أون باراك: حرب إيران في الخليج تهدد الاقتصاد العالمي وتعيد تشكيل العولمة
قال البروفيسور أون باراك أستاذ دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب، أن الحرب الدائرة المرتبطة بإيران في منطقة الخليج العربي، تمثل واحدة من أخطر الصراعات المعاصرة، نظرًا لتأثيرها العابر للحدود في ظل العولمة، موضحًا أن ما يحدث لم يعد شأنًا إقليميًا، بل أزمة عالمية تمس مختلف الاقتصادات، خاصة مع ارتباط الخليج بشبكات الطاقة والتجارة الدولية، ما يجعل أي تصعيد فيه ينعكس مباشرة على العالم بأسره.
امتداد لسياسات ترامب
وأضاف باراك، خلال لقاء على فضائية سكاي نيوز عربية، أن هذه الحرب تأتي في سياق امتداد للتيار اليميني المرتبط بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تقوم على فك الارتباط بالعولمة والنظام متعدد الأقطاب، مضيفًا أن هذه السياسات تتجاهل قواعد القانون الدولي والتجارة الحرة والهجرة، وهو ما يفسر بعض القرارات غير التقليدية، مثل التلويح بإغلاق أو تعطيل ممرات حيوية كـمضيق هرمز.
وشدد على أن الحرب تحولت إلى حرب طاقة بامتياز، لا تقتصر على استهداف البنية التحتية في إيران أو إسرائيل، بل تمتد لتشمل منظومة الطاقة العالمية بالكامل، حيث أن الطاقة لم تعد تعني النفط فقط، بل تشمل الغاز الطبيعي والمعادن مثل الألومنيوم، إضافة إلى الأسمدة، وهي عناصر تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي والإنتاج الغذائي.
اضطرابات في آسيا وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا
ولفت إلى أن تداعيات الحرب بدأت بالفعل في الظهور، خاصة في جنوب شرق آسيا التي تعتمد على النفط الإيراني، حيث شهدت الأسواق اضطرابات ملحوظة، كما أشار إلى ارتفاع أسعار وقود الطائرات (الكيروسين) وتأثير ذلك على قطاعات النقل والصناعة، إلى جانب انعكاسات مباشرة على تكاليف الإنتاج في عدة دول.
وأكد أن النظرة التقليدية لمنطقة الخليج كمصدر للطاقة فقط لم تعد دقيقة، إذ أصبحت المنطقة مركزًا حيويًا لسلاسل الإمداد العالمية، حيث أن الخليج يلعب دورًا محوريًا في إنتاج البتروكيماويات والأسمدة، حيث تمثل هذه الصناعات نسبة كبيرة من الإنتاج العالمي، ما يجعل أي اضطراب فيه يهدد الأمن الغذائي العالمي.
الأسمدة والغذاء أزمة صامتة تهدد العالم
وأشار إلى أن الحرب تؤثر بشكل مباشر على قطاع الأسمدة، الذي يعتمد على الطاقة، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها عالميًا، خاصة في الولايات المتحدة وآسيا، مضيفًا أن هذه الزيادة تنعكس بدورها على الإنتاج الزراعي، ما يهدد بارتفاع أسعار الغذاء، خصوصًا مع صعوبة تخزين الأسمدة وارتباطها بظروف تشغيل دقيقة.
وأشار إلى أن دولًا مثل مصر ستتأثر بشكل واضح، خاصة مع زيادة الاعتماد على الغاز لتلبية الاحتياجات اليومية، سواء في المنازل أو بيئات العمل، كما أشار إلى أن الاقتصادات الناشئة ستكون من أكثر المتضررين، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد، ما يضاعف الضغوط الاقتصادية عليها.
مضيق هرمز والتأمين البحري
وتطرق إلى الحديث عن إمكانية فتح مضيق هرمز بالقوة، معتبرًا أن الأمر أكثر تعقيدًا مما يبدو، في ظل التحديات المرتبطة بالملاحة والتأمين البحري، موضحًا أن تكاليف التأمين على ناقلات النفط ارتفعت بأكثر من 50%، ما يعكس حجم المخاطر، مؤكدًا أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي يكشف هشاشة النظام الاقتصادي العالمي.
وفي ختام حديثه، أشار أون باراك، إلى أن تعطيل تدفقات التجارة العالمية لا يتطلب دائمًا قوة عسكرية مباشرة، بل قد يتحقق عبر التهديدات وإثارة المخاطر، مؤكدًا أن إيران تدرك جيدًا نقاط ضعف النظام الرأسمالي العالمي، وتستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، ما يجعل الأزمة أكثر تعقيدًا وخطورة على المدى الطويل.