رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جامعات في الشوارع ومدارس في البيوت.. تضارب بين الوزارتين بسبب الطقس|خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

أثار تباين القرارات بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي بشأن تعطيل الدراسة غداً الأربعاء بسبب سوء الأحوال الجوية، حالة من الجدل الواسع في الشارع المصري، وهو ما دفع خبراء الأكاديميا إلى تحليل المشهد من منظور "علم إدارة الأزمات".

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد كمال، أستاذ الأخلاق بجامعة القاهرة، فى تصريحات خاصة ل “ إيجتك ” ، أن علم إدارة الأزمات لا يُقاس فقط بسلامة المضمون، بل بعبقرية "التوقيت"؛ موضحاً أن القرار الذي يصدر متأخراً، مهما كان صحيحاً، قد يتحول في حد ذاته إلى أزمة جديدة ربما تفوق آثارها السلبية عدم إصدار القرار على الإطلاق.

 

واقعة المحافظات الثلاث.. نموذج لـ "سوء الإدارة"

وأشار أستاذ الأخلاق بجامعة القاهرة في قراءته للمشهد، إلى واقعة محافظي القاهرة والجيزة والقليوبية منذ أيام؛ حين أصدروا قرار إلغاء الدراسة بعد وصول الطلاب للمدارس بساعة كاملة! مؤكداً أن هذا الموقف شكّل نموذجاً لسوء الإدارة حيث وضع أولياء الأمور في مأزق كبير بعد أن تركوا أبناءهم في المدارس وذهبوا لأعمالهم، وهدد سلامة وأمن الطلاب خاصة في المراحل من رياض الأطفال للإعدادي.

 

ولكن في قلب هذه العشوائية -بحسب كمال- برز دور وزير التربية والتعليم الذي تدخل بقرار حاسم وسريع، موجهاً باستمرار اليوم الدراسي لمن حضر من الطلاب، وتوفير الحماية للأطفال حتى استلام ذويهم لهم، معتبراً أن هذا الموقف لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان إدارة أزمة حقيقية أنقذت عشرات الآلاف من الأسر من القلق والمخاطر.

الدكتور محمد كمال 
الدكتور محمد كمال 

 المدارس في البيوت.. والجامعات في المدرجات!

وانتقل الخبير الأكاديمي إلى أزمة اليوم؛ فبعد أن حذرت الأرصاد الجوية من سوء الأحوال الجوية غداً، كانت الاستجابة الإيجابية من وزارة التربية والتعليم بقرار إيقاف الدراسة غداً على مستوى الجمهورية، وفي المقابل قررت وزارة التعليم العالي استمرار الدراسة بالجامعات.

 

وتساءل  مستنكراً: "لماذا اختلف القرار خاصة مع وحدة الأزمة؟!"، مؤكداً أن سوء الطقس خطر عام، وتوحيد القرار بوقف الدراسة في الجامعات أسوة بالمدارس كان هو الخيار المنطقي، منعاً للتشتت المروري وتكدس الطلاب في ظروف غير آمنة وتعريضهم للمخاطر، مع الوضع في الاعتبار أن طالب الجامعة غالباً ما يضطر للسفر بين المراكز أو المحافظات، مما يجعله أكثر عرضة لمخاطر الطرق وسوء الأحوال الجوية من طالب المدرسة.

 

استقلالية الجامعات واختبار "التوقيت"

واختتم الدكتور محمد كمال تحليله بالإشارة إلى أنه إن كان الأمر يختلف في التعليم العالي حيث الجامعات مستقلة، فكان يمكن ترك القرار لكل جامعة على حدة لتقدير الموقف وفقاً لظروفها الجغرافية، ولكن يجب أن يصمد هذا القرار أمام اختبار "التوقيت"؛ أي يصدر مبكراً جداً، لنتفادى تكرار سيناريو "قرار ما بعد فوات الأوان" الذي شهدناه في المحافظات الثلاث.

 

وشدد “كمال ”  في نهايته على أن إدارة الأزمات تتطلب تنسيقاً أفقياً بين الوزارات، لضمان أن تتحرك الدولة ككتلة واحدة تحمي مواطنيها، سواء كانوا تلاميذ في الحضانة أو طلاباً في المدرجات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء