إيران بين الحرب والتفاوض.. ماذا تعني تصريحات ترامب بـ«نظام ثالث»؟|تقرير
في تطور لافت ومثير للجدل، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات غير تقليدية حول الوضع في إيران، معلنا أن الولايات المتحدة نجحت بالفعل في إحداث ما وصفه بـ"تغيير النظام"، ومشيرا إلى أن واشنطن باتت تتعامل مع قيادة مختلفة تماما عما كانت عليه سابقا.
يتم التعامل حاليا مع "نظام ثالث"
وخلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أكد ترامب أن النظام الإيراني السابق قد تم تدميره بشكل شبه كامل، موضحا أن غالبية قادته قُتلوا، وأن النظام الذي تلاه لقي المصير ذاته، ليتم التعامل حاليا مع "نظام ثالث" يبدي استعداد أكبر للتعاون والانخراط في الحوار. هذه التصريحات تعكس، من وجهة نظره، تحول مهما في مسار المواجهة المستمرة منذ نحو شهر، وفقًا لوكالات الأنباء.
ولم يكتف ترامب بذلك، بل أشار إلى ما اعتبره مؤشرات إيجابية على هذا التحول، من بينها سماح إيران بمرور 20 شحنة نفط إضافية عبر مضيق هرمز، واعتبر هذه الخطوة بمثابة "إشارة احترام" للولايات المتحدة، ودليلا على بدء مسار تفاوضي محتمل.

صمت رسمي من الجانب الإيراني
غير أن هذا الطرح يقابله صمت رسمي من الجانب الإيراني، الذي لم يؤكد وجود أي مفاوضات مباشرة، مع استمرار القيود المفروضة على الممر الملاحي الحيوي، الأمر الذي أبقى الأسواق العالمية في حالة من التذبذب والقلق.
وتعود جذور هذا التصعيد إلى العمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير، بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أسفرت عن مقتل شخصيات بارزة، من بينها المرشد الأعلى علي خامنئي، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين.
ورغم هذه الضربات القاسية، فإن بنية النظام الإيراني لم تنهَر بالكامل، حيث لا تزال المؤسسات الدينية والعسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، قائمة وتؤدي دورها.

محاولة للحفاظ على استمرارية النظام
وفي خطوة لافتة، تم تعيين مجتبى خامنئي خليفة لوالده، في محاولة للحفاظ على استمرارية النظام، إلا أن مراقبين يرون أن التغييرات التي حدثت داخل هرم السلطة لم تؤد إلى اعتدال، بل على العكس، دفعت بمزيد من الوجوه المتشددة إلى الواجهة.
فقد تم تعيين أحمد وحيدي قائد جديد للحرس الثوري، إلى جانب محمد باقر زلقادر في موقع مؤثر داخل مجلس الأمن القومي، خلفا لـعلي لاريجاني، وهو ما يراه بعض الخبراء مؤشرا على تصاعد نفوذ التيار المتشدد داخل مؤسسات الحكم.

غياب رؤية واضحة للأهداف النهائية
من جانبه، شدد ترامب على أن هذه التحركات تأتي في إطار استراتيجية تهدف إلى دفع إيران نحو طاولة المفاوضات، معتبرًا أن ما تحقق حتى الآن يعد أفضل سيناريو ممكن لتحقيق "تغيير النظام" دون الدخول في حرب شاملة.
وفي المقابل، لا تزال الصورة العامة ضبابية، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة للأهداف النهائية للولايات المتحدة من هذا التصعيد، إذ لم تؤد العمليات العسكرية حتى الآن إلى تهدئة التوترات الإقليمية، بل استمرت الهجمات، لا سيما في محيط مضيق هرمز، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط بنسبة كبيرة وصلت إلى 56% منذ اندلاع الأزمة.
أبدت مرونة في الاجتماعات الخاصة
أما على الصعيد الرسمي، فقد حاول البيت الأبيض تقديم صورة أكثر هدوءا، حيث أكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت أن المحادثات مع إيران لا تزال مستمرة وتسير بشكل جيد، رغم التناقض الواضح بين التصريحات العلنية الصادرة عن طهران وما يُطرح خلف الأبواب المغلقة.
وأوضحت ليفيت أن إيران، رغم لهجتها المتشددة في الإعلام، أبدت مرونة في الاجتماعات الخاصة، بل وافقت على بعض النقاط التي طرحتها واشنطن، مشددة في الوقت ذاته على أن أي التزامات سيتم اختبارها عمليًا، وأن الولايات المتحدة ستتابع عن كثب مدى التزام طهران بتعهداتها.
وكشفت المتحدثة عن توجه لدى ترامب لدعوة بعض الدول العربية للمساهمة في تحمل تكاليف الحرب، معتبرة أن هذه الفكرة مطروحة بالفعل وقد تشهد تطورات في الفترة المقبلة، دون تقديم تفاصيل إضافية.

استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران
وفي خضم هذه التطورات، عاد ترامب للتصعيد مجددا، ملوحا بإمكانية استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، بما في ذلك محطات الكهرباء وآبار النفط، في حال لم تُقدم طهران على فتح مضيق هرمز، وذلك بعد رفضها للمقترحات الأمريكية وقيامها بشن هجمات صاروخية على إسرائيل.
في المحصلة، تبدو تصريحات "النظام الثالث" جزءًا من معركة سياسية وإعلامية لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية نفسها، حيث تتداخل الوقائع مع الرسائل الاستراتيجية، ويبقى السؤال مفتوح: هل نحن أمام تغيير حقيقي في بنية السلطة الإيرانية، أم مجرد إعادة تشكيل داخل النظام نفسه تحت ضغط الحرب؟.

