الجيش السوداني يكبد الدعم السريع خسائر كبيرة في النيل الأزرق| فيديو
تمكنت قوات الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش السوداني، اليوم الإثنين، من إلحاق هزيمة بميلشيا الدعم السريع المتمردة في محور سالي في النيل الأزرق، وكبدتها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وأكد الجيش السوداني في بيان، أن الأوضاع في الإقليم تحت السيطرة وكل القوات تعمل في إنسجام وتنسيق وتعاون تام لأجل حسم التمرد والقضاء على المليشيا الأرهابية ومرتزقتها تماماً.
في تطور لافت يعكس تحولات خطيرة في مسار الحرب السودانية، أعلن المسؤول المحلي عبد العاطي الفكي – محافظ الكرمك – دخول قوات تتبع الدعم السريع إلى المدينة في 27 فبراير الماضي، مشيراً إلى وجود دعم لوجستي إثيوبي، في وقت نزحت فيه 433 أسرة نحو الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق. قد يبدو الخبر في ظاهره حدثاً ميدانياً محدوداً، لكنه في عمقه يكشف عن تحوّل نوعي هو انتقال الحرب في السودان من صراع داخلي إلى نقطة تماس إقليمي مفتوح.
من هامش جغرافي إلى مركز صراع
تقع الكرمك على الحدود المباشرة مع إثيوبيا، وهي مدينة صغيرة في الجغرافيا، لكنها كبيرة في المعادلة الاستراتيجية. فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، حين استخدمها الجيش الشعبي لتحرير السودان كقاعدة خلفية للإمداد، ظلت الكرمك تمثل بوابة العبور بين الداخل السوداني والعمق الإثيوبي، ومركز ارتكاز عسكري في حرب العصابات، وخط تماس دائم بين الدولة والهامش المسلح، ومع كل جولة صراع، كانت المدينة تتحول إلى ميزان دقيق يحدد اتجاه الحرب تقدماً أو انكساراً.
ما يميز التطور الأخير ليس فقط دخول مليشيا الدعم السريع والجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال لمدينة الكرمك، بل طبيعة الاتهام المصاحب له بدعم لوجستي من دولة مجاورة.
نزوح مئات الأسر نحو الدمازين ألتي تأوي نازحين بسبب نزاعات وحروب سابقة، ليس مجرد رقم إنساني، بل مؤشر استراتيجي على فقدان السيطرة الأمنية في المناطق الحدودية، وتحول الكرمك إلى بيئة قتال مفتوح مع احتمال اتساع رقعة العمليات نحو الداخل خصوصا وسط وشرق السودان.