"أحبكِ" و"أريد أن أكون قائداً".. أسرار أدهشت مشرفة التعليم الياباني في مصر
نشرت السفارة اليابانية في مصر عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، حلقة جديدة من سلسلة "حكايات بين النيل والشمس"، تسلط الضوء على تجربة إنسانية وتعليمية ملهمة.
السفارة اليابانية تنشر سلسة حكايات"بين النيل والشمس"
أختارت السفارة اليابانية المعلمة ميساكو أكيموتو المشرفة التعليمية ل المدارس المصرية اليابانية، التي اختارت مصر لتكون محطة جديدة في مسيرتها بعد سنوات من العمل في اليابان، لتكون بطلة حكاية جديدة من سلسة حكايات"بين النيل والشمس" التى نشرتها مساء الثلاثاء الموافق 31 مارس.
المشرفة التعليمية على المدارس المصرية اليابانية
وروت أكيموتو، التي كانت تشغل منصب مديرة مدرسة ابتدائية في بلدها، تفاصيل انتقالها إلى مصر للعمل كمشرفة تعليمية على المدارس المصرية اليابانية، مشيرة إلى أن القرار جاء بدعوة من أحد زملائها، لتبدأ فصلاً مختلفًا في حياتها المهنية والشخصية داخل بيئة تعليمية وثقافية مغايرة، وفيما لى نص رسالتها
أكبر الصعوبات التى واجهتها فى مصر
أوضحت أنها واجهت في البداية تحديات كبيرة، أبرزها حاجز اللغة العربية، الذي كانت "طلاسم" لا تعرف كيفية فك شفرتها، فكيف سأفهم قلوباً لا أفهم لسانها؟ لكنني حين وصلت، وجدت 'نورهان'، المترجمة التي صارت عينيّ وأذنيّ، ووجدت الأطفال.. يا إلهي، هؤلاء الأطفال!
احترام الوقت لا يتعارض مع الرحمة بالنفس.
تعلمتُ في مصر أن احترام الوقت لا يتعارض مع الرحمة بالنفس. كنتُ أعيش في سباقٍ دائمٍ مع الزمن، أشعر بالقلق باستمرار، كما يحدث عندما أعلق في زحمة المرور وأظن أنني قد أتأخر قليلًا. لكن هنا، تعلّمتُ أن الوقت يمكن أن يكون منظماً دون أن يكون قاسياً، وأن بعض المرونة لا تعني الاستهانة، بل تعني فهم الإيقاع الإنساني للحياة. تلك الدقائق القليلة التي كانت تُربكني، أصبحت فرصة للهدوء والتأمل، واكتشفتُ أن في هذه المرونة حكمة تجعل الأيام أخفّ والقلوب أهدأ.
أطفال في مصر يمتلكون شجاعة عاطفية تفتقدها اليابان
لكن أعظم درس تعلمته لم يكن عن الوقت، بل عن البوح. الأطفال في مصر يمتلكون شجاعة عاطفية تفتقدها اليابان؛ فاليابانيون خجولون جداً في التعبير عن مشاعرهم، أما هنا، فالطفل يركض نحوي ليطوقني بذراعيه الصغيرتين ويقول بملء فيه: 'أحبكِ!'. في البداية كنت أندهش، ثم بدأت أتعلم منهم، وبدأت أكسر ذلك الغلاف الخجول حولي وأعبر عن مشاعري بصدق أكبر.
الطفل المصري لا يتنازل عن فكرته بسهولة
تسترجع أكيموتو، ذكريتها وتقول أتذكر يوماً في مكتبة الإسكندرية، حين سأل المحاضر: 'هل لدى أحدكم سؤال؟'. فجأة، رُفعت العديد من الأيدي. في اليابان، قد يتردد الجميع خوفاً من الإحراج، وهنا في المدرسة، حين نطبق أنشطة 'توكاتسو'، أرى روح القيادة في كل طفل؛ فالكل يريد أن يكون 'القائد'. وفي نقاشات مجلس الفصل، يذهلني إصرارهم؛ فالطفل المصري لا يتنازل عن فكرته بسهولة، يجادل ويحاول الإقناع بقوة، بينما في اليابان نميل لتقديم التنازلات بسرعة من أجل الجماعة.
شخصيات ستغير وجه مصر
لقد رأيت 'التوكاتسو' ينبض بالحياة في عيونهم، خاصة في يوم 'الأوندوكاي' (اليوم الرياضي)، حيث وقف المعلمون جانباً وتركوا الأطفال يديرون كل شيء. رأيتهم ينظمون، ويشجعون، ويقودون الحدث بحماس لم أعهده. في تلك اللحظة، لم أشعر بالمسؤولية تجاههم فحسب، بل شعرت بشوق عارم لرؤية هؤلاء الصغار بعد عشرين عاماً من الآن؛ إنهم لا يتعلمون فقط، بل يبنون شخصيات ستغير وجه مصر.
شجاعةَ البوح وأُطلاق سراحَ مشاعري
أحياناً يأتيني طفل وبيده رسمة أو اختراع بسيط صنعه في حصة العلوم، يريها لي بفخر لا يضاهى. أنا اليوم لا أعرف أسماءهم كلها، فالحروف العربية لا تزال تتمرد على لساني، لكنني أحفظ بريق عيونهم. ربما جئتُ أحملُ فلسفةَ الالتزامِ الياباني، لكن الحقيقة أنهم هم من أهدوني شجاعةَ البوح، وعلموني كيف أُطلق سراحَ مشاعري، وكيف أتحدث بلسان قلبي دون تحفُّظ.
المرأة التي تركت انضباط الساعات لتتعلم لغة الأحضان
وفى النهاية المقال وصفت السفارة اليابانية قصة ميساكو أكيموتو.. المرأة التي تركت انضباط الساعات لتتعلم لغة الأحضان، وجعلت من "التوكاتسو" جسراً يربط بين حكمة اليابان وانطلاق الروح المصرية، لتؤكد أن أصدق التعلم هو ما يمحو الغربة ويجعل من القلوب وطناً واحداً.

