رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الجزر الإيرانية على خط المواجهة.. خيارات القوة لفتح مضيق هرمز|تقرير

القوات الأمريكية
القوات الأمريكية في الشرق الأوسط

في مشهد يزداد توتر يوما بعد يوم، شهد الشرق الأوسط خلال الأسبوع الماضي تطورا لافتا مع وصول قوات برية أمريكية إلى المنطقة، في خطوة تعكس استعداد عملي لسيناريو عسكري بالغ الحساسية. 

هذه التحركات تمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوراق ضغط جديدة، وتفتح الباب أمام احتمال اللجوء إلى القوة لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة النفط العالمية.

يتجاوز حدود المواجهة التقليدية

وبحسب ما نقلته صحيفة "الجارديان" عن مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن طهران لم تكتفِ بالتحذير، بل أرسلت رسائل شديدة اللهجة تؤكد فيها استعدادها لتدمير بنيتها التحتية إذا اقتضى الأمر، بهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر بالقوات الأمريكية في حال حدوث تدخل بري. وتؤكد هذه التصريحات أن أي تحرك عسكري على الأرض سيقابل برد عنيف، قد يتجاوز حدود المواجهة التقليدية.

دونالد ترامب
دونالد ترامب

 هرمز نقطة اختناق استراتيجية

يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية تمر عبرها نحو خمس إمدادات النفط العالمية، وهو ما يمنح إيران نفوذا استثنائياً في أي صراع. هذا النفوذ انعكس بالفعل على الأسواق، حيث قفزت أسعار النفط إلى ما يتجاوز 100 دولار للبرميل، في إشارة واضحة إلى حساسية الوضع وخطورته على الاقتصاد العالمي.

ورغم تصريحات ترامب التي تشير إلى إتاحة المجال أمام الحلول الدبلوماسية، فإن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة، بل وأعرب عن رغبته في السيطرة على النفط الإيراني، وهو ما يعكس تناقضاً بين الخطاب السياسي والتحركات الميدانية.

القوات الأمريكية في الشرق الأوسط
القوات الأمريكية في الشرق الأوسط

فرض وجود بحري مكثف داخل المضيق

في المقابل، تبرز أمام الإدارة الأمريكية خياران عسكريان رئيسيان: إما تنفيذ عمليات برية محدودة للسيطرة على مواقع استراتيجية، أو فرض وجود بحري مكثف داخل المضيق لضمان حرية الملاحة. غير أن الخبراء يحذرون من أن حتى العمليات البرية المحدودة قد تتحول إلى مواجهة مكلفة بشريا وعسكريا.

موقع لتخزين النفط بالقرب من ميناء جزيرة خرج الإيرانية
موقع لتخزين النفط بالقرب من ميناء جزيرة خرج الإيرانية

الرد سيكون قاسيا في أي هجوم بري

بالنسبة لإيران، فإن أي وجود عسكري أمريكي على أراضيها يعد تجاوز لخط أحمر. وتشير تحليلات إلى أن التصعيد قد يبدأ بمحاولة السيطرة على إحدى الجزر الإيرانية، وهو سيناريو يحمل في طياته مخاطر كبيرة، خاصة في ظل نمط القرارات الأمريكية الذي يميل إلى المواجهة المباشرة.

التصريحات الإيرانية جاءت بدورها حادة، حيث اتهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف واشنطن بالسعي للمفاوضات علناً بينما تحضر لعمل عسكري على الأرض، مؤكدا أن الرد سيكون قاسيا في حال تنفيذ أي هجوم بري.

جزيرة خرج الايرانية
جزيرة خرج الايرانية

هدف محتمل لأي عملية عسكرية

وفي إطار التحركات العسكرية، وصلت بالفعل وحدات من مشاة البحرية الأمريكية المتخصصة في العمليات البرمائية، مع توقعات بوصول تعزيزات إضافية، ما يعكس جدية الاستعدادات الجارية.

وتبرز جزيرة "خرج" كهدف محتمل لأي عملية عسكرية، نظرا لأهميتها كمركز رئيسي لتصدير النفط الإيراني. ورغم أن السيطرة على جزيرة قد تبدو عملية أسهل نسبيا، فإن الاحتفاظ بها يمثل تحديا كبيرا في ظل القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي قد تحولها إلى ساحة استنزاف مفتوحة.

الأرقام تعكس حجم التحدي، فالقوات الأمريكية المنتشرة حاليا لا تقارن بحجم العمليات البرية الكبرى، مثل غزو العراق عام 2003، خاصة مع اتساع مساحة إيران وتعقيد جغرافيتها.

صورة لناقلات نفط تعبر مضيق هرمز
صورة لناقلات نفط تعبر مضيق هرمز

الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة

وتشير تقارير إلى تعزيز الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة، بما في ذلك إرسال حاملات طائرات إضافية، ودراسة نشر آلاف الجنود، في إطار رفع الجاهزية لأي سيناريو محتمل.

كما يجري التفكير في عمليات أكثر تعقيدا، مثل استهداف منشآت نووية أو السيطرة على مواد حساسة، وهي مهام تتطلب قوات خاصة وتخطيطاً عالي الدقة، وتحمل في الوقت ذاته مخاطر تصعيد غير مسبوق.

ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن هذا الحشد العسكري قد يكون جزء من استراتيجية ضغط سياسي أكثر منه تمهيدا لحرب شاملة، إذ إن الاحتفاظ بأي موقع داخل إيران قد يكون أمر بالغ الصعوبة.

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز
منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز

دخول أطراف إقليمية على خط المواجهة

على الجانب البحري، تبدو التحديات أكثر تعقيدا، إذ إن تأمين الملاحة في المضيق لا يقتصر على إزالة التهديدات، بل يتطلب مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، وتوفير غطاء جوي مستمر. هذه المهام تحتاج إلى موارد ضخمة وتعاون دولي، خاصة في ظل محدودية الإمكانيات المتاحة حاليا.

احتواء التصعيد عبر الدبلوماسية

ويزداد المشهد تعقيدا مع دخول أطراف إقليمية على خط المواجهة، مثل الحوثيين في اليمن، الذين قد يوسعون نطاق التهديد ليشمل ممرات مائية أخرى، ما يضع الولايات المتحدة أمام تحدي تأمين أكثر من جبهة بحرية في وقت واحد.

في ظل كل هذه المعطيات، يبقى المشهد مفتوح على احتمالات متعددة، تتراوح بين احتواء التصعيد عبر الدبلوماسية، أو الانزلاق إلى مواجهة واسعة قد تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة. وبين رغبة واشنطن في تأمين تدفق النفط، وإصرار طهران على الدفاع عن نفوذها، يقف العالم أمام اختبار جديد قد تكون نتائجه أبعد من حدود المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء