رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

طلاق دفاعي بظلال سياسية.. «تل أبيب» تهجر سلاح «باريس» وتخسر دبلوماسيتها

إسرائيل وفرنسا
إسرائيل وفرنسا

في خطوة وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها رد على ما تعتبره "موقفا عدائيا" من فرنسا، أعلنت تل أبيب، الثلاثاء، وقف جميع مشتريات الأسلحة الفرنسية، ما يضيف توترا جديدا على العلاقات الدفاعية بين البلدين ويؤكد الخسائر الدبلوماسية المتصاعدة لإسرائيل في باريس.

 

 

إسرائيل وفرنسا
إسرائيل وفرنسا

 

قرار وقف المشتريات العسكرية

ذكرت قناة "إسرائيل 24" أن وزارة الدفاع الإسرائيلية أصدرت توجيهات بوقف عمليات شراء الأسلحة الفرنسية، باستثناء العقود القائمة بالفعل.

وأوضحت القناة أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس والمدير العام للوزارة أمير برعام، كانا وراء القرار، الذي يأتي بعد تقييم إسرائيل لسجل فرنسا خلال العامين الماضيين، واعتبارها أن باريس اعتمدت نهجا معاديا لتل أبيب، مما جعل الاعتماد على فرنسا في التوريدات العسكرية صعبا.

وأشارت القناة إلى أن القرار جاء عقب سلسلة من الحوادث أبرزها منع إسرائيل من المشاركة في معرضي "اليوروستوري" (يونيو 2024) و"يورونافال" (نوفمبر 2024)، وهما من أهم المعارض الأمنية والعسكرية عالميا.

 

ماكرون
ماكرون

 

سياق التوتر الفرنسي الإسرائيلي

خلال العامين الماضيين، دعت فرنسا مرارا إلى وقف شحنات الأسلحة لإسرائيل، خاصة بعد حرب غزة، دون أن تفرض حظرا كاملا مثل بعض الدول الأوروبية الأخرى، فيما فرضت قيودا على الشركات الإسرائيلية وحصرت مشاركتها في المعارض العسكرية الفرنسية.

وبلغت صادرات فرنسا العسكرية لإسرائيل قبل الحرب نحو 20 مليون يورو سنويا، معظمها من المكونات الإلكترونية والمواد الخام، وهو رقم محدود مقارنة بحجم صادراتها الدفاعية العالمية.

كما كان للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موقف واضح تجاه الملف الفلسطيني، حيث دعا إلى وقف تزويد إسرائيل بالأسلحة، معتبرا أن الحل السياسي هو الأولوية.

وفي خطوة دبلوماسية مهمة، اعترفت فرنسا بدولة فلسطين ورفعت مستوى التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني إلى مستوى سفارة، ما اعتبرته إسرائيل خطوة أحادية تدعم "أعداءها".

انتقادات فرنسا للعمليات العسكرية الإسرائيلية

أدانت باريس بشدة خطط إسرائيل للسيطرة على غزة، معتبرة أن هذه الرؤية تؤدي إلى "حرب دائمة.

كما استنكرت فرنسا استهداف قوات "اليونيفيل" في لبنان، وأجرت اتصالات رسمية مع تل أبيب، مطالبة بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي.

إلى جانب ذلك، مارست فرنسا ضغوطا على إسرائيل لتقليص هجماتها على حزب الله خلال صراعات 2023-2024.

وقد ردت إسرائيل على ذلك بوقف المشتريات الفرنسية، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات في الملف الدفاعي بين البلدين.

 

الضغوط الأوروبية وموقف الرأي العام

وتشارك فرنسا بانتظام في بيانات أوروبية مشتركة تنتقد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وتلوح بفرض عقوبات على المستوطنين المتطرفين.

كما لوح ماكرون بتشديد الموقف الأوروبي تجاه إسرائيل ومراجعة اتفاقيات الشراكة التجارية في حال استمرار عرقلة دخول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى قطاع غزة.

وتزامن ذلك مع مظاهرات واسعة في فرنسا رفضا للحروب الإسرائيلية والأمريكية في الشرق الأوسط، ودعوات للرئيس الفرنسي للعمل على تحقيق السلام والدفاع عن الفلسطينيين ولبنان، ما يزيد الضغوط السياسية والدبلوماسية على إسرائيل.

 

السعي الإسرائيلي نحو الاستقلالية الدفاعية

أكدت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن القرار يندرج ضمن سياسة تعزيز "الاستقلالية الدفاعية"، وتقليص الاعتماد على الموردين الخارجيين، مع الاستثمار في تطوير قدرات الإنتاج المحلية في مختلف مراحل تصنيع الأسلحة، رغم صعوبة تحقيق استقلال كامل نظرا لتعقيد الصناعات العسكرية وتشابكها دوليا.

وفي سياق ذلك، أبرمت صفقة بقيمة 48 مليون دولار لشراء "عشرات الآلاف" من قذائف المدفعية عيار 155 مليمتر من شركة “أنظمة إلبيط” الإسرائيلية للصناعات الدفاعية.

وأضافت الوزارة في بيان، أن هذه الطلبية تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليص اعتماد إسرائيل على الذخائر الأجنبية وتوسيع الإنتاج المحلي.

توضح هذه التطورات حجم الخلاف المتنامي بين إسرائيل وفرنسا، ومدى تأثير المواقف السياسية والدبلوماسية على العلاقات الدفاعية، وسط توقعات بأن تبقى التوترات قائمة إذا استمرت باريس في نهجها الداعم للحل السياسي والتقيد بالقانون الدولي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء