عمر عاشور: القدرات الصاروخية الإيرانية لم تنته كما يروج البعض|فيديو
قال الدكتور عمر عاشور الخبير الاستراتيجي، إن الولايات المتحدة تواجه ضغوطًا زمنية في إدارة التصعيد الحالي، إلا أن خياراتها العسكرية لا تزال محدودة مقارنة بحجم التحديات على الأرض، موضحًا أن السيناريوهات المطروحة تتضمن نشر وحدات محدودة من مشاة البحرية ولواء من الفرقة 82، وهي قوات نخبة قادرة على تنفيذ عمليات إنزال برمائي أو مظلي، إلا أن استخدامها يظل بعيدًا عن حسم المعركة بشكل كامل.
حجم القوة مقارنة بتجارب سابقة
وأضاف عاشور، خلال لقاء على فضائية الجزيرة، أن التقديرات التي تتحدث عن إرسال 10 آلاف جندي إضافي تضع القوة الأمريكية المحتملة في حدود 17 ألف جندي، أي ما يقارب حجم فرقة عسكرية متكاملة، لافتًا إلى أن هذه القوة، رغم أهميتها، تمثل نحو 10% فقط من القوات التي شاركت في غزو العراق عام 2003، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة خصمًا أكثر تعقيدًا وقدرات عسكرية أكبر.
وحذر من أن أي تدخل بري أو إنزال عسكري قد يؤدي إلى تصعيد موازي في مضيق باب المندب، خاصة في ظل نشاط الحوثيين وتطور قدراتهم الصاروخية خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن توقف العمليات العسكرية في مايو 2025 لم يكن نهاية حقيقية للتصعيد، بل تخلله هجمات صاروخية متبادلة، ما يعكس استمرار حالة التوتر واحتمال عودة المواجهات بوتيرة أعلى.
الحرب البحرية وتأثير الحوثيين على المعادلة
وأكد أن أي تحرك برمائي قد يقابله رد فعل بحري من الحوثيين، ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل مسارات التجارة البحرية الحيوية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، مضيفًا أن هذا السيناريو يضع الولايات المتحدة أمام تحديات استراتيجية تتعلق بتأمين خطوط الإمداد وحماية التحركات العسكرية.
وأشار إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية لم تنته كما يروج البعض، بل تشير التقديرات إلى أن ما تم تدميره أو استهدافه لا يتجاوز ثلث هذه القدرات، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من الترسانة الصاروخية قد يكون مخفيًا أو مطمورًا، ما يمنح إيران قدرة مستمرة على الرد والتصعيد في أي لحظة.
استهدافات دقيقة واستراتيجية عسكرية متطورة
ولفت إلى أن الهجمات الأخيرة تشير إلى نمط متكرر يستهدف الرادارات وناقلات الوقود الجوية، ما يعكس تطورًا في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية، حيث أن استهداف قاعدة التحصين في السعودية لعدة مرات خلال الفترة الأخيرة يعكس تركيزًا واضحًا على تعطيل البنية التحتية العسكرية واللوجستية للخصم.
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور عمر عاشور الخبير الاستراتيجي، إلى أن طهران تدير هذه المرحلة بحسابات دقيقة، تجمع بين الحفاظ على قدراتها العسكرية واستمرار الضغط على الخصوم، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مؤكدًا أن استمرار التصعيد المتبادل، دون حسم واضح، يعكس طبيعة الحرب غير التقليدية في المنطقة، والتي تعتمد على الاستنزاف وإدارة التوازنات أكثر من الحسم العسكري المباشر.

