عصام ملكاوي: قضية مضيق هرمز لم تعد تحتل نفس الأولوية في الحسابات الأمريكية
قال الدكتور عصام ملكاوي، الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إن التصريحات الأمريكية الأخيرة، خاصة ما يصدر عن دونالد ترامب والمتحدثة باسم البيت الأبيض، تعكس تناقضًا واضحًا بشأن مدة الحرب على إيران، موضحًا أن الحديث عن إطار زمني يتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع يثير تساؤلات حول واقعية هذه التقديرات، وما إذا كانت واشنطن تلتزم فعليًا بهذه الجداول الزمنية.
وأوضح أن هذا التناقض يعكس غياب رؤية استراتيجية واضحة، ويؤكد أن التصريحات قد تكون أقرب إلى رسائل ردع سياسية وعسكرية وليست خططًا تنفيذية دقيقة.
رسائل ردع أكثر من كونها خططًا عسكرية
وأضاف ملكاوي، خلال مداخلة عبر سكاي نيوز عربية، أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على إرسال رسائل ردع عبر الإعلام، تهدف إلى الضغط على إيران نفسيًا وسياسيًا، مؤكدًا أن التجارب التاريخية تشير إلى أن هذه الرسائل لا تعني بالضرورة التزامًا فعليًا بتنفيذ العمليات العسكرية وفق المدد المعلنة.
ولفت إلى أن إيران تدرك هذه الاستراتيجية، وتتعامل مع هذه التصريحات باعتبارها جزءًا من الحرب النفسية، وليس كمؤشرات حقيقية على مسار العمليات.
أهداف الحرب وتغيرها خلال المواجهة
وأوضح أن الأهداف التي بدأت من أجلها الحرب لم تعد واضحة كما كانت في البداية، خاصة فيما يتعلق بفتح مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك قدرات نووية، مشيرًا إلى أن تغير الأهداف يعكس صعوبة تحقيقها على أرض الواقع، ما يدفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة صياغة أولوياتها.
وأكد أن أي هدف استراتيجي لا يمكن تحقيقه خلال فترة زمنية محددة يجب تعديله أو إعادة تعريفه، وهو ما يبدو أنه يحدث حاليًا في الموقف الأمريكي.
مضيق هرمز بين الحسابات العسكرية والاقتصادية
ولفت إلى أن مسألة مضيق هرمز لم تعد تحتل نفس الأولوية السابقة في الحسابات الأمريكية، خاصة في ظل وجود بدائل لطرق تصدير النفط، حيث أن مشاريع مثل خطوط النقل عبر البحر الأحمر تقلل من أهمية المضيق الاستراتيجية.
وأكد الخبير أن المواجهة الحالية تمثل صراع إرادات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى كل جهة لتحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، مشيرًا إلى أن إيران تتبنى موقفًا أكثر تشددًا، نظرًا لارتباط الصراع ببقاء النظام السياسي منذ عام 1979.
تعقيد المشهد الاستراتيجي واستمرار الحرب
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور عصام ملكاوي، على أن استمرار الحرب يرتبط بمدى قدرة الطرفين على تعديل أهدافهما الاستراتيجية، خاصة في ظل الحسابات العسكرية والاقتصادية المعقدة، مشيرًا إلى أن أي عملية برية محتملة ستواجه تحديات كبيرة بسبب طبيعة الجغرافيا الإيرانية.

