ما البدائل الذكية لتطبيق ترشيد الطاقة في مصر؟.. كريم محبوب يطرح حلولًا
قال الخبير الاقتصادي كريم محبوب، إن إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة التي تتبناها الدولة تمثل ضرورة اقتصادية في ظل الضغوط الإقليمية وارتفاع تكلفة الطاقة عالميًا، إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القرار ذاته، بل في كيفية تطبيقه بشكل يحقق الكفاءة دون خلق حالة من الاحتقان المجتمعي.
الترشيد ضرورة.. لكن طريقة التنفيذ هي الفيصل
أوضح محبوب في تصريحات خاصة لموقع إيجبتك أن ترشيد الطاقة لم يعد محل خلاف، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية التي انعكست على فاتورة الطاقة، مشيرًا إلى أن الدولة بدأت بالفعل تطبيق حزمة من الإجراءات، مثل الغلق المبكر للمحال، وخفض الإضاءة، وتفعيل العمل عن بُعد جزئيًا.
وأضاف أن هذه السياسات تعكس توجهًا نحو التدرج، وهو أمر إيجابي، لكنه شدد على أن بعض آليات التنفيذ قد تتحول إلى عبء يومي على المواطنين إذا لم تُصمم بشكل أكثر مرونة وذكاء.
إعادة توزيع ساعات النشاط بدلًا من تقليصه
واقترح محبوب إعادة هيكلة ساعات عمل المراكز التجارية، بحيث يتم تقليل النشاط خلال فترات النهار ذات الاستهلاك المرتفع للطاقة، مقابل تمديد العمل مساءً، بما يحقق توازنًا بين ترشيد الاستهلاك والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن هذا النموذج قد يقلل الضغط على التجار والمستهلكين في آن واحد، بدلًا من الاعتماد على قرارات الغلق المبكر التي قد تؤثر على دورة الأعمال.
التفرقة بين الأنشطة.. لتحقيق عدالة اجتماعية
لفت إلى أهمية التمييز بين الأنشطة المختلفة، خاصة بين المقاهي الشعبية والكيانات التجارية الكبرى، موضحًا أن الأولى تمثل متنفسًا اجتماعيًا مهمًا للمواطنين، ويمكن استمرار عملها مع تخفيض استهلاك الطاقة، بدلًا من فرض قيود موحدة ، مؤكدا أن العدالة في توزيع أعباء الترشيد تسهم في تقليل الشعور بالضغط، وتعزز تقبل المجتمع للإجراءات.
العمل عن بُعد والنماذج الهجينة كأداة فعالة
وأشار محبوب إلى أن التوسع في العمل عن بُعد، سواء في المؤسسات الحكومية أو بعض القطاعات التعليمية بشكل جزئي ومدروس، يمكن أن يسهم في خفض استهلاك الطاقة والوقود، وتقليل الضغط على البنية التحتية ، وأضاف أن تبني نماذج تشغيل مرنة أصبح ضرورة في ظل الأزمات الممتدة، وليس مجرد خيار إداري.
حلول مبتكرة لتقليل استهلاك الوقود
واقترح إطلاق تطبيقات للنقل التشاركي غير الربحي، تتيح لمستخدمي السيارات مشاركة الرحلات اليومية، بما يقلل عدد المركبات واستهلاك الوقود، إلى جانب تخفيف الازدحام.
كما دعا إلى إعادة النظر في تشغيل بعض الأنشطة مثل صالات الألعاب الرياضية، بحيث تستمر الخدمات الأساسية مع تقليص الأنشطة الأعلى استهلاكًا للطاقة.
كفاءة تشغيلية أعلى في القطاع المؤسسي
وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، أشار إلى إمكانية دمج بعض الفروع المتقاربة جغرافيًا بشكل مؤقت، بما يحقق كفاءة تشغيلية أعلى ويقلل استهلاك الطاقة دون التأثير على جودة الخدمات.
كما اقترح إعادة تنظيم ورديات بعض المصانع، مع إعطاء أولوية للأنشطة التصديرية وسلاسل الإمداد الحيوية.
الترشيد الذكي.. مفتاح الحفاظ على التوازن
وأكد على أن الترشيد الفعّال لا يقتصر على تقليل الاستهلاك، بل يتطلب إدارة مرنة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، مشددًا على أن المواطن يمكنه تحمل الإجراءات الصعبة إذا شعر بوجود رؤية عادلة ومتوازنة في التطبيق.
وأضاف: «نحن أمام ظرف استثنائي، لكن الأهم أن تكون السياسات ذكية ومرنة، لأن الحفاظ على تماسك المجتمع لا يقل أهمية عن الحفاظ على موارد الطاقة».
