خريطة الاستعداد البري الإيراني: حصن الحرس الثوري ينتظر الغزو بـ 11 قيادة
في سياق الحرب الدائرة حاليًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي تركز حتى الآن على الحملة الجوية المكثفة ضد قواعد الصواريخ والمنشآت العسكرية الإيرانية، يُكثف الجيش الإيراني، وخاصة الحرس الثوري الإسلامي، استعداداته لمرحلة التدخل البري.
يعتمد هذا الاستعداد على نموذج دفاعي لامركزي يعتمد على الجغرافيا الوعرة "حصن إيران الطبيعي"، التحصينات تحت الأرض، والتعبئة الشعبية، مع التركيز على سيناريوهات غزو محدود أو واسع النطاق.
هيكل القوات البرية"الشبكة الإقليمية للحرس الثوري"

يعتمد الاستعداد البري الرئيسي على قوات الحرس الثوري البرية (التي تضم نحو 190 ألف مقاتل نشط، بالإضافة إلى قوات التعبئة "الباسيج" التي يمكن تعبئتها حتى 600 ألف احتياطي، وقد أعلنت طهران عن استعداد أكثر من مليون مقاتل في سيناريو الغزو، أما الجيش النظامي فيُركز أكثر على الدفاع التقليدي.
يقسم الحرس الثوري أراضي إيران إلى 11 قيادة إقليمية برية، تغطي كل منها 1-3 محافظات، هذه القيادات تشكل "خريطة الاستعداد" الفعلية: شبكة مترابطة للدفاع المحلي، تأمين الحدود، قمع الاضطرابات الداخلية، وحماية البنية التحتية الحيوية (النفط والصواريخ). كل قيادة تضم فرقًا مدرعة وميكانيكية وخاصة وهندسية، مدعومة بالباسيج والدفاع السلبي (تحصينات تحت الأرض وأنفاق).
خريطة الانتشار البري:
- قيادة ثارالله (طهران وألبرز): حماية العاصمة والقيادة العليا، قمع الاحتجاجات، وحدات خاصة (27 لواء محمد رسول الله، لواء رمضان المدرع).
- قيادة حمزة سيد الشهداء (أذربيجان الغربية، كردستان، كرمانشاه): الجبهة الشمالية الغربية، مكافحة التمرد الكردي، تحصينات حدود العراق.
- قيادة عاشوراء (أذربيجان الشرقية، أردبيل، زنجان): الدفاع عن نهر أراس والحدود مع أذربيجان وأرمينيا.
- قيادة غدير (جيلان، مازندران، غلستان): الساحل الشمالي (بحر قزوين)، الدفاع الساحلي.
- قيادة نجف (إيلام، كرمانشاه، همدان): ممر غربي مركزي، احتياطي استراتيجي، حدود العراق.
- قيادة كربلاء (خوزستان، لرستان، كهكيلويه وبوير أحمد): الجنوب الغربي النفطي (خوزستان)، ممر محتمل للغزو من العراق.
- قيادة المدينة المنورة (فارس، هرمزغان، بوشهر): المنطقة الأكثر حساسية – مضيق هرمز والجزر الخليجية (بندر عباس)، تمارين برية مكثفة على الجزر والساحل الجنوبي باستخدام صواريخ فاتح وطائرات بدون طيار.
- قيادة قدس (سيستان وبلوشستان، كرمان): الجنوب الشرقي، الحدود مع أفغانستان وباكستان.
- قيادة ثامن الأئمة (خراسان رضوي وشمال وجنوب خراسان): الحدود الشمالية الشرقية.
- قيادة سيد الشهداء (أصفهان، يزد، چهارمحال وبختياري): احتياطي مركزي واستراتيجي.
- قيادة صاحب الزمان (قم، مركزي، سمنان، قزوين): حلقة دفاع مركزية حول طهران.
هذه القيادات تتيح تعزيزًا سريعًا بين المناطق، مع دمج الدفاع الجوي والصاروخي والطائرات المسيرة.
التحصينات والجغرافيا: "حصن إيران" الطبيعي
تعتمد إيران على جغرافيتها (جبال زاغروس والبرز، الصحاري الشاسعة) لتحويل أي غزو بري إلى "مستنقع". تشمل الاستعدادات:
بناء تحصينات على الجزر الخليجية وجزيرة خرج (90% من صادرات النفط).
أنفاق ومستودعات تحت الأرض (مثل قاعدة "عقاب 44" الجوية السرية).
ألغام وجدران حدودية وأبراج مراقبة في الغرب والجنوب الشرقي.
تمارين برية مكثفة في الجنوب (قيادة المدينة) باستخدام صواريخ فاتح-360/450 وقذائف "
الأماكن المحتملة للحرب البرية
بناءً على التحليلات والسيناريوهات العسكرية المتداولة:
- الجنوب والخليج (الأكثر احتمالاً): جزيرة خارك، جزر أبو موسى والتنب، ولارك. سيناريو غارات برية محدودة أمريكية (مشاة بحرية أو قوات خاصة) للسيطرة على مضيق هرمز أو منع إغلاقه. إيران بنت دفاعات متعددة الطبقات هناك (ألغام، صواريخ، طائرات مسيرة).
- الجنوب الغربي (خوزستان): ممر بري محتمل من العراق/السعودية/الأردن باتجاه البصرة-خوزستان للسيطرة على حقول النفط. قيادة كربلاء مجهزة بفرق مدرعة.
- الشمال الغربي (الحدود الكردية والعراقية): مناطق قيادة حمزة ونجف، حيث قد تُستخدم قوات خاصة (لواء نوحيد في الجيش، لواء صابرين في الحرس) لعمليات كر وفر أو اختطاف.
-الداخل: حرب مدنية إذا وصل الغزو إلى المدن الكبرى (طهران، أصفهان)، مع الاعتماد على الباسيج والحرب غير المتكافئة.
يرى المحللون أن الغزو البري الكامل غير محتمل بسبب الحجم الهائل لإيران والخسائر المتوقعة (مئات الآلاف من الجنود). لكن الاستعدادات الإيرانية مصممة لتحويل أي عملية برية محدودة إلى "كابوس" عبر الكمائن والطائرات المسيرة والميليشيات.