نضال أبو زيد: ضربات أصفهان تؤكد وجود أهداف محصنة واستخبارات دقيقة|فيديو
قال العقيد الركن نضال أبو زيد الخبير العسكري والاستراتيجي، إن الاستهداف الذي شهدته مدينة أصفهان الإيرانية خلال الساعات الماضية يعد تطورًا لافتًا، خاصة مع استخدام ذخائر من نوع القذائف الخارقة للتحصينات، وعلى رأسها قنابل GBU، ما يعكس دقة المعلومات الاستخبارية حول طبيعة الأهداف.
وأوضح أن استخدام هذا النوع من الذخائر لا يتم إلا عندما تكون هناك تحصينات قوية وأهداف عالية القيمة، مؤكدًا أن هذا السلاح يُستخدم في حالات محدودة نظرًا لارتباطه بطائرات متقدمة مثل F-16 وF-35، إلى جانب محدودية مخزونه، وهو ما يعزز فرضية وجود معلومات استخبارية دقيقة دفعت لهذا الاستخدام.
أهداف عسكرية حساسة في قلب أصفهان
وأضاف أبو زيد، خلال مداخلة على قناة الجزيرة، أن أصفهان تضم عددًا من المواقع الاستراتيجية، من بينها منشآت نطنز النووية، ومجمعات الصناعات العسكرية، بالإضافة إلى شركة "هسا" المتخصصة في تصنيع الطائرات المسيّرة، ما يجعلها هدفًا ذا أهمية بالغة.
وأوضح أن طبيعة الأهداف التي تم استهدافها تشير إلى أنها ربما شملت أكثر من موقع داخل أصفهان والمناطق المحيطة بها، مثل منطقة شاهين شهر، وهو ما يعزز فرضية استهداف عصب الصناعات العسكرية في إيران.
دوافع استخدام القوة الجوية المتقدمة
وبين الخبير العسكري أن استخدام القذائف الخارقة للتحصينات يعكس مستوى عالٍ من الثقة الاستخبارية، حيث يتم اللجوء إليها فقط عند التأكد من وجود أهداف محصنة بدقة.
كما أوضح أن القرار باستخدام هذا النوع من الذخائر يعكس رغبة في تحقيق إصابات مباشرة وحاسمة، نظرًا لما تتطلبه من موارد وقدرات تشغيلية متقدمة، ما يؤكد أن العملية لم تكن عشوائية، بل مبنية على معلومات استخبارية دقيقة.
الرشقات الصاروخية الإيرانية نحو وسط إسرائيل
وفي المقابل، تطرق أبو زيد إلى الرشقة الصاروخية الإيرانية الأخيرة التي استهدفت مناطق في وسط إسرائيل، مثل بيتح تكفا وبني براك، موضحًا أن سقوط الشظايا في هذه المناطق لا يعني بالضرورة أن الهدف كان هناك.
وأكد أن الهدف الحقيقي على الأرجح كان في بيتح تكفا، إلا أن عدم دقة بعض الصواريخ أدى إلى تشتتها وسقوطها في مناطق مجاورة، وهو ما يعكس تحديات في دقة الإصابة.
استهداف البنية العسكرية وتأثير الدفاعات الجوية
وأشار إلى أن بني براك لا تحمل قيمة عسكرية، كونها منطقة يغلب عليها الطابع المدني، ما يعزز فرضية أن الهدف الحقيقي كان منشأة عسكرية في بيتح تكفا، إلا أن الشظايا هي التي وصلت إلى المناطق الأخرى.
وتابع أن هذه الهجمات تأتي في ظل محاولات متكررة لإرهاق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي، من خلال استهداف متكرر لمناطق الوسط، خاصة بعد تضرر أحد الرادارات الدفاعية مؤخرًا في حيفا.
تطورات جبهة لبنان وتكتيكات الجيش الإسرائيلي
وفيما يتعلق بجبهة جنوب لبنان، أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتمد تكتيك "التخطي والتجاوز" بدلاً من الدخول المباشر إلى القرى، نتيجة المقاومة الشرسة التي يواجهها من عناصر حزب الله.
ووضح أن هذا التكتيك يهدف إلى تجنب الخسائر البشرية، حيث يتم تجاوز القرى والوصول مباشرة إلى أهداف محددة مثل بنت جبيل، بدلًا من خوض معارك استنزاف داخل المناطق السكنية.
تكتيكات حزب الله
ولفت إلى أن حزب الله يتبع استراتيجية جديدة تقوم على "مبادلة الجغرافيا بالخسائر"، حيث لم يعد يركز على الاحتفاظ بالأرض بقدر ما يركز على إيقاع خسائر في صفوف القوات الإسرائيلية.
كما أشار إلى أن هذا التغيير التكتيكي يتضمن التراجع المدروس وترك القوات المهاجمة في مناطق مفتوحة لاستهدافها، ما أدى إلى وقوع خسائر كبيرة، كما حدث في الكمائن الأخيرة.
طبيعة العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان
وفي ختام حديثه، أشار العميد الركن نضال أبو زيد، إلى أن العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان لا تزال محدودة، وتعتمد على محاولات التقدم من عدة محاور، مع تعزيز أي محور يحقق نجاحًا ميدانيًا، موضحًا أن هذا الأسلوب يعكس طبيعة العقيدة العسكرية الإسرائيلية، التي تقوم على المناورة متعددة الاتجاهات، في محاولة لتحقيق اختراقات ميدانية دون الانخراط في مواجهات طويلة الأمد.