الحرس الثوري أم مجتبى خامنئي.. من صاحب الكلمة العليا في إيران؟|خبير يوضح
قال الخبير في الشؤون الإيرانية قصي الدورقي، إن التساؤلات تتزايد حول طبيعة مراكز القرار داخل إيران، خاصة بعد بروز اسم مجتبى خامنئي كلاعب مؤثر، إلى جانب القيادات النافذة في الحرس الثوري الإيراني، في ظل غياب وضوح بشأن من يقود المشهد فعليًا.
وأوضح خلال لقاء له على قناة سكاي نيوز، أن إيران لم تعد تُحكم بمركز قرار واحد كما كان الحال خلال العقود الماضية، بل أصبحت تعاني من حالة “تشظي قيادي” انعكست بشكل مباشر على الأداء السياسي والعسكري، وكذلك على مسار المفاوضات مع القوى الدولية.
ثلاث دوائر للسلطة.. توازن هش داخل النظام
وأشار"الدورقي"، إلى أن بنية السلطة في إيران باتت تقوم على ثلاث دوائر رئيسية: الأولى تمثلها السلطة التنفيذية، والتي يقودها الرئيس مسعود بزشكيان، إلا أن دورها تراجع بشكل كبير، وباتت تفتقر إلى القدرة الفعلية على اتخاذ قرارات استراتيجية، أما الدائرة الثانية، فهي التيار المسلح، والمتمثل في الحرس الثوري، والذي يمتلك القوة العسكرية والنفوذ الأكبر، لكنه بحسب “الدورقي” لا يمتلك الإرادة أو المرونة الكافية للدخول في مفاوضات سياسية فعالة.
ولفت إلى أن في الدائرة الثالثة تمثل التيار البراغماتي، الذي كان يضم شخصيات مثل علي لاريجاني وعلي شمخاني، إلا أن هذا التيار تراجع نفوذه بشكل ملحوظ، خاصة بعد الضربات التي استهدفت مواقع وشخصيات محسوبة عليه.
الحرس الثوري اللاعب الأقوى.. ومجتبى خامنئي في الواجهة
وأكد أن الحرس الثوري بات المتحكم الفعلي في الملفات الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها الملف النووي والبرنامج الصاروخي وشبكة الميليشيات الإقليمية، معتبرًا أن هذه الملفات الثلاثة تمثل أدوات النفوذ الأساسية لإيران.
وأضاف أن مجتبى خامنئي يُنظر إليه كواجهة أو حلقة وصل داخل هذا التيار، في ظل تنامي نفوذه داخل دوائر القرار، ما يعكس تحوّلًا تدريجيًا في بنية القيادة الإيرانية.
قيادة غير موحدة.. ارتباك في القرارات وتضارب في التصريحات
وأشار إلى أن غياب القيادة الموحدة أدى إلى ارتباك واضح في اتخاذ القرارات، وهو ما ظهر جليًا خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة، خاصة في عهد الرئيس دونالد ترامب، موضحا أن التباين بين ما تعلنه طهران وما يصدر عن واشنطن يعكس حالة من عدم التنسيق داخل النظام الإيراني، حيث تتحدث أطراف مختلفة برسائل متناقضة، نتيجة تعدد مراكز القرار.
من يحسم القرار؟ السلاح يتفوق على الدبلوماسية
وأكد الدورقي أن الكلمة النهائية في إيران تميل لصالح الحرس الثوري، خاصة فيما يتعلق بقرارات الحرب والسلم، في حين تظل الحكومة وأجهزتها التنفيذية ذات تأثير محدود.
وأضاف أن هذا الواقع يجعل من الصعب الوصول إلى اتفاقات مستقرة، إذ إن الجهات التي تتفاوض ليست بالضرورة هي نفسها التي تملك القرار النهائي، ما يفسر تعثر المفاوضات أو عدم الالتزام بنتائجها.
من “ولاية الفقيه” إلى هيمنة أمنية عسكرية
وفي تقييمه لطبيعة النظام، أوضح الباحث في الشأن الإيراني أن إيران شهدت تحولًا تدريجيًا من نموذج “ولاية الفقيه” إلى نموذج أقرب إلى النظام الأمني العسكري، حيث تتداخل المؤسسة الدينية مع المؤسسة العسكرية، لكن القرار الفعلي يميل نحو الأخيرة.
وأشار إلى أن “العمامة والسلاح” يعملان ضمن منظومة واحدة، هدفها الأساسي الحفاظ على بقاء النظام، حتى لو كان ذلك على حساب الاستقرار الداخلي أو العلاقات الخارجية.
الضربات العسكرية تكشف هشاشة وتُبقي على القدرة
ولفت إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية الصاروخية الإيرانية، واستهدفت قيادات بارزة، إلا أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية، بفضل انتشار منشآتها وتوزيعها الجغرافي.
وأوضح أن استمرار إطلاق الصواريخ رغم هذه الضربات يعكس أن طهران كانت تستعد لمثل هذا السيناريو منذ سنوات، ما يجعل من الصعب القضاء على قدراتها بشكل كامل.
واختتم "الدورقي" حديثه بالتأكيد على أن فرص نجاح أي مفاوضات مستقبلية تبقى محدودة، في ظل تعدد مراكز القرار داخل إيران، وتضارب المصالح بين أجنحة النظام.
وأشار إلى أن أي اتفاق لن يكون مستدامًا ما لم يشمل ملفات متعددة، من البرنامج النووي إلى الصواريخ والممرات المائية والنفوذ الإقليمي، مؤكدًا أن المشهد الإيراني مرشح لمزيد من التعقيد في المرحلة المقبلة.