رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نبيل العتوم: استهداف البنية الاقتصادية في أصفهان أداة ضغط استراتيجية مركبة

إيران
إيران

قال الدكتور نبيل العتوم، الخبير في الشؤون الإيرانية، إن التطورات الأخيرة تشير إلى انتقال واضح من الضربات العسكرية التقليدية إلى استهداف البنية التحتية واسعة النطاق داخل إيران، خاصة في مدن حيوية مثل أصفهان، موضحًا أن هذا التحول يعكس محاولة أمريكية–إسرائيلية لضرب ما وصفه بعصب الاقتصاد الحربي الإيراني، عبر استهداف المنشآت الصناعية والقطاعات الإنتاجية المرتبطة بالقدرات العسكرية.

وأشار إلى أن ضرب قطاعات مثل البتروكيماويات والحديد والصلب، التي تُعد ركائز اقتصادية مواكبة للبرنامج العسكري الإيراني، من شأنه إحداث تأثير مباشر على الإيرادات والتشغيل الداخلي، بما يشكل أداة ضغط استراتيجية مركبة تهدف إلى تغيير قواعد الاشتباك مع طهران.

توسع محتمل نحو مدن صناعية جديدة

وأضاف العتوم، خلال مداخلة عبر فضائية الحدث، أن استهداف أصفهان قد لا يكون نهاية المطاف، إذ من المتوقع توسيع نطاق بنك الأهداف ليشمل مدنًا أخرى مثل يزد وتبريز وكرج، وهي مناطق تمثل مراكز صناعية حيوية في إيران، مضيفَا أن هذا التوسع المحتمل قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الإيراني ومصادر تمويل النظام، خاصة تلك المرتبطة بالحرس الثوري.

وأوضح أن هذه الضربات قد تؤثر بشكل مباشر على البرامج الصاروخية والنووية والطائرات المسيّرة، وهو ما قد يدفع نحو مزيد من الضغوط لإجبار إيران على تقديم تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية.

شروط أمريكية أكثر تشددًا

وأشار إلى أن واشنطن تعمل على توسيع قائمة المطالب، حيث زادت بشكل ملحوظ مقارنة بالمراحل السابقة قبل التصعيد العسكري، موضحًا أن إيران ترى في هذه الشروط تهديدًا مباشرًا لسيادتها، بينما تعتبر الموافقة عليها بمثابة استسلام سياسي، حيث أن استمرار العمليات العسكرية يعزز قناعة بعض الأطراف داخل إيران بأن التصعيد أقل كلفة من القبول بهذه الشروط، خاصة في ظل التغطية الإعلامية التي تؤكد عدم واقعية المطالب الأمريكية.

وكشف عن وجود تصاعد في الخلافات داخل النظام الإيراني بين مؤسسة الرئاسة والحرس الثوري، مشيرًا إلى صراع بين منطق الدولة ومنطق العسكر، حيث أن هذا الخلاف أصبح واضحًا عبر تسريبات إعلامية تتحدث عن تباين في الرؤى حول إدارة الأزمة واتجاه الدولة.

وبين أن الرئيس الإيراني يدعو إلى خفض التصعيد لإنقاذ الاقتصاد، بينما يرى الحرس الثوري أن التراجع يمثل تهديدًا وجوديًا، في ظل مؤشرات اقتصادية صعبة تشمل ارتفاع التضخم، وشح السيولة، وتعطل بعض المؤسسات المالية.

سيناريوهات التصعيد.. بين التظليل والضغط الدولي

رجح الخبير أن التلويح بغزو بري أو استهداف جزر استراتيجية مثل جزيرة خارك قد يكون جزءًا من استراتيجية ضغط تهدف إلى ردع إيران ودفعها للقبول بشروط معينة، مشيرًا إلى وجود عدة فرضيات، منها استخدام هذه التهديدات كأداة خداع عسكري أو كوسيلة للضغط على دول الاتحاد الأوروبي للانخراط في المواجهة.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور نبيل العتوم، على أن تدويل الصراع قد يكون هدفًا أمريكيًا لتقاسم أعباء العمليات العسكرية، مع الحفاظ على مصالح الطاقة العالمية، دون الانجرار إلى حرب شاملة مباشرة مع إيران، موضحًا أن المشهد الحالي يعكس مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والاقتصادية والسياسية، ما يجعل احتمالات التصعيد أو التهدئة مفتوحة على عدة سيناريوهات متقلبة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء