هل تقترب الفضة من اختراق تاريخي جديد؟
تشهد أسعار الفضة عالميًا موجة صعود ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، مدعومة بزيادة الطلب عليها كملاذ آمن في ظل التوترات الاقتصادية العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتصاعد المخاوف من موجات تضخمية جديدة، ما انعكس بشكل مباشر على تحركات السوق وتحقيق مكاسب لافتة للمستثمرين.
تحسن الفضة بعد موجة هبوط
وقال محمد خير الدين، الخبير المالي، في تصريحات خاصة لـ “ ايجبتك ” إن أسعار الفضة شهدت تراجعًا سابقًا لتصل إلى نحو 67 دولارًا للأونصة، قبل أن تبدأ موجة صعود جديدة دفعتها إلى الاقتراب من مستوى 72 دولارًا، مشيرًا إلى أن هذا التحسن انعكس على إغلاق السوق بمكاسب يومية تصل إلى نحو دولارين لكل أونصة.
وأضاف أن المستثمر الذي اشترى الأونصة منذ 6 أشهر حقق مكاسب تقدر بنحو 21 دولارًا، بما يعادل 44%، بينما وصلت أرباح من استثمر قبل عام إلى نحو 34 دولارًا للأونصة، أي ما يقارب 99%، وهو ما يعكس قوة الأداء خلال الفترة الأخيرة.
اتجاه صاعد رغم التذبذب
وأوضح أن الفضة تتحرك في مسار صاعد على المدى الطويل، رغم وجود تذبذبات على المدى المتوسط والقصير، حيث تشهد انخفاضات متوسطة يقابلها ارتفاعات سريعة في الأجل القصير، لافتًا إلى أن الفضة سجلت قاعًا عند مستوى 66 دولارًا، وهو أعلى من القاع السابق البالغ 60 دولارًا، كما كونت قمة عند 75 دولارًا متجاوزة القمة السابقة عند 71 دولارًا، ما يعكس اتجاهًا إيجابيًا واضحًا للسوق، إلا أنه اعتبر اختراق الفضة مستوى 75 دولارًا للأونصة سيكون مؤشرًا قويًا على استكمال موجة الصعود، ويوفر قدرًا أكبر من الأمان للمستثمرين خلال الفترة المقبلة.
الطاقة والتضخم يدعمان الطلب
وأشار خير الدين إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 100 دولار، وما تزامن معه من موجة تضخمية بمختلف دول العالم وخاصة أوروبا، عزز من التوجه بشكل متزايد إلى الذهب والفضة كوسيلة للتحوط من الركود التضخمي الناتج عن أزمة الطاقة، حيث أوضح أن هذه التطورات ساهمت في زيادة الطلب على الفضة خلال الأيام الماضية، سواء من جانب المستثمرين أو في الاستخدامات الصناعية، ما عزز من اتجاهها الصاعد.
مؤشرات اقتصادية حاسمة
ولفت إلى أن هناك عدة عوامل رئيسية ستؤثر على مستقبل أسعار الفضة، من بينها خطاب جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبيانات مؤشر أسعار المستهلكين، بالإضافة إلى أرقام سوق العمل، باعتبارها مؤشرات حاسمة لتوجهات السياسة النقدية.
وأضاف أن استقرار العقود الآجلة للفضة حول مستوى 70 دولارًا للأونصة يعكس حالة من التحسن النسبي، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن ارتفاع مؤشر التقلبات (VIX) إلى نحو 31% يعكس حالة من القلق في الأسواق، ما يدفع المستثمرين للاتجاه نحو الأصول الآمنة مثل الفضة والذهب.
كما شدد على أن أسعار الفضة مرشحة لمزيد من الارتفاع، خاصة في حال التوصل إلى حلول لأزمة الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن الارتفاعات التي سجلتها خلال عام واحد، والتي قاربت 100%، إلى جانب أسعارها التي لا تزال تنافسية، تجعلها خيارًا جذابًا سواء للاستثمار أو للاستخدام الصناعي.