18 قرار مصيري في 30 يوم تحكموا بمسار الحرب بين أمريكا وإيران
لم يتوقف وطيس الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران والتي توسعت لتشمل العديد من الجبهات سواء في دول الخليج أو لبنان أو العراق وذلك حتى قبرص والعديد من الأماكن التي تبعد آلاف الكيلو مترات عن مناطق النزاع مثل قاعدة دييجو جارسيا في المحيط الهندي، وتحكمت في الحرب العديد من القرارات المصيرية التي رسمت مسارها بشكل كبير.
أسبوع الاغتيالات في إيران
الهجوم الأول واغتيال المرشد الإيراني

بدأت الغارات الجوية على إيران فجر يوم السبت 28 فبراير نحو الساعة 1:15 بالتوقيت الشرقي (9:45 صباحاً بالتوقيت الإيراني)، وهو يوم عمل رسمي في البلاد مما أدى لإغتيال المرشد لالأعلى في إيران علي خامنئيي وعدد من القيادات الإيرانية الأخرى.
واستُخدم في الهجوم مزيج من الصواريخ الأمريكية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي وطائرات هجومية أحادية الاتجاه منخفضة التكلفة، واستهدفت الضربات حيًا في طهران يقطنه عادةً المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إلى جانب القصر الرئاسي ومقر مجلس الأمن القومي، حيث سقط سبعة صواريخ في هذه المنطقة، وأكدت مصادر أمريكية أن الهجوم جرى بتنسيق مشترك مع الولايات المتحدة.
أعلن سلاح الجو الإسرائيلي استهداف نحو 500 هدف عسكري في غرب ووسط إيران، شملت منظومات الدفاع الجوي ومنصات الصواريخ، بمشاركة حوالي 200 طائرة مقاتلة، في أكبر طلعة قتالية في تاريخ الجيش الإسرائيلي. أطلقت على الضربات الافتتاحية اسم “عملية التكوين”، ووصفت بأنها هجوم استباقي يهدف إلى إزالة التهديدات عن دولة إسرائيل، وفق تصريحات كاتس لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.
الرد الإيراني.. القواعد الأمريكية والمطارات
نفذت إيران هجمات على عدة قواعد عسكرية أمريكية في أنحاء المنطقة ما أسفر عن خسائر كبيرة.
إغلاق مضيق هرمز
أفادت وكالة رويترز، نقلاً عن مسؤول في عملية أسبيدس، بأن الحرس الثوري الإيراني أغلق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بعد اعتراض موجات راديوية ذات تردد شديد الارتفاع.
وأضاف مسؤول أوروبي أن السفن تتلقى إشعارات تفيد بعدم السماح لأي سفينة بالمرور عبر المضيق، ما يرفع مستوى التوتر في المنطقة ويهدد حركة التجارة البحرية الدولية.
تدمير مقر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني
في 3 مارس، أفادت التقارير بأن الضربات المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة استهدفت مواقع استراتيجية في إيران، شملت مقر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (SNSC)، ومبنى مجمع تشخيص مصلحة النظام في طهران، بالإضافة إلى ما وصفه المسؤولون الإسرائيليون بـ منشأة نووية تحت الأرض تُعرف باسم مين زاداي.
أسبوع اغتيال لاريجاني
الاعتذار الإيراني لدول الخليج
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 8 مارس للصحفيين إن إيران ستوقف عملياتها العسكرية ضد الدول المجاورة اعتبارًا من 7 مارس، شريطة عدم حدوث أي هجوم من تلك الدول.
اغتيال نائب وزير الاستخبارات الإيراني
في 12 مارس، قُتل أكبر غفاري، نائب وزير الاستخبارات الإيراني، في غارة جوية استهدفت طهران، وفي إطار الهجمات الإيرانية، اندلعت حرائق في ناقلتي نفط قبالة السواحل العراقية، أسفرت عن مقتل شخص واحد، ما دفع العراق إلى تعليق جميع عمليات موانئ تصدير النفط مؤقتًا بين 14 و20 مارس.
الضربات المتبادلة في العراق
وفي 14 مارس، أعلن كتائب حزب الله مقتل قائده الأمني أبو علي العسكري في غارة جوية على بغداد، كما استهدفت طائرة مسيّرة الطوابق الأولى والثانية من فندق رويال توليب الرشيد في المنطقة الخضراء ببغداد أثناء استضافة وفد من الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية، في هجوم يُرجح ضلوع إيران فيه.
مقتل لاريجاني

