رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من 95 لـ107 دولار..هل تعيد التقلبات الجيوسياسية تعيد سوق النفط لأجواء 2022

ارتفاع أسعار النفط
ارتفاع أسعار النفط

في ظل التخوفات الاقتصادية العالمية، عادت أسعار النفط إلى مستويات تفوق 100 دولار للبرميل، بعد موجة ارتفاع قوية خلال مارس 2026، في تكرار لمشهد التقلبات الحادة الذي شهده السوق عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، علي نحو يؤكد حساسية سوق الطاقة للتوترات الجيوسياسية العالمية.

أسعار النفط قبل الحرب الروسية

تلقت أسعار النفط أول صدمة مع اندلاع الحرب الروسية في منتصف فبراير 2022، وتحديداً خلال الفترة من 17 إلى 18 فبراير، حين تراوح سعر خام برنت بين 94 و99 دولاراً للبرميل، بمتوسط يقارب 95–97 دولاراً، فيما سجل الخام الأمريكي WTI نحو 90–94 دولاراً، ورغم ارتفاع الأسعار آنذاك بفعل التوترات السياسية، فإنها لم تكن قد تجاوزت حاجز 100 دولار بعد.

قفزة تاريخية بعد الغزو

ومع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير 2022، تجاوزت الأسعار حاجز 100 دولار سريعاً، لتصل إلى ذروة بلغت نحو 139 دولاراً للبرميل في مارس من العام نفسه، مدفوعة بالعقوبات الدولية على روسيا، ثالث أكبر منتج للنفط عالمياً، ومخاوف نقص الإمدادات.

3 سنوات من التذبذب

على مدار السنوات الثلاث التالية، شهد السوق موجات متتالية من الصعود والهبوط، واستقرت الأسعار في أغلب الفترات بين 70 و90 دولاراً للبرميل، متأثرة بمخاوف الركود العالمي، وزيادة إنتاج “أوبك+”، وانتعاش الطلب في آسيا، خصوصاً الصين.

عودة قوية للارتفاعات

وشهد الشهر الجاري تحولاً حاداً في اتجاه الأسعار، حيث بلغ خام برنت حالياً نحو 107.13 – 107.30 دولار للبرميل، بعد مكاسب شهرية قوية تجاوزت 35–44%، فيما يتداول خام غرب تكساس قرب 102–103 دولارات.

وخلال جلسات التداول، سجل برنت قمماً وصلت إلى 118–119 دولاراً للبرميل، بدعم من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ومخاوف تعطل الإمدادات، خاصة مع الحديث عن احتمالات إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

في السياق ذاته، يؤكد خبراء الطاقة أن العامل الجيوسياسي يظل المحرك الأبرز للأسعار، سواء في أزمة أوكرانيا عام 2022 أو التوترات الإقليمية الحالية، محذرين من أن استمرار تهديدات الإمدادات قد يدفع الأسعار نحو مستويات أعلى قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، بما يهدد بعودة موجات التضخم عالمياً وارتفاع أسعار الوقود والسلع، كما تبقى الأسواق شديدة الحساسية لأي قرارات تتعلق بالسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية أو زيادات إنتاج “أوبك+”، ما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على سوق الطاقة العالمية.

انعكاسات على الدول المستوردة

وبحسب توقعات الخبراء، تقود هذه التطورات التي يشهدها سوق النفط إلى زيادة الضغوط على الدول المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها مصر، نتيجة ارتفاع تكلفة الاستيراد والنقل، وما يترتب عليه من ضغوط تضخمية على الموازنات والأسعار المحلية.

فمن جهته، قال الدكتور سيد خضر، الخبير الاقتصادي، إن عودة النفط إلى ما فوق 100 دولار تعكس دخول الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من “تضخم الطاقة”، مشيراً إلى أن استمرار التوترات في مناطق إنتاج ونقل النفط يضع الأسواق أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج والشحن وسلاسل الإمداد، ما يرفع أسعار السلع عالمياً ويزيد الضغوط على الدول المستوردة، خاصة الاقتصادات الناشئة.

وأضاف أن مصر رغم خطواتها في تنويع مصادر الطاقة، ستظل متأثرة بارتفاع الأسعار العالمية، سواء من خلال فاتورة الاستيراد أو تكلفة دعم الطاقة، ما يستدعي تعزيز سياسات ترشيد الاستهلاك وزيادة الاعتماد على الغاز والطاقة المتجددة للحد من أثر الصدمات الخارجية.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء