبر على البعد الاقتصادي عبر تهديد الملاحة والتجارة الدولية.

تهديد الملاحة دون الوصول إلى الإغلاق الكامل

أكد أن الحوثيين سيبقون في إطار “الإزعاج الاستراتيجي”، خاصة في ما يتعلق بالملاحة في مضيق باب المندب، مستبعدًا في الوقت ذاته إمكانية إغلاقه بشكل كامل، وعزا ذلك إلى التعقيدات العسكرية والاقتصادية المرتبطة بهذه الخطوة، إضافة إلى الكلفة العالية لأي تصعيد كبير، والتي قد تفوق قدرة الجماعة على التحمل، خاصة في ظل الردود الدولية المحتملة.

الضربات الإسرائيلية وتغيير قواعد الاشتباك

ولفت إلى أن الضربات التي نفذتها إسرائيل ضد مواقع الحوثيين، خصوصًا في ميناء الحديدة، كانت أكثر تأثيرًا من الضربات الأمريكية، إذ استهدفت البنية التحتية الحيوية بشكل مباشر، معتبرا أن هذه الهجمات منحت إسرائيل مبررًا للتدخل المباشر، ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة، ويضع الحوثيين أمام معادلة أكثر تعقيدًا في تحديد مستوى التصعيد.

أوضح أن قرار التصعيد لا يعود للحوثيين بشكل كامل، بل يرتبط بشكل أساسي بحسابات الحرس الثوري الإيراني، الذي يستخدم الجماعة كأداة لإدارة الصراع الإقليمي، مشيرا إلى أن الجماعة تحتاج للحفاظ على مكاسبها السياسية المحتملة، ما يجعلها حذرة من الانخراط في مواجهة واسعة قد تفقدها هذه المكاسب، خاصة في ظل أي تسويات سياسية قادمة.

أخطاء الاتفاق النووي وتداعياتها الحالية

استعاد "مسور" تجربة الاتفاق النووي الإيراني 2015، مشيرًا إلى أن تجاهل ملف الوكلاء الإقليميين آنذاك أدى إلى تفاقم الأزمات الحاللية، موضحا أن الصواريخ الباليستية وشبكات النفوذ الإقليمي أصبحت اليوم أدوات رئيسية في الصراع، ما يفرض على المجتمع الدولي التعامل مع هذه الملفات بشكل شامل، وليس جزئيًا كما حدث سابقًا.

شدد الكاتب الصحفي على أن الضربات الجوية—سواء الأمريكية أو الإسرائيلية—تبقى ذات طابع دفاعي، ولا يمكنها وحدها حسم المعركة أو إنهاء التهديد الحوثي، مشيرا إلى أن أي تغيير حقيقي في ميزان القوى يتطلب عمليات برية منسقة، كما حدث جزئيًا في معارك سابقة داخل اليمن، مؤكدًا أن غياب هذا العامل يبقي الصراع في دائرة الاستنزاف دون حسم، منتقدا ضعف الإرادة السياسية لدى الحكومة اليمنية، معتبرًا أن الانقسامات الداخلية تعرقل أي تحرك فعّال على الأرض، حتى في ظل توفر فرص عسكرية.

مناوشات محدودة

وأضاف أن استمرار الوضع الحالي يعكس حالة من القبول الضمني بالأمر الواقع، طالما أن الملاحة الدولية لم تتعرض لشلل كامل، وهو ما يحدّ من احتمالات التصعيد الشامل، مشددا على أن الحوثيين سيواصلون نهج “المناوشات المحدودة”، عبر استخدام أدوات مثل الزوارق المفخخة والألغام البحرية، دون القدرة على فرض سيطرة كاملة على المضيق.

ورأى أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تحقيق تأثير إعلامي وسياسي أكثر من تحقيق مكاسب عسكرية حقيقية، في ظل إدراك الجماعة أن أي تصعيد كبير قد يعرّضها لضربات قاسية لا تستطيع تحملها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء