رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الدولار وشهر الحرب.. التوترات تعيد تسعير الجنيه بقفزة 14%

الدولار
الدولار

انعكست تداعيات التوترات الإقليمية مع اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران سريعًا على الأسواق الناشئة، وكان سوق الصرف في مصر أحد أبرز المتأثرين. 

وشهد الجنيه المصري خلال شهر مارس 2026 موجة تراجع ملحوظة أمام الدولار، في تحرك يعكس تزايد الضغوط الخارجية وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع ارتفاع تكلفة الطاقة عالميًا.

قفزة شهرية تعيد تسعير العملة

وتكشف بيانات السوق المصرفية الرسمية أن الدولار بدأ تداولات مارس عند مستوى 48.70 جنيه، قبل أن ينهي الشهر عند 54.52 جنيه، مسجلًا زيادة قدرها 5.82 جنيه، بما يعادل نحو 12% خلال شهر واحد. 

ولا يعكس هذا التحرك السريع فقط تغيرات في العرض والطلب، بل يشير إلى عملية إعادة تسعير واسعة للعملة المحلية في ظل بيئة دولية مضطربة، حيث تتجه رؤوس الأموال إلى الملاذات الأكثر أمانًا.

نهاية الشهر.. ذروة الاضطراب

جاءت التحركات الأكثر حدة في الأيام الأخيرة من الشهر، حيث سجل الدولار قفزة يومية بنحو جنيه كامل تقريبًا بين 29 و30 مارس، وهي الأكبر خلال الفترة. ولم تكن هذه القفزة مفاجئة في سياق اتجاه صاعد بدأ منذ الأيام الأولى من الشهر، إذ شهدت بداية مارس زيادات متتالية، قبل أن تتخللها فترات هدوء محدودة لم تغير من الاتجاه العام، هذا النمط يعكس حالة من الترقب وعدم اليقين في السوق، حيث يتحرك السعر استجابة لأي تطور جديد في المشهد الإقليمي.

الحرب والتدفقات الأجنبية.. علاقة مباشرة

يرتبط هذا التحرك بشكل وثيق بتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، والتي أدت إلى زيادة الضغوط على الأسواق المالية في المنطقة، ومع تصاعد المخاطر، اتجه جزء من المستثمرين الأجانب إلى تقليص مراكزهم في أدوات الدين المحلية، ما أدى إلى خروج تدفقات تقدر بنحو 4 مليارات دولار من السوق الثانوية لأذون الخزانة، وفق تقديرات مؤسسات مالية، هذا الخروج السريع خلق طلبًا إضافيًا على الدولار، وساهم في تسريع وتيرة تراجع الجنيه.

النفط والتضخم.. ضغوط متزامنة

ويتزامن ذلك مع مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد المصري، باعتباره مستوردًا صافياً للطاقة. فقد انعكس هذا الارتفاع على تكلفة الواردات، ما دفع الحكومة إلى تحريك أسعار الوقود محليًا، وهو ما يضيف طبقة جديدة من الضغوط التضخمية، ومع ارتفاع تكلفة الإنتاج والنقل، تتسع دائرة التأثير لتشمل مختلف القطاعات، ما يعزز من ارتباط سعر الصرف بموجة التضخم المتوقعة.

مرونة محسوبة في سعر الصرف

ورغم حدة التحركات، فإن سلوك سعر الصرف يعكس قدرًا من المرونة، حيث سمحت السوق بامتصاص الصدمة تدريجيًا بدلًا من تثبيت السعر عند مستويات غير مستدامة. 

وتعد هذه المرونة جزءًا من السياسة النقدية الحالية التي تستهدف التوازن بين استقرار السوق والحفاظ على جاذبية الاستثمار، خاصة في أدوات الدين التي شهدت بالفعل ارتفاعًا في العوائد للحفاظ على تدفقات المستثمرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء