رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لا أخفي على حضراتكم أنني قد ترددت في نشر هذا المقال، فقد يراه البعض أنه مقال معارض، ولكنني أراه يعكس واقع بعض الحالات المجتمعية، وهي ليست بالقليلة، لأتخذ القرار بالنشر، لعل الأمر يأتي بالإفادة. فلا يخفى على حضراتكم أننا نحتل، وبجدارة، المرتبة الأولى في معدلات الطلاق العالمية، لنسجل حالة طلاق كل دقيقتين وفقًا لبيانات عام 2024، وبمتوسط يومي يتجاوز 750 حالة يوميًا، لنصل إلى أكثر من 275 ألف حالة طلاق خلال عام 2024 فقط، وبمعدل نمو بلغ 31% مقارنة بعام 2021، ليأتي قرابة الـ 90% منها طلاقًا بالخلع، ووصلت نسب الطلاق في حضر مصر إلى 57% من إجمالي حالات إشهار الزواج، كما اقتربت نسبة الطلاق في ريف مصر من حاجز الـ 45% من إجمالي حالات إشهار الزواج، وهناك بعض الدراسات تشير إلى أن إجمالي عدد المطلقات في مصر بلغ نحو 12 مليون مطلقة، مقابل 9 ملايين طفل من أبناء الأزواج المطلقين، والرقم مرشح للزيادة.

لتكتظ المحاكم بقضايا الأسرة، وتتنوع ما بين الطلاق للضرر، ومطالبات بحق الولاية التعليمية، والنفقة، ونفقة الحضانة، ونفقة الصغار، ومصاريف دراسية، وأجر المسكن، وقائمة المنقولات، لتختتم بقضية الخلع والحصول على التمكين من شقة الزوجية، أو أجر مسكن، بالإضافة إلى المطالبات بالزيادات السنوية للقيم التي يحكم بها القضاء.

لأتابع، مثل الجميع، قرار معالي وزير العدل بشأن تعليق بعض الخدمات الحكومية للرجال الممتنعين عن دفع نفقة صغارهم، ليتم استئناف وعودة إمكانية الحصول على تلك الخدمات فور تقديم شهادة إبراء ذمة، ودفع جميع المستحقات المالية.

لأنظر لهذا القرار من زاويتين، كلتاهما تكمل الصورة، تاركة بعض التساؤلات التي أبحث لها عن إجابات.

الزاوية الأولى، وهي حق الأم وأبنائها في الحصول على النفقة، خاصة، ومن وجهة نظري، إذا امتنع الأب عن الدفع، لأؤيد هذا القرار بما يعكسه من إمكانية الحفاظ على سير العدالة في مجراها الطبيعي، وبما يدعم حقوق المرأة والأطفال، ويكفل لهم حياة كريمة.

أما الزاوية الأخرى المقابلة، فقد تركت لدي تساؤلات مرتبطة بالحالة العكسية، ليأتي التساؤل الأول في ذهني مرتبطًا بدافع الانفصال: هل الزوج كان ظالمًا أم مظلومًا؟، ليلاحقه التساؤل الثاني، والمرتبط بحق رؤية أبنائه، فهل الرؤية تتم بالفعل؟ وهل مدتها أو مكانها ملائمان؟ أم أن الرؤية تأتي لتكمل دائرة العبء النفسي على الأب والأبناء؟ وماذا عن حق الأب في الاستضافة، وحق الأبناء في القرب منه؟

لأضيف إلى دائرة التساؤلات سؤالًا ثالثًا، وهو المرتبط بقدرة الأم على الارتباط، فالواقع لا يخفي لجوء بعض المطلقات إلى الزواج العرفي للاحتفاظ بالأبناء، واستمرارية الحصول على النفقات ومكتسبات الطلاق المتمثلة في قرار التمكين من مسكن الزوجية، أو بدل السكن كبديل لمسكن الزوجية، لتكون النتيجة فشل الأب في إثبات الأمر، فلا توجد خطوات واضحة، أو أوراق رسمية تسمح بإثبات الزواج العرفي للأم، لتستمر حلقة الاستنزاف المادي والمعنوي والنفسي للأب، وأثناء تفكيري في إجابة على هذا التساؤل، والخاص بمدى توفر طريقة رسمية يتم اللجوء لها لإثبات الزواج العرفي للأم، تبادر إلى ذهني تساؤل آخر، وهو: هل يمكن استرداد قيم المدفوعات غير المستحقة في حالة، وإن افترضنا، القدرة على إثبات زواج الأم العرفي؟

لأختتم دائرة التساؤلات بسؤال آخر مرتبط بشهادة إبراء الذمة، وهو: هل يمكن فعلًا أن يصل الأب إلى النقطة التي يكون فيها قد أوفى النفقات كاملة، وبالتالي يمكنه الحصول على شهادة إبراء ذمة بالفعل؟، فالواقع يقول إن دائرة النفقات لا تنتهي، فهي تسير إلى ما لا نهاية، فالأب، وإن أكرمه الله بسداد النفقات المستحقة وأتعاب المحامين، فإنه يفاجأ بدعاوى أخرى تطالبه بزيادة نفقات لبنود مختلفة، واستحداث بنود جديدة، وهو الأمر الذي أرى، ومن وجهة نظري، أنه قد يضع عراقيل أمام إمكانية الحصول على شهادة إبراء الذمة ذاتها، فالأمر متجدد بصورة مستمرة، حتى وإن أوفى الأب بالنفقات المقررة، فالنفقات متنوعة ما بين نفقات شهرية وأخرى سنوية، علاوة على الزيادات السنوية، لتتجدد المطالبات، لتبعده عن نقطة الوفاء الكامل بالنفقات المطلوبة، وبالتالي إبراء الذمة، فتلك هي التساؤلات التي حاولت أن أبحث لها عن إجابات، لأشاركها مع حضراتكم، وكلي أمل أن تجد العدالة إجابات تحقق التكافؤ بين الطرفين، داعية المولى أن يحافظ على تماسك أسرنا جميعًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء