هل تقترب أول عملية برية داخل إيران؟.. عبد الجبار العكيدي يجيب
تتصاعد المؤشرات السياسية والعسكرية حول احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية برية داخل إيران، في ظل حديث متزايد عن خيارات غير تقليدية لحسم الصراع.
تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب تسريبات صحفية، تفتح الباب أمام سيناريوهات ميدانية معقدة، أبرزها السيطرة على مواد نووية عالية التخصيب أو تأمين ممرات استراتيجية في الخليج.
في هذا السياق، يقدم الخبير العسكري عبد الجبار العكيدي، قراءة تفصيلية لطبيعة هذه العملية، مؤكداً أنها ليست مجرد ضربة عسكرية تقليدية، بل مهمة مركبة تتطلب تفوقاً استخباراتياً وجوياً كاملاً، إلى جانب تنسيق عالي المستوى بين القوات الخاصة والدعم اللوجستي.
تعقيدات العملية البرية داخل إيران
يرى العكيدي، عبر «سكاي نيوز عربية»، أن أي عملية برية تستهدف منشآت نووية إيرانية، مثل تلك الموجودة في نطنز أو أصفهان، ستكون بالغة التعقيد، فهذه المواقع غالباً ما تكون محصنة تحت الأرض وداخل الجبال، ما يجعل الوصول إليها تحدياً هندسياً وعسكرياً كبيراً.
إضافة إلى ذلك، فإن التعامل مع مواد مشعة يتطلب تجهيزات خاصة وخطط إخلاء دقيقة، فضلاً عن خطر تعرض القوات المهاجمة لهجمات صاروخية أو مسيّرات إيرانية، ولذلك، يشدد العكيدي، على أن نجاح العملية مشروط بتحقيق سيطرة جوية كاملة وشلّ أنظمة الدفاع الإيرانية قبل أي إنزال بري.
السيناريوهات المحتملة.. تفاوض أم تصعيد؟
تطرح الولايات المتحدة عدة خيارات للتعامل مع الملف النووي الإيراني، الخيار الأول يتمثل في الضغط العسكري المكثف لدفع طهران إلى تسليم المواد النووية عبر التفاوض، وهو ما وصفه ترامب بـ"التفاوض تحت النار".
أما الخيار الثاني، فهو تنفيذ ضربات جوية باستخدام قنابل خارقة للتحصينات، مثل GBU-57، القادرة على اختراق أعماق كبيرة وتدمير المنشآت النووية، ولكن هذا الخيار يحمل مخاطر بيئية وإشعاعية، وإن كانت محدودة نسبياً.
الخيار الأخطر.. إنزال بري وقوات خاصة
السيناريو الثالث، والأكثر حساسية، يتمثل في تنفيذ عملية برية محدودة باستخدام قوات النخبة مثل Delta Force، هذه العملية تهدف إلى التسلل السريع، تأمين المواد النووية، ثم الانسحاب خلال وقت قياسي.
لكن التحدي الأكبر لا يكمن في الدخول، بل في الخروج، إذ يتطلب ذلك تعطيل الاتصالات العسكرية الإيرانية، ومنع وصول تعزيزات ميدانية، وتأمين ممرات آمنة للانسحاب، ما يجعل العملية محفوفة بالمخاطر رغم دقتها العالية.
مضيق هرمز.. نقطة اشتعال استراتيجية
إلى جانب الملف النووي، تبرز أهمية مضيق هرمز كأحد أبرز أهداف أي تحرك عسكري محتمل، فإغلاقه أو تهديد الملاحة فيه قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية.
يشير العكيدي، إلى أن السيطرة على جزر استراتيجية مثل جزيرة خرج قد تكون جزءاً من خطة أوسع لتأمين الممر الملاحي، ورغم أن هذه العمليات ممكنة عسكرياً، إلا أنها مكلفة وقد تؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع، خاصة مع قدرة إيران على الرد عبر الصواريخ والزوارق السريعة.