حسين هريدي: الملف الإيراني مفتوح على كل الاحتمالات بين الاتفاق والمواجهة العسكرية| فيديو
قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الملف الإيراني يظل «مفتوحاً على كل الاحتمالات» من وجهة نظر الولايات المتحدة وإسرائيل، موضحًا أن السيناريوهات تتراوح بين التوصل إلى اتفاق دبلوماسي أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية ممكنة خلال العام المقبل أو في أي وقت مستقبلي، مضيفًا أن موقف القوتين الرئيسيتين حيال طهران قائم على عدم اليقين والحذر، لذلك تبقى الخيارات مطروحة على الطاولة.
وأشار حسين هريدي، إلى أن إيران استغلت ثغرات كبرى في الآونة الأخيرة سمحت لإسرائيل بتنفيذ عمليات اغتيال وعمليات استهداف محددة داخل إيران وخارجها، لافتًا إلى أن طهران لم تقف مكتوفة الأيدي؛ فهي تستعد الآن لمواجهة محتملة من خلال إجراءات متعددة ترمي إلى حماية مصالحها وإضعاف قدرة الخصم على الضربات الدقيقة.
توظيف القدرات العسكرية
أوضح حسين هريدي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج "حديث القاهرة" على شاشة "القاهرة والناس"، أن إيران تعمل على تدابير تحسبًا لأي تصعيد، قائلاً: "إيران تستعد من خلال تدبير أسلحة جديدة للاستعداد للحرب المقبلة"، مضيفًا أن هذا الاستعداد لا يقتصر على تطوير قدرات تقليدية فحسب، بل يشمل أيضاً تعزيز شبكات الردع الإقليمية عبر وكلاء وتحالفات وإجراءات إلكترونية وعسكرية لحماية بنيتها الحيوية، وأن المعادلة الإقليمية الآن أكثر تعقيداً بسبب تداخل ملفات متعددة بين نووي وصاروخي وإقليمي.
ورأى حسين هريدي، أن أي تصعيد عسكري لن يبقى محصورًا داخل الحدود، بل سيمتد بدوره لتأثيرات إقليمية واسعة، ما يجعل إدارة الأزمة صعبة ويزيد من احتمالات التدخل الدبلوماسي الدولي، لكنّه حذر أن الاحتمالات العسكرية تبقى قائمة ما لم تُعالج القضايا الجوهرية بطرق سلمية فعالة.
ملف يجب حسمه سلمياً
شدد حسين هريدي، على أن «قضية اليورانيوم المخصب الإيراني» وحجم المخزون الذي تملكه طهران، والذي قُدِّر تقريبًا بحوالي 300 كيلوغرام، يجب أن تُحسم سلمياً وبآليات تحقق الشفافية المطلوبة، فضًلا عن أن هذا البند هو محور الخلاف ويمثل خطًا أحمر في حسابات واشنطن وتل أبيب، لأن امتلاك مخزون كبير من اليورانيوم المخصب قد يقصّر زمن التحول نحو قدرة نووية قابلة للتسليح، وهو ما تسعى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى منعه.
وأضاف حسين هريدي، أن فشل المسارات الدبلوماسية والرقابية قد يدفع بالقوتين إلى البحث عن وسائل عملية لتحديد أماكن المخزون وكيفية التعامل معه عسكريًا، وهو ما يعني أن سقف الردود والخيارات سيتسع نحو الميداني إذا توفرت الدوافع السياسية والعملياتية، مكررًا دعوته إلى حل الخلاف عبر الحوار والاتفاقات الرقابية قبل أن يصبح الملف ذريعة لخيارات عسكرية محفوفة بالمخاطر.

الهدف الإسرائيلي والأميركي
بيّن حسين هريدي، أن الهدف الأساسي لإسرائيل والولايات المتحدة في هذا السياق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي مستقبلاً، معتبراً أن هذا المبدأ يمثل العمود الفقري لكل سياسات الضبط والضغط على طهران، مشددًا على أن أي مسار تفاوضي يجب أن يرافقه ضمانات فنية وقانونية وتقنية تضمن التحقق المستمر من المسار النووي الإيراني.
وختم السفير حسين هريدي حديثه بالتأكيد على أن المسألة ليست مجرد حسابات عسكرية أو أمنية فحسب، بل هي ملف استراتيجي إقليمي وعالمي يتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي لحثّ الأطراف على العودة لمسارات المفاوضات والالتزام بآليات الشفافية، قبل أن تتحول المنطقة إلى حلقة تصعيد لا يمكن احتواؤها بسهولة.