في 17 مارس، شنت إسرائيل غارات جوية على كبار المسؤولين الإيرانيين، شملت علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، وأكدت الأعلام الإيرانية لاحقًا وفاة لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وأحد أبرز المسؤولين في هرم سلطة الجمهورية الإسلامية، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت إحدى ضواحي العاصمة طهران في 16 مارس 2026، فيما أعلنت الحكومة الإيرانية الحادث رسميًا في اليوم التالي، 17 مارس.
العملية البرية في لبنان
وفي اليوم نفسه، أطلقت إسرائيل عملية برية في جنوب لبنان، وصفها وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأنها مشابهة لحرب غزة، مع احتمال بقاء القوات الإسرائيلية في بعض المناطق لفترة غير محددة، وسط دعوات من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة لتجنب تنفيذ العملية.
أسبوع الحرب النفطية بين إيران وأمريكا وإسرائيل

الهجوم على جزيرة خارك
في 19 مارس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ هجوم على جزيرة خارك، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، مستهدفًا نحو 90 موقعًا عسكريًا إيرانيًا دون المساس بالبنية التحتية النفطية، وأدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 40% منذ بداية الحرب.
استهداف حقل بارس الإيراني

كما استهدفت إسرائيل منشأة غاز رئيسية مرتبطة بـ حقل بارس الجنوبي في إيران، وأفادت وكالة تسنيم للأنباء بأن بعض المنشآت التابعة لقطاع النفط الإيراني في حقل بارس الجنوبي ومنطقة عسلوية تعرضت لهجوم.
كما أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات بإخلاء عدد من المنشآت النفطية في السعودية والإمارات وقطر. وأوضحت الوكالة أن الهجمات استهدفت منشآت بتروكيماوية في حقل بارس الجنوبي، فيما لم تتضح بعد حجم الأضرار الناجمة عنها.
الرد الإيران في رأس لفان

في أقل من 12 ساعة، استهدفت صواريخ إيرانية مدينة رأس لفان الصناعية في قطر مرتين، مما ألحق أضرارًا جسيمة بهذا المركز الحيوي للطاقة في الدولة الخليجية، ومن المتوقع أن تمتد تداعيات هذه الضربات لتؤثر على أسواق الطاقة العالمية وخارج منطقة الشرق الأوسط.
تُعدّ منشأة رأس لفان، التي تُشغّلها شركة قطر للطاقة المملوكة للدولة من أهم مراكز الغاز الطبيعي المسال في العالم، إذ تضم مرافق النقل والمعالجة والموانئ، وتصدر قطر نحو 20% من الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال، لتكون بذلك ثاني أكبر مصدر عالمي بعد الولايات المتحدة، مع شحن الجزء الأكبر من احتياجات السوق العالمي عبر رأس لفان.
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربات على منشآت الغاز الإيرانية بمفرده ودون علم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن إسرائيل لن تكرر استهداف هذه المنشآت في المستقبل القريب.
وأوضح نتنياهو أن القرار جاء تلبية لطلب ترامب بعدم استهداف منشآت الغاز الإيرانية حاليًا، مؤكدًا التزام إسرائيل بهذا التوجيه.
وقال نتنياهو: «سأوضح أمرين: أولًا، تصرفت إسرائيل بمفردها ضد مجمع عسلوية للغاز، وثانيًا، دعا الرئيس ترامب إلى الامتناع عن شن هجمات مستقبلية، ونحن ملتزمون بذلك».
أسبوع القصف النووي بين إيران وإسرائيل
ضرب منشأة نطنز النووية

في 21 مارس، شنت الولايات المتحدة ضربات جوية على منشأة نطنز النووية الإيرانية باستخدام قنابل خارقة للتحصينات لاستهداف الموقع بدقة. وذكرت وكالة تسنيم أنه لم يُسجَّل أي تسرب لمواد مشعة، بينما تحملت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم.
وأدانت روسيا الهجوم واعتبرته «انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي»، في حين دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران والجهات المعنية إلى ضبط النفس العسكري لتجنب أي حادث نووي محتمل.
الهجوم على قاعدة دييجو جارسيا

