إيران ضد أمريكا وإسرائيل.. النجاة من صدمة السقوط وتحقيق مكاسب الصمود
دخلت المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، شهرها الأول منذ اندلاعها في 28 فبراير 2026، في واحدة من أكثر جولات الصراع الإقليمي تعقيدا خلال السنوات الأخيرة.
وخلال هذا الشهر، شهدت المنطقة تصعيدا عسكريا واسع النطاق شمل هجمات صاروخية وطائرات مسيرة وضربات جوية وعمليات اغتيال طالت قيادات عسكرية بارزة، فيما تعرضت البنية التحتية الإيرانية لضربات قاسية.
وفي المقابل، حاولت طهران فرض معادلات ردع جديدة عبر عمليات عسكرية مباشرة وغير مباشرة، ما أفرز مزيجا معقدا من المكاسب التكتيكية والخسائر الاستراتيجية.

مكاسب تكتيكية
رغم حجم الدمار الذي تعرضت له، سعت طهران إلى استخدام أدواتها العسكرية لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة.
وكان من أبرز تلك الخطوات نجاح إيران في إغلاق مضيق هرمز ابتداء من 4 مارس، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار خام برنت تجاوز 120 دولارا للبرميل، في خطوة اعتبرتها طهران ورقة ضغط عالمية لدفع القوى الكبرى إلى التدخل لوقف الحرب.
كما استهدفت إيران ما تصفه بالقواعد والمصالح الأمريكية في عدد من الدول العربية، حيث تمكنت المسيرات والصواريخ الإيرانية من ضرب أهداف وقواعد عسكرية ورادارات في المنطقة من بينها ( العديد، الرويس، موفق السلطي، الأمير سلطان، معسكر عريفجان) في هجمات أظهرت قدرة بعض الموجات الصاروخية الكثيفة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي.

وفي تصعيد لافت، هاجمت إيران قاعدة دييجو جارسيا العسكرية البريطانية الأمريكية المشتركة في جزر تشاجوس بصاروخين، حيث اعترضت سفينة حربية أمريكية أحدهما بينما فشل الثاني في التحليق، وفق ما أفادت به مصادر حكومية بريطانية.
استهداف حاملات الطائرات
كما أعلن الجيش الإيراني استهداف حاملة الطائرات الأمريكية لينكولن بصواريخ كروز بحرية، ما دفع الحاملة إلى تغيير موقعها في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة بين طهران وواشنطن، كما خرجت حاملة يو إس إس جيرالد فورد من الخدمة.
وعلى الجبهة الإسرائيلية، أعلنت السلطات إصابة 232 شخصا خلال 24 ساعة، ما رفع إجمالي المصابين إلى 6008 منذ بدء الحرب.
كما شنت إيران هجمات متكررة على مصفاة النفط الإسرائيلية في مدينة حيفا، ما أدى إلى اندلاع حرائق وتضرر بعض المنشآت الصناعية، وفق تقارير إعلامية إسرائيلية، في إطار تبادل الضربات بين الجانبين.

صمود النظام الإيراني
يمثل بقاء النظام الإيراني وعدم سقوطه حتى الآن أحد أبرز عناصر النجاح الاستراتيجي لطهران في إدارة الأزمة.
فقد أظهرت المؤسسة الدينية والحرس الثوري قدرة على الحفاظ على التماسك الداخلي رغم الضربات العسكرية والعقوبات الاقتصادية وهو ما تنظر إليه القيادة الإيرانية باعتباره دليلا على قدرتها على الصمود في مواجهة الضغوط الغربية.
احتجاجات واسعة بأمريكا وإسرائيل
بينما اندلعت احتجاجات داخل الولايات المتحدة وفي تل أبيب اعتراضا على استمرار الحرب مع إيران.
خسائر عسكرية قاسية
في المقابل، تعد هذه الفترة من أقسى المراحل التي مرت بها البنية التحتية العسكرية الإيرانية منذ عقود. ووفق تقارير القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، دمرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية أكثر من 66% من مواقع إنتاج الصواريخ والمسيرات وأحواض بناء السفن الإيرانية، كما فقدت البحرية الإيرانية نحو 92% من قطعها البحرية الكبيرة نتيجة الضربات المركزة.
كما تعرضت مجمعات القيادة التابعة للنظام في طهران لغارات واسعة شاركت فيها نحو 100 طائرة، ما دفع القيادة الإيرانية إلى الانتقال إلى مراكز قيادة متنقلة عبر السكك الحديدية.

اغتيالات في الصف الأول
المرشد الأعلى
وشهدت الأسابيع الأولى من الحرب سلسلة اغتيالات طالت شخصيات بارزة في القيادة الإيرانية، فقد قتل المرشد الإيراني علي خامنئي في غارة جوية أمريكية إسرائيلية استهدفت مجمعه في طهران في 28 فبراير عن عمر ناهز 86 عاما.
علي لاريجاني
كما قتل علي لاريجاني، المستشار المقرب من المرشد وعضو فريق المفاوضات النووية، وعلي شمخاني، المستشار الأمني البارز ووزير الدفاع السابق. وشملت الضربات كذلك محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، ووزير الدفاع عزيز ناصر زاده.
غلام رضا سليماني
وفي 17 مارس قتل غلام رضا سليماني قائد قوة الباسيج شبه العسكرية، بينما قتل بهنام رضائي رئيس مخابرات البحرية في الحرس الثوري في غارة إسرائيلية على بندر عباس في 26 مارس. كما اغتيل علي رضا تنكسيري قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري في ضربة إسرائيلية دقيقة في المدينة نفسها.

ضغوط اقتصادية وأمنية
اقتصاديا، تشير التقديرات إلى احتمال انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة تصل إلى 10% نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وتعطل الموانئ والمنشآت الحيوية.
كما تضرر أكثر من 4000 مبنى مدني جراء الضربات الجوية حتى مطلع مارس.
وبينما تسعى طهران إلى تصوير صمودها العسكري والسياسي بوصفه إنجازا في مواجهة التحالف الأمريكي الإسرائيلي، فإن حجم الخسائر العسكرية والاقتصادية التي تكبدتها خلال الشهر الأول من الحرب يضعها أمام تحديات استراتيجية طويلة الأمد قد تعيد رسم توازنات القوة في المنطقة.