هاينز غارتنر: انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي سيناريو خطير
حذر البروفيسور هاينز غارتنر رئيس مجلس إدارة المعهد الدولي للسلام، من خطورة التلويح الإيراني بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، مؤكدًا أن هذه الخطوة قد تمثل تحولًا جذريًا في مسار الأزمة النووية، حيث أن أي انسحاب محتمل سيؤدي إلى غياب آليات الرقابة الدولية، ما يعني فقدان القدرة على متابعة تطورات البرنامج النووي الإيراني بشكل دقيق.
غياب رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية
وأضاف غارتنر، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن خروج إيران من المعاهدة سيحرم الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مضيفًا أن الوكالة، التي لم تتمكن بالفعل من التواجد الميداني منذ بداية التصعيد العسكري، ستفقد أي قدرة حقيقية على التحقق أو الإشراف في حال تم الانسحاب رسميًا.
ولفت إلى أن هذا السيناريو قد يعيد تكرار نموذج كوريا الشمالية، حيث أصبحت المعلومات المتاحة حول برنامجها النووي محدودة وتعتمد بشكل أساسي على صور الأقمار الصناعية، مؤكدًا أن غياب الشفافية سيجعل التقديرات الدولية غير دقيقة، ما يزيد من حالة القلق والغموض حول القدرات النووية الإيرانية.
سيطرة إيرانية أكبر وغموض متزايد
وأوضح أن انسحاب إيران سيمنحها حرية أكبر في إدارة برنامجها النووي بعيدًا عن أي التزامات دولية، ما قد يؤدي إلى تسريع وتيرة التخصيب والتطوير، مشيرًا إلى أن المعلومات حول مواقع اليورانيوم المخصب، خاصة الكميات التي تصل إلى نسب مرتفعة، لا تزال غير واضحة حتى للجهات الدولية، ما يزيد من تعقيد المشهد.
وتساءل عن الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة في حال تصاعد الموقف، خاصة مع وجود قوات عسكرية في المنطقة وتصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن توسيع العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن الحديث عن استهداف منشآت الطاقة أو السيطرة على مواقع استراتيجية مثل الجزر أو حقول النفط يعكس تصعيدًا قد يفتح الباب أمام مواجهات أوسع.
صعوبة الحسم العسكري للملف النووي
وأكد أن التعامل مع الملف النووي الإيراني عبر الخيار العسكري يواجه تحديات كبيرة، خاصة في ظل عدم معرفة مواقع اليورانيوم المخصب بشكل دقيق، موضحًا أن أي محاولة للسيطرة على هذه المواد أو نقلها بالقوة تبدو معقدة ومحدودة النجاح، مقارنة بإمكانية التوصل إلى اتفاق تفاوضي.
وفي ختام حديثه، أشار البروفيسور هاينز غارتنر رئيس مجلس إدارة المعهد الدولي للسلام، إلى أن الحل الأمثل يظل في العودة إلى طاولة المفاوضات، خاصة فيما يتعلق بتقليص نسب التخصيب أو نقل المخزون النووي إلى جهات دولية، مضيفًا أن بقاء إيران ضمن معاهدة حظر الانتشار يتيح استمرار الرقابة الدولية، بينما الانسحاب سيؤدي إلى عزلها وزيادة التوتر مع المجتمع الدولي، ما يهدد بمزيد من التصعيد في المرحلة المقبلة.