في نفس اليوم، أطلقت إيران صاروخين على قاعدة دييجو جارسيا المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في المحيط الهندي، على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر، وهو ما اعتبره الخبراء أطول مدى صاروخي إيراني في تاريخها، ويعكس تصعيدًا في استعراض القوة، ويزيد من مصداقية التهديد الإيراني لأوروبا.
قصف مدينتي ديمونة وعراد في إسرائيل

تعرضت مدينة ديمونة في صحراء النقب جنوبي إسرائيل لقصف صاروخي إيراني أصاب مبنى سكنيًا مباشرة، ما أدى إلى إصابة 51 شخصًا بجروح متفاوتة وأضرار مادية كبيرة.
بعد ذلك، سقط صاروخ إيراني آخر على مدينة عراد أيضًا في النقب، ويُعتقد أن الصاروخ من طراز خرمشهر 4، مزوّد برأس حربي يزن مئات الكيلوغرامات من المتفجرات.
وتسبب القصف في انهيار مبنيين بشكل كامل وتضرر ما لا يقل عن تسعة مبانٍ أخرى بأضرار جسيمة. ووصف فريق الإسعاف الحادث بأنه «كبير جدًا» نظرًا لحجم الدمار وعدد الإصابات.
قرار المفاوضات من ترامب
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنذارًا لإيران، مهددًا بشن ضربات على محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُفتح مضائق هرمز خلال 48 ساعة.
وردّت إيران بتصعيد الموقف، مهددة بـ«إغلاق المضيق بالكامل» واستهداف البنية التحتية الحيوية في المنطقة، بما في ذلك منشآت الطاقة ومحطات تحلية مياه الشرب.
مع منتصف المهلة، أعلن ترامب تأجيل الضربات على محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، مشيرًا إلى إجراء الولايات المتحدة مفاوضات مع إيران لإنهاء الحرب، إلا أن إيران نفت أي محادثات ووصفت ترامب بـ«المخادع».
رغم النفي الرسمي، أفادت تقارير بوجود تواصل بين واشنطن ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ما يشير إلى احتمال مشاركته في الملف. كما تشير المعلومات إلى تحركات دبلوماسية غير مباشرة عبر وسطاء مثل باكستان، مع احتمال عقد محادثات في إسلام آباد.
وفي وقت لاحق، رفضت إيران خطة السلام المؤلفة من 15 بندًا التي قدمتها الولايات المتحدة، مؤكدة ضرورة إدراج لبنان ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار، مما يجعل وقف النار مشروطًا بإنهاء الحرب بين حزب الله وإسرائيل.
مقتل تنكسيري وقصف مصنع الفولاذ
في 26 مارس، أعلنت إسرائيل عن مقتل القائد البارز في البحرية الإيرانية علي رضا تنكسيري، في إطار ما وصفته بمحاولة لإعادة فتح مضيق هرمز. وأوضح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تنكسيري كان يشرف على حصار المضيق وكان «مسؤولًا مباشرة عن الأعمال الإرهابية المتمثلة في قصف وإغلاق المضيق».
وفي 27 مارس، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على مصانع الصلب الإيرانية، شملت مصنع مباركة للصلب في أصفهان ومصنع خوزستان للصلب في الأحواز، وذكرت إسرائيل أن هذين المصنعين جزء من المجمع الصناعي العسكري الإيراني ويقعان جزئيًا تحت سيطرة الحرس الثوري.
أسفر هجوم صاروخي وطائرات مسيّرة إيرانية على قاعدة الأمير سلطان الجوية عن تضرر عدة طائرات تزويد بالوقود أمريكية وإصابة 12 جنديًا، بينهم اثنان في حالة حرجة.
الأسبوع الخامس دخول الحوثيين على خط الحرب
في 28 مارس، دخلت ميليشيات الحوثي دائرة الحرب، حيث أطلقت صاروخًا باليستيًا باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في بئر السبع. جاء الهجوم بعد خطاب للمتحدث العسكري باسم الحوثيين، وأكدوا أنهم استهدفوا "مواقع عسكرية حساسة" في إسرائيل، مؤكدين استمرار الهجمات "حتى يتوقف العدوان على جميع جبهات المقاومة".
تم اعتراض الصاروخ ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات، فيما أطلق الحوثيون لاحقًا صاروخًا ثانيًا باتجاه إيلات، وردّت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بالإدانة، ووصفت محاولات إيران "المتكررة لسحب اليمن إلى الصراع عبر ميليشياتها الإرهابية" بأنها تصعيد غير مقبول.