إحسان الخطيب: ترامب لن يحسم الصراع نظرًا لطبيعة إيران وقدرتها على الصمود
قال الدكتور إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية، إن التسأؤل الأبرز يتمحور حول ما إذا كانت هناك خريطة واضحة لأهداف محددة سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحقيقها فعليًا، مشيرا إلى أن حجم التحركات العسكرية الأمريكية، من حاملات طائرات ومدمرات وجنود وصواريخ، يطرح علامات استفهام حول طبيعة هذه الأهداف ومدى وضوحها منذ البداية.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، أن حجم الإنفاق العسكري الأمريكي في هذه الحرب، رغم ضخامته، لا يُعد كبيرًا مقارنة بإجمالي الميزانية العسكرية للولايات المتحدة، فحتى إن بلغ الإنفاق نحو مليار دولار يوميًا، فإنه يظل ضمن حدود القدرة المالية الأمريكية ولا يمثل عبئًا استثنائيًا بالمعايير الاستراتيجية
تعقيد المواجهة مع إيران
وأوضح "الخطيب" أن إيران ليست دولة بسيطة يمكن التعامل معها بسهولة، بل هي دولة كبيرة تمتلك مقومات القوة، بما في ذلك برنامج نووي وآخر صاروخي، إضافة إلى موارد اقتصادية مهمة كالنفط والغاز. كما أنها عملت على بناء قدراتها العسكرية والاستراتيجية على مدى عقود، ما يجعل أي مواجهة معها معقدة وطويلة الأمد.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل وجهتا آلاف الضربات القوية لإيران، وهو ما يشكل ضغطًا هائلًا على طهران، لكنه لا يعني بالضرورة حسم الصراع، نظرًا لطبيعة الدولة الإيرانية وقدرتها على الصمود.
أهداف ترامب بين المواجهة والتفاهم
وتساءل "الخطيب" عن أهداف ترامب الحقيقية، مؤكدًا أنه شخصية تدرك ما تفعل وتتمتع بذكاء سياسي لافت، مستشهدًا بقدرته على الفوز في الانتخابات رغم التحديات الكبيرة التي واجهها، وبيّن أن ترامب كان يميل في الأصل إلى التفاهم مع إيران، ولم يكن يمانع إقامة علاقات طبيعية معها.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي كان ينظر بإيجابية إلى إيران من حيث تاريخها وحضارتها، وكان يأمل في أن تتحول إلى دولة طبيعية في علاقاتها الدولية، دون أن يكون لديه اعتراض جوهري على النظام الإيراني بحد ذاته.
العائق الإسرائيلي والشكوك النووية
وأشار إلى أن العائق الأساسي أمام هذا التوجه كان الموقف الإسرائيلي، الذي رفض فكرة تطبيع العلاقات مع إيران أو رفع العقوبات عنها، في ظل ما يعتبره تهديدًا مباشرًا من برنامجها النووي والصاروخي ونفوذها الإقليمي.
وفي المقابل، أوضح أن إيران من وجهة النظر الأمريكية والإسرائيلية لم تُظهر استعدادًا كافيًا للتحول إلى دولة “طبيعية”، إذ واصلت تطوير قدراتها الصاروخية وبرنامجها النووي، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم بنسب مرتفعة تصل إلى 60%، وهي نسبة تثير الشكوك حول الطابع السلمي للبرنامج.
وأكد أن هذه المخاوف تعززت بعد أحداث السابع من أكتوبر، حيث ازداد القلق الإسرائيلي من التهديدات الوجودية، ما جعل مسألة التعامل مع إيران أكثر حساسية وتعقيدًا في الحسابات الاستراتيجية.