رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

توبي والش: الذكاء الاصطناعي أصبح لاعبا رئيسيا في العمليات العسكرية الحديثة

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي والعمليات العسكرية

قال توبي والش، كبير العلماء في معهد الذكاء الاصطناعي بجامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، إن ما يشهده العالم اليوم يعكس تحولًا كبيرًا في طبيعة الحروب، حيث باتت الجيوش، وعلى رأسها الجيش الأمريكي، تعتمد بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالحياة والموت، مشيرًا إلى أن هذا الاستخدام لم يعد محدودًا، بل أصبح جزءًا من العمليات العسكرية الحديثة، حيث يتم توظيف الخوارزميات في تحليل البيانات واختيار الأهداف وتوجيه الضربات.

وأوضح أن هذا التطور ظهر بوضوح في عمليات عسكرية سابقة، من بينها التحركات في فنزويلا، إضافة إلى ما جرى مؤخرًا في العراق، حيث تم اختيار نحو ألف هدف للقصف في اليوم الأول من العمليات، بدعم مباشر من أنظمة الذكاء الاصطناعي، ويعكس ذلك حجم الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في إدارة النزاعات المسلحة.

الذكاء الاصطناعي.. الثورة الثالثة في تاريخ الحروب

وأضاف والش، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن الذكاء الاصطناعي يمثل ما يمكن وصفه بالثورة الثالثة في الحروب، بعد ثورة البارود التي أحدثتها الصين، ثم الثورة النووية التي غيرت وجه العالم مع نهاية الحرب العالمية الثانية، موضحًا أن كل ثورة من هذه الثورات غيّرت بشكل جذري سرعة الحروب، ودقتها، ومستوى الفتك فيها، وكذلك طبيعتها العامة.

وأوضح أن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى ساحات القتال اليوم يوازي تلك التحولات التاريخية الكبرى، حيث نشهد تغيرًا جذريًا في أساليب إدارة المعارك، خاصة في مناطق الصراع في الشرق الأوسط، وآخرها في العراق، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الحروب في ظل هذه التطورات المتسارعة.

مخاوف من غياب القواعد الدولية المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي

وحذر من أن العالم يفتقر حتى الآن إلى إرشادات دولية واضحة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، سواء من حيث الاستخدام أو إساءة الاستخدام، مشيرًا إلى أن هذا الفراغ التشريعي قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، تجعل الحروب أكثر تعقيدًا وغرابة، وربما أقرب إلى ما نراه في أفلام هوليوود.

وأكد أن هذه المخاوف ليست نظرية، بل واقعية، في ظل تسارع إدخال هذه التقنيات في العمليات العسكرية، دون وجود ضوابط دولية ملزمة تحدد حدود استخدامها، أو تضمن المساءلة عن نتائجها.

دور الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف العسكرية

وكشف عن استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة، مثل أداة (Claude) المطورة من قبل شركة أنثروبيك، في عمليات التخطيط العسكري ومحاكاة سيناريوهات القتال، مشيرًا إلى أن هذه الأدوات لعبت دورًا في تحليل كميات ضخمة من البيانات، والمساهمة في تحديد الأهداف العسكرية بدقة.

ولفت إلى أن هذه التطبيقات ظهرت بوضوح في العمليات العسكرية الأخيرة في العراق، حيث ساعدت التكنولوجيا في اختيار الأهداف الأولى للقصف، وهو ما يعكس مدى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في دعم القرارات العسكرية المعقدة.

مخاطر تسليم قرارات الحياة والموت للآلات

وأعرب عن قلقه الشديد من الاتجاه المتزايد نحو تسليم قرارات مصيرية، تتعلق بمن يعيش ومن يموت، إلى أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه الأنظمة تفتقر إلى الخصائص الإنسانية، مثل التعاطف والضمير، كما أنها لا يمكن محاسبتها على الأخطاء التي قد ترتكبها.

وتابع أن هذا التحول سيؤدي إلى تغيير جوهري في طبيعة الحرب، سواء من حيث السرعة أو أسلوب التنفيذ، لكنه شدد على أن هذا التغيير لا يسير بالضرورة في اتجاه إيجابي، بل قد يزيد من خطورة النزاعات.

دعوات لوضع ضوابط دولية وضمان الإشراف البشري

وفي ختام حديثه أكد توبي والش، على ضرورة توصل المجتمع الدولي إلى اتفاقيات مماثلة لتلك التي تم التوصل إليها بشأن الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقنابل العنقودية والأسلحة المسببة للعمى.
وشدد على أهمية وضع قيود واضحة على استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب.

كما أكد ضرورة الحفاظ على إشراف بشري فعّال على هذه الأنظمة، لضمان عدم خروجها عن السيطرة، مع الإشارة إلى أن التحدي لا يقتصر على الاستخدام الأخلاقي، بل يمتد أيضًا إلى كيفية حماية البشرية من إساءة استخدام هذه التقنيات في المستقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء