هاني سليمان: الحرب الإيرانية انتقلت لمرحلة الحشد وتكسير العظام|خاص
قال الدكتور هاني سليمان، المتخصص في الشأن الإيراني، إن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لم تعُد كما كانت في بدايتها، بل دخلت مرحلة مختلفة تمامًا من حيث طبيعتها ومستوى التصعيد فيها.

وأضاف «سليمان»، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أننا أمام مرحلة يمكن وصفها بـ«مرحلة الحشد»، حيث يتزايد الضغط السياسي والعسكري في الوقت نفسه، مع انتقال العمليات إلى مستوى أخطر يتعلق باستهداف البنية التحتية بشكل مباشر، موضحًا أنه لم يُعد التركيز فقط على المواجهات العسكرية التقليدية، بل امتد ليشمل محطات الطاقة، ومنشآت حيوية أخرى، وهي أهداف يؤدي ضربها إلى توسيع نطاق الأضرار بشكل كبير، ويضاعف من التأثيرات الاقتصادية والأمنية والعسكرية.
وتابع:«الحرب تصاعدت باستهداف مصافي النفط، والمنشآت المرتبطة بها من الطرفين، ما يزيد من حجم الأعباء والتكلفة الاقتصادية، ويجعل المشهد أكثر تعقيدًا وتشابكًا»، مشيرًا إلى أنه كان هناك حديث سابق من الرئيس الأمريكي ترامب عن إمكانية استهداف منشآت الطاقة داخل ايران، مع منح مهلة محدودة ربما لفتح باب للدبلوماسية لكن هذه التهديدات عادت للظهور مجددًا من خلال تصريحات متكررة تؤكد احتمال استهداف محطات المياه ومنشآت البنية التحتية، بل وحتى التلويح بالسيطرة على جزيرة (خرج) بهدف التحكم في النفط هذه التصريحات، إلى جانب التطورات الميدانية، تعكس توجها واضحا نحو تصعيد أوسع».
استهداف القدرات العسكرية.. والبرنامج النووي الإيراني

وقال إنه في المقابل لم يكُن الجانب الأخر بعيدًا عن هذا التصعيد، حيث طالت الضربات أيضًا منشآت حيوية داخل إسرائيل مثل مصافي النفط، ومرافق الطاقة، والمصانع الكيماوية، مع احتمال توسع دائرة الاستهداف لتشمل أهدافًا إضافية خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن ما يحدث حاليًا يشير إلى أن الصراع انتقل من مرحلة استهداف القدرات العسكرية المباشرة، إلى ما يمكن تسميته بمرحلة «استنزاف شامل أو ما يشبه تكسير العظام».
وواصل الباحث السياسي حديثه، أنه في الوقت الحالي يجري ضرب مقومات الدولة والبنية التحتية التي تقوم عليها الحياة اليومية، ويبدو أن هذا التحول جاء بعد استهداف جزء كبير من القدرات العسكرية التقليدية، إلى جانب عمليات اغتيال طالت قيادات إيرانية بارزة، وهو ما أضعف من بنية النظام وقدرته على الرد بنفس الكفاءة.
ونوه بأن إسرائيل ركزت بشكل واضح على استهداف البرنامج النووي الإيراني، من خلال ضرب منشآت ومراكز بحثية مثل مفاعل «آراك» للماء الثقيل، ومفاعل «بوشهر»، إلى جانب استهداف قطاعات صناعية مهمة مثل مصانع الصلب، ويعكس ذلك رغبة في تقويض القدرات الاستراتيجية إلى إيران على المدى الطويل، وليس فقط تحييدها عسكريًا في الوقت الحالي.

استمرار الحشد العسكري الأمريكي
وأوضح «سليمان»، أن هناك نقطة شديدة الأهمية تتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حيث يبدو أن هناك توجهًا إسرائيليًا للسيطرة عليه أو الحد منه بشكل كامل، وهو ما يخلق فجوة كبيرة بين مواقف الأطراف المختلفة، ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تشير إلى موافقة إيران على بعض الشروط أو قرب التوصل لاتفاق، إلا أن الواقع يشير إلى وجود قدر كبير من الشك حول إمكانية حدوث ذلك فعلًا.
وأوضح، أنه بشكل عام يمكن القول أن الصراع يشهد تحولًا واضحًا سواء من حيث طبيعة الأهداف أو مستوى العمليات، مع اتجاه متزايد نحو مرحلة الحسم؛ لكن في بيئة شديدة التعقيد، ولم تُعد التداعيات تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل امتدت بشكل أكبر إلى الاقتصاد والبنية التحتية والحياة اليومية، وهو ما يجعل التأثيرات أوسع وأكثر عمقًا.
كما أشار إلى، أن هناك مؤشرات على تصعيد عسكري أكبر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الحشد العسكري الأمريكي، بما في ذلك تحركات قوات «المارينز» ووحدات خاصة وقوات محمولة جوًا، وهو ما يعكس استعدادًا لعمليات قد تتجاوز الضربات الجوية إلى خيارات ميدانية أوسع.
واختتم الباحث السياسي حديثه، قائلًا إن كل هذه المعطيات تشير إلى أن المشهد يتجه نحو مزيد من التعقيد والتشابك، وأن الوصول إلى تهدئة أو اتفاق في وقت قريب يبدو أمرًا صعًبا، في ظل استمرار التصعيد وتضارب أهداف الأطراف المختلفة.
