رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أرمان محموديان: محاولات واشنطن استهداف الجزر التابعة لإيران ستواجه صعوبات

الجزر التابعة لإيران
الجزر التابعة لإيران

قال أرمان محموديان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة جنوب فلوريدا، إن أي محاولة أمريكية لاستهداف الجزر التابعة لإيران ستواجه صعوبات بالغة، بل قد تكون شبه مستحيلة من ناحية إعادة تموضع القوات أو إرسال تعزيزات لاستعادة السيطرة، مشيرًا إلى أن الطبيعة الجغرافية والعسكرية لتلك الجزر تجعل من احتلالها مهمة معقدة، خاصة في ظل قدرتها على التحول إلى نقاط اشتباك استراتيجية طويلة الأمد.

وأوضح أن إيران، في حال احتلال هذه المواقع، يمكنها الاعتماد على ترسانتها من الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة والمقذوفات المختلفة لاستهداف القوات الأمريكية، وإيقاع خسائر مباشرة، وهو ما يعزز من قدرة الردع غير المباشر لديها في مثل هذه السيناريوهات.

استراتيجية ترامب بين التسوية السياسية والتصعيد العسكري

وأضاف محموديان، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعمل وفق استراتيجية ذات مسارين، حيث يسعى من جهة إلى التوصل لاتفاق سياسي، نظرًا لكونه أقل تكلفة من الناحية السياسية والاقتصادية، وأكثر قابلية للتسويق داخليًا، وفي المقابل، يرى أن مسار التفاوض يُستخدم أيضًا كوسيلة لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بما يخدم أهدافًا استراتيجية أوسع.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة عززت بالفعل وجودها العسكري في الخليج بنحو 15 ألف عنصر من قوات المارينز، مع تقارير تشير إلى إضافة 10 آلاف آخرين، وهو ما قد يمهد لعمليات عسكرية محدودة تستهدف الجزر الإيرانية، مع احتمالية التصعيد في حال فشل المفاوضات أو عدم تحقيق تقدم ملموس.

التحركات العسكرية والتوسع التدريجي

ولفت إلى أن التاريخ العسكري يُظهر أن التوغل داخل أراضي دولة ما للسيطرة على مواقع استراتيجية غالبًا ما يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات، فبعد السيطرة على نقطة معينة، تصبح هناك حاجة إلى إنشاء مناطق عازلة لحمايتها، وهو ما يدفع القوات إلى التقدم بشكل أعمق داخل أراضي الخصم.

وتابع أن هذا النمط من العمليات قد يؤدي تدريجيًا إلى تصعيد أكبر، حيث يتوسع نطاق المواجهة بشكل غير مباشر، وهو سيناريو يحمل احتمالات عالية، وإن لم يكن حتميًا، لكنه يظل واردًا في ظل طبيعة الصراعات الحالية.

وضع إيران العسكري وتكتيكات المواجهة غير المباشرة

وأكد أن إيران تواجه تحديات كبيرة في الوقت الراهن، خاصة بعد تراجع قدرات سلاحها الجوي والبحري نتيجة العمليات العسكرية المستمرة، وفي حال تعرضت الجزر لهجوم، سيكون من الصعب عليها إرسال قوات دعم أو تنفيذ عمليات استعادة مباشرة.

ومع ذلك، يمكن لإيران اللجوء إلى أساليب غير تقليدية، مثل زرع عبوات ناسفة أو استخدام متفجرات مسبقة لإيقاع خسائر في صفوف القوات الأمريكية، إلى جانب الاعتماد على الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة كوسائل رد فعالة، دون الدخول في مواجهة تقليدية مباشرة.

تباين الرأي العام وتأثيره على مسار الحرب

ووضح أن الرأي العام في الولايات المتحدة يلعب دورًا مهمًا في تحديد مسار أي تصعيد عسكري، حيث تشير استطلاعات إلى أن نحو 60 إلى 67% من الأمريكيين لا يدعمون استمرار الحرب، كما أن تداعيات النزاع بدأت تظهر اقتصاديًا، خاصة من خلال ارتفاع أسعار الوقود والمنتجات نتيجة زيادة تكاليف النقل.

وفي المقابل، تمتلك إيران قدرة أكبر على تحمل الخسائر البشرية، وهو ما ظهر خلال الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 8 سنوات، وكذلك في تدخلاتها الإقليمية، مما يمنحها مرونة سياسية وعسكرية أكبر في إدارة الصراع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